تحرك برلماني بشأن معوقات تطبيق قانون المحال العامة وتأثيرها على استقرار المشروعات الصغيرة
تقدم أحد أعضاء مجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، بشأن المعوقات العملية لتطبيق قانون تنظيم المحال العامة رقم 154 لسنة 2019، وما يترتب عليها من آثار مباشرة تمس استقرار المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحق المواطنين في تقنين أوضاع أنشطتهم الاقتصادية.
وأشار طلب الإحاطة إلى أنه رغم ما تعلنه الدولة من اهتمام بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودمج الاقتصاد غير الرسمي، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتوفير فرص العمل وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، فإن التطبيق العملي لبعض التشريعات المنظمة لهذا القطاع كشف عن فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والواقع التنفيذي، بما يستوجب تدخلًا رقابيًا وتشريعيًا عاجلًا.
وأوضح أن عددًا كبيرًا من الشكاوى والتظلمات وردت من أصحاب الأنشطة التجارية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المحافظات والمراكز والقرى، بسبب ما أفرزه تطبيق قانون المحال العامة ولائحته التنفيذية من معوقات أدت إلى آثار سلبية مباشرة طالت مئات الآلاف من المواطنين.
تحرك برلماني بشأن معوقات تطبيق قانون المحال العامة وتأثيرها على استقرار المشروعات الصغيرة
ولفت إلى أنه رغم سلامة الفلسفة التشريعية للقانون، الهادفة إلى تنظيم النشاط التجاري وتحقيق الانضباط العمراني وزيادة الحصيلة الضريبية، فإن التطبيق العملي فرض اشتراطات وإجراءات تجاوزت قدرة المواطن العادي على الامتثال لها، وأدت إلى تعطيل إجراءات الترخيص بدلًا من تيسيرها، ودفع العديد من الأنشطة القائمة إلى البقاء خارج الإطار الرسمي قسرًا.
وأكد أن من أبرز هذه الإشكاليات اشتراط استيفاء الوضع القانوني للعقار كشرط أساسي لاستخراج الترخيص، ما أدى إلى استبعاد آلاف الأنشطة القائمة منذ سنوات طويلة رغم التزامها بالاشتراطات الفنية والصحية، خاصة في حالات المستأجرين الذين لا يملكون أي سلطة قانونية لإلزام ملاك العقارات بإجراءات التصالح أو التقنين، وهو ما يُخل بمبدأ العدالة ويحمّل المواطنين أعباء قانونية خارجة عن إرادتهم.
كما أشار إلى أن ربط الترخيص بالمكان ربطًا كاملًا يؤدي إلى إهدار قيمة الترخيص حال انتهاء العلاقة الإيجارية أو انتقال النشاط، وإلزام صاحب المشروع بإعادة الإجراءات من بدايتها، رغم ثبات النشاط والسجل الضريبي، بما يمثل عبئًا ماليًا وإداريًا غير مبرر ويتنافى مع طبيعة السوق المصرية.
وطالبت الإحاطة الحكومة باتخاذ عدد من الإجراءات، أبرزها استحداث آلية تنفيذية مرنة تُمكّن أصحاب الأنشطة من تقنين أوضاع محالهم دون الارتباط الكامل بالحالة القانونية للعقار، مع الاكتفاء بالتحقق من اشتراطات السلامة والحماية المدنية والصحة العامة، وإعادة تنظيم فلسفة الترخيص بربطها بصاحب النشاط لا بالمكان، بحيث تقتصر الإجراءات عند انتقال النشاط على المعاينة الفنية فقط دون إعادة دورة الترخيص كاملة أو فرض رسوم جديدة مرهقة.
كما دعا إلى إجراء مراجعة شاملة لمنظومة الرسوم والإجراءات والرقابة، بما يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، ويضمن توحيد معايير المعاينة والتفتيش، وتحقيق التوازن بين حق الدولة في التنظيم والتحصيل، وحق المواطن في العمل الكريم دون تعسف.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب لمناقشته واتخاذ ما يلزم من توصيات في هذا الشأن.



