إشارات للحرب.. ومسار للتهدئة
تتراكم الإشارات، ولكنها تتفرق إلى نتائج عدة، فمنها ما يشير إلى أن حربًا قادمة بلا شك، فحاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفن الحربية المرافقة وصلت إلى منطقة الشرق الأوسط، وإيران وإسرائيل تبلغ شركات الطيران أن نهاية الأسبوع قد تشهد "حدثًا ما" وتواصل تعزيز قدراتها الدفاعية وتعزز منظومات الدفاع، وإيران على نفس النهج تواصل الحشد الذي يشير إلى يقين صناع القرار في نظامها أنهم ينتظرون ضربة قادمة لا محالة.
وكلاء إيران في المنطقة أيضًا دخلوا على حد التصعيد، الحوثيون في اليمين يعززون قدراتهم الصاروخية - وهم الفصيل الأقرب إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في عرض البحر- وكتائب حزب الله في العراق تدعو "المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها" لـ"نصرة إيران" والتهيؤ لحرب شاملة دعمًا وإسنادًا لإيران.
أما حزب الله، اختار أن يوجه رسالته على لسان أمينه العام نعيم قاسم، الذي أعلن في كلمته أن حزب الله معني بمواجهة التهديد الأمريكي لإيران ومرشدها الأعلى، قائلًا “نعتبره تهديدًا لنا ولدينا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسبًا للتصدي له”، مؤكدًا على ولاء الحزب للمرشد الإيراني علي خامنئي "الولي الفقيه المتصدي، والذي يتحمل المسؤولية خلال فترة غيبة الإمام المهدي وهو نائب الإمام المعصوم، وحزب الله يؤمن بقيادة الولي الفقيه ومرتبط به فكريًا وعقائديًا".
وفي إيران نفسها، خامنئي نقل إلى أحد الأماكن السرية وكلف أحد أبنائه بتيسير شئون مكتبه - ليس مجتبى - ومرة أخرى تعاد التقرير حول تسمية ثلاثة من كبار رجال الدين لخلافته في حال مقتله - ينص الدستور الإيراني على أن مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية مؤلفة من 88 عضوا، هو من يختار خليفة له.
وتم اللجوء إلى هذه الآلية مرة واحدة فقط منذ الثورة الإسلامية عام 1979، عندما تم انتخاب علي خامنئي نفسه عام 1989.
في نفس المساحة أشرنا في مقال سابق إلى أن أصواتًا في نظام إيران تلمح إلى إمكانية التوجه إلى إجراءات إصلاحية منها ما يتعلق بالمرشد الأعلى نفسه لكن الأخير يبدو عازمًا على المواجهة مصرًا على موقف حازم تجاه ما تتوعد به إسرائيل والولايات المتحدة إيران وينقل عنه مقربون أنه " لن يغادر إيران حتى لو حلقت القاذفات الأمريكية فوق رأسه".
بالعودة إلى ما واجهته إيران في العقود الماضية ومنذ قيام نظام الثورة الإسلامية، فهي واجهت فترات زمنية أكثر مفصلية من الوضع الحالي من إنهاك بفعل الحرب الأخيرة التي تسميها في إعلامها حرب الأثنا عشر يومًا، ووكلائها بما فيهم الفصيل الأهم حزب الله يعانون من ضربات إسرائيل.
إيران هي جزء من المرشد وليس المرشد جزءًا منها، فخامنئي وهو آخر من تبقى من الرجال الذين كانوا حول الخميني المرشد الأول، عمل لسنوات طويلة على استنساخ نسخ مصغرة منه فمن حول خامنئي الآن باستثناء مجموعة لا تتجاوز أصابع اليدين هم نسخة أخرى منهم في عناده وسخطه ودمويته أيضًا وإن كان النموذجان الأقرب أحدهم اغتيل بأمر مباشر من ترامب نفسه في ولايته الأولى وهو قاسم سليمان في غارة قرب مطار بغداد، والآخر هناك دلائل عدة حول اغتياله بإسقاط طائرته.
خامنئي الذي سيبلغ بعد أسابيع عامه الثامن والثمانين لا يملك خيارًا إلا المواجهة أو أن تأتي حرب يأتي معها فصل أخير ينهي حياة الرجل بدرامية لا تقل عن حياة درامية عاشها خامنئي طفلًا في منزل والده رجل الدين حتى الزنزانة 14 وصولًا إلى الثورة.. لكنه لن يتراجع.
وفي مقابل تلك المؤشرات وفي إيران نفسها، هناك من يعلق أملًا على مسار يقوده رجلان الأول هو ستيف ويتكوف مبعوث ترامب الخاص والثاني هو عباس عراقجي، ساهم هذا المسار في خفض درجة التصعيد قبل أيام.
والآن تشير تقارير إلى أن هذا المسار ينشط لمحاولة التوصل إلى صيغة تهدئة يقدم فيها الجميع تنازلات، وقد تشتمل على ضربة محدودة تستوعبها إيران ورد إيراني لن يزيد بدرجة عن قصف قاعة العديد في قطر قبل أشهر.





