دراسة تكشف: انتشار مرض الزهري في الأمريكتين قبل آلاف السنين
تمكن فريق من الباحثين مؤخرًا من استعادة الحمض النووي القديم الذي يحتوي على بكتيريا Treponema pallidum، المرتبطة بمرض الزهري وأمراض لولبية أخرى، مما قد يعيد كتابة تاريخ انتشار هذا المرض بأكثر من 3000 عام.
اكتشاف بكتيريا مرتبطة بمرض الزهري في الأمريكتين
جاءت النتائج بعد دراسة بقايا بشرية يبلغ عمرها حوالي 5500 عام في منطقة سابانا دي بوغوتا، كولومبيا، ونُشرت في مجلة Science هذا الشهر.
وباستخدام عينة من عظم الساق للهيكل العظمي – وهو نهج غير مألوف مقارنة بالاعتماد التقليدي على الأسنان – تمكن الباحثون من استخلاص جينوم البكتيريا وإعادة بنائه.
ووفقًا للباحثين، فإن هذا الأسلوب أظهر أن العظام التي لا تظهر عليها علامات مرضية يمكن أن تكون مصدرًا غنيًا للحمض النووي لمسببات الأمراض.
وأكد البيان الصحفي أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن البكتيريا المرتبطة بالزهري كانت موجودة في الأمريكتين قبل وصول كولومبوس بفترة طويلة، وهو ما يعزز الأدلة على انتشار العدوى في القارة لفترة أطول مما كان معروفًا سابقًا.
وأوضح العلماء أن الدراسة استندت إلى جينوم قديم واحد فقط، دون وجود جينومات قديمة مماثلة من أوروبا أو مناطق أخرى للمقارنة المباشرة.
وأضافت الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم وستحتاج الأبحاث المستقبلية إلى المزيد من الجينومات القديمة، ودراسات الاستجابة المناعية البشرية، بالإضافة إلى تعاون أوثق مع المجتمعات الأصلية.
وأشار لارس فيرين-شميتز، عالم الوراثة في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، إلى أن النتائج غير المتوقعة هذه جاءت أثناء دراسة الحمض النووي لفرد بهدف البحث في تاريخ السكان البشريين، حيث تم إنتاج 1.5 مليار جزء من البيانات الجينية، قبل اكتشاف البكتيريا والتعاون مع جامعة لوزان للتحقق منها.
وأضاف فيرين-شميتز، ظهر نتائجنا الإمكانات الفريدة لعلم الجينوم القديم في فهم تطور الأنواع والمخاطر الصحية للمجتمعات الماضية والحالية.
ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة لفهم تاريخ الأمراض القديمة، في ظل التقدم الكبير الذي حققه علم تحليل الحمض النووي القديم في الكشف عن مسببات الأمراض التي أثرت على البشر عبر العصور، مثل الدراسة التي كشفت مسبقًا عن الأمراض الفتاكة التي أصابت جنود نابليون خلال انسحابه من روسيا عام 1812.


