ليست وراثية دائمًا.. تقرير يكشف أسبابًا وراء نصف وفيات السرطان يمكن تجنبها
كشف تقرير دولي حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية أن نحو 40% من حالات السرطان عالميًا، ونحو نصف الوفيات الناتجة عنه، ترتبط بعوامل خطر يمكن التحكم فيها والوقاية منها، مؤكدًا أن الإصابة بالمرض لا ترتبط دائمًا بالعوامل الوراثية فقط.
تقرير يكشف أسبابًا يمكن تجنبها وراء نصف وفيات السرطان
وأوضح التقرير، الذي استند إلى تحليل بيانات من 185 دولة، أن هناك 30 عامل خطر قابلًا للتعديل تسهم بشكل مباشر في الإصابة بالسرطان، من بينها تسعة أنواع من العدوى المسببة للمرض، وهي المرة الأولى التي يتم فيها توثيق هذا العدد من العدوى ضمن قائمة العوامل المؤثرة.
وقال الدكتور أندريه إلباوي، رئيس فريق مكافحة السرطان بمنظمة الصحة العالمية وأحد مؤلفي الدراسة، إن هذا التحليل يُعد الأول من نوعه عالميًا في إظهار حجم السرطانات الناتجة عن أسباب يمكن الوقاية منها، مؤكدًا أن فهم أنماط الخطر بين الدول والفئات السكانية يساعد الحكومات والأفراد على اتخاذ خطوات فعالة للحد من المرض قبل ظهوره.
وبحسب التقرير، تم تسجيل 18.7 مليون إصابة جديدة بالسرطان حول العالم خلال عام 2022، ارتبط نحو 7.1 مليون منها بعوامل يمكن تغييرها، مقارنة بعوامل أخرى غير قابلة للتعديل مثل التقدم في العمر أو العوامل الوراثية.
وأشار الباحثون إلى أن التدخين لا يزال العامل الأكثر تسببًا في الإصابة بالسرطان عالميًا، إذ يسهم في نحو 15% من الحالات الجديدة، يليه العدوى المسببة للسرطان بنسبة 10%، ثم استهلاك الكحول بنسبة 3%.
كما بيّن التقرير أن أكثر أنواع السرطان ارتباطًا بهذه العوامل القابلة للوقاية هي سرطان الرئة والمعدة وعنق الرحم، والتي شكّلت مجتمعة ما يقرب من نصف الحالات التي كان من الممكن تجنبها، حيث ارتبط سرطان الرئة بالتدخين وتلوث الهواء، وسرطان المعدة بعدوى بكتيريا الملوية البوابية، بينما كان فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم.
وأظهرت النتائج وجود فروق بين الجنسين، إذ تبيّن أن 45% من حالات السرطان لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30% لدى النساء، مع اختلاف نسب الإصابة بين المناطق الجغرافية، تبعًا لنمط الحياة ومستويات التلوث والتعرض المهني، إضافة إلى تفاوت فرص الحصول على اللقاحات والفحوصات الطبية وجودة النظم الصحية.
وأكد الباحثون أن تقليل هذه العوامل من خلال الإقلاع عن التدخين، والحد من تناول الكحول، وتعزيز النشاط البدني، والتطعيم ضد الفيروسات المسببة للسرطان، يمكن أن يسهم في خفض أعداد الإصابات والوفيات بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.



