عادات وتقاليد بدو مطروح في شهر شعبان استعداد روحي واجتماعي لاستقبال رمضان
يحتل شهر شعبان مكانة خاصة لدى بدو محافظة مطروح، حيث تتجسد فيه ملامح الاستعداد الروحي والاجتماعي لاستقبال شهر رمضان المبارك، وتبرز خلاله عادات وتقاليد متوارثة تعكس عمق الهوية البدوية وترابط المجتمع.
ويحرص أهالي مطروح من القبائل البدوية على الإكثار من العبادات في شهر شعبان، مثل الصيام وقراءة القرآن، اقتداءً بالسنة النبوية، إذ يُعرف عن كبار السن تشجيعهم للشباب على استغلال هذا الشهر في التهيؤ النفسي والروحي لرمضان.
اجتماعيًا، يشهد شهر شعبان نشاطًا ملحوظًا في صلة الرحم، حيث تكثر الزيارات العائلية واللقاءات القبلية، ويتم حل الخلافات القديمة في أجواء يسودها التسامح، إيمانًا بأهمية دخول شهر رمضان بقلوب صافية. كما تُقام جلسات عرفية بسيطة لإنهاء النزاعات، فيما يُعرف محليًا بـ“التصافح قبل الصيام”.
وتبدأ النساء في هذا الشهر في تجهيز مستلزمات رمضان، مثل تخزين الدقيق والسمن البلدي والتمر، وتحضير بعض الأطعمة التقليدية التي تشتهر بها مطروح، بينما يهتم الرجال بتجهيز أماكن الصلاة، خاصة المصليات الصغيرة في التجمعات البدوية.
ومن العادات اللافتة أيضًا إقامة الولائم الجماعية المحدودة، خصوصًا في النصف الثاني من شعبان، كنوع من التودد الاجتماعي والتكافل، مع الاهتمام بإطعام المحتاجين وأبناء السبيل، وهي قيمة أصيلة في الثقافة البدوية.
ويؤكد شيوخ القبائل أن هذه العادات، رغم تأثرها بمظاهر الحياة الحديثة، ما زالت حاضرة بقوة في وجدان أبناء مطروح، وتمثل حلقة وصل بين الماضي والحاضر، وتجسد روح التعاون والإيمان التي تميز المجتمع البدوي، خاصة في المواسم الدينية.




