أزهري: إسقاط السنة يهدد العلوم الشرعية والاكتفاء بالقرآن مدخل لانحرافات فكرية خطرة
نظّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوةً علمية بعنوان «مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي»، اليوم الجمعة، بحضور الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والدكتور مصطفى أبو عمارة، أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، وأدارها والدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء.
أزهري: إسقاط السنة يهدد العلوم الشرعية والاكتفاء بالقرآن مدخل لانحرافات فكرية خطرة
وأكد الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، أن الشبهات المثارة حول السنة النبوية قديمة ومتجددة، وغالبها صادر عن غير المتخصصين، مشيرًا إلى أن بعض الكتب التي طعنت في صحيح البخاري ثبت بعد التحقيق العلمي أن من نُسبت إليهم لا يمتلكون التأهيل العلمي اللازم للخوض في هذا المجال.
وأوضح، أن الطعن في السنة النبوية يُعد مخالفة صريحة للقرآن الكريم، الذي قرن بين طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، مؤكدًا أن كثيرًا من نصوص القرآن جاءت مجملة، ولا يمكن فهمها أو تطبيقها على الوجه الصحيح دون بيان السنة وتفصيلها، وأن تعطيل السنة يؤدي بالضرورة إلى تعطيل العمل بالقرآن ذاته.
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء، أن الاتهامات الموجهة إلى السنة بزعم تهميش المرأة لا تستند إلى فهم علمي منضبط، موضحًا أن حديث النبي ﷺ عن «نقصان العقل والدين» لا يحمل أي انتقاص من المرأة، وإنما يبيّن نقص التكاليف الشرعية لا نقص الكرامة أو الأهلية الإنسانية، وهو أمر تشريعي محض لا يد للمرأة فيه.
أزهري: إسقاط السنة يهدد العلوم الشرعية والاكتفاء بالقرآن مدخل لانحرافات فكرية خطرة
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى أبو عمارة أن علم الحديث يمثل الركيزة الأساسية للعلوم الشرعية كافة، وأن إقصاء السنة النبوية يفضي إلى انهيار منظومة الفقه والتفسير والسيرة والتاريخ الإسلامي، موضحًا أن الطاعنين في السنة يستهدفون في جوهر مشروعهم إزاحتها من طريق المسلمين.
وبيّن فضيلته أن دعاوى الاكتفاء بالقرآن دون السنة أدت تاريخيًا إلى انحرافات فكرية خطيرة، كما وقع لدى بعض الفرق التي أساءت فهم النصوص، فكفّرت أصحاب المعاصي واستباحت الدماء، مؤكدًا أن السنة النبوية جاءت مبيّنة للقرآن، شارحة لكلياته، ومخصصة لعموماته، ومقيدة لمطلقاته في مجالات العقائد والعبادات والمعاملات.
وأشار الدكتور "أبو عمارة" إلى أن كثيرًا من الأحكام الشرعية التفصيلية، كهيئات الصلاة، ومقادير الزكاة، ومناسك الحج، وأحكام المطعومات، لم تُفصل في القرآن الكريم، وإنما ورد بيانها في السنة النبوية، مما يؤكد استحالة الاستغناء عنها.
وفي ختام الندوة، أكد الدكتور أيمن الحجار أن محاولات الطعن في السنة النبوية تسعى إلى إظهارها بمظهر العوار والتناقض، بينما الحقيقة أنها تمثل صمام أمان للفهم الصحيح للدين، داعيًا إلى تعزيز الوعي العلمي بمنهجية علماء الحديث في مواجهة الشبهات الفكرية المعاصرة.
ويشارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقامة خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، ويمتد جناحه على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم 4.


