بين المحلي والمستورد.. أي فانوس يضيء رمضان؟
تزامنا مع إعلان دار الإفتاء يوم الخميس غرة شهر رمضان 2026، يشهد سوق الفوانيس الرمضانية في مصر حركة متزايدة، مع توازن نسبي بين الإنتاج المحلي والفوانيس المستوردة، وأكد عدد من التجار أن الفانوس المصري بدأ يستعيد حضوره تدريجيًا في الأسواق بعد عدة مواسم سيطر فيها المنتج الصيني على الأغلبية.
العودة إلى الفانوس المصري
ويعكس هذا التوجه رغبة المستهلكين في العودة إلى الفوانيس التقليدية المصنوعة محليًا، والتي تتميز بجودة التصنيع وتنوع الخامات بين الخشب، الصاج، والبلاستيك، بالإضافة إلى التصميمات التراثية التي تستهوي غالبية الأسر المصرية، بالمقابل، يظل الطلب على الفوانيس المستوردة محدودًا على الأنواع الحديثة المزودة بإضاءات أو مؤثرات صوتية.
وفي تصريحات لـ القاهرة 24، قال بركات صفا، نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال في غرفة القاهرة التجارية، إن معظم الفوانيس المتاحة بالسوق مصنوعة محليًا 100%، بينما يُستورد جزء بسيط من الفوانيس التي تحتوي على وحدات صوت من الصين، مشيرًا إلى أن النسبة الكبرى من السوق محلية الإنتاج.
المنافسة بين المحلي والمستورد
وأضاف صفا أن المنافسة خلال الموسم الحالي أصبحت لصالح الإنتاج المحلي بشكل واضح، خاصة بعد تراجع الكميات المستوردة، مؤكدًا أن مصر تُصنع فوانيس رمضان بالكامل محليًا، إلا الفوانيس التي تحتوي على وحدات صوتية مستوردة.
وحول الورش الصغيرة، أوضح صفا أن الطلب هذا العام شهد نشاطًا متوسطًا، ومن المتوقع أن يرتفع مع دخول الشهر الكريم، حيث يزداد إقبال الأفراد على شراء الفوانيس التقليدية.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة التشغيل والخامات مثل البلاستيك والخشب أثر على الأسعار، مما جعل الأسعار مستقرة نسبيًا رغم تراجع الدولار، نتيجة زيادة تكلفة العمالة والنقل.

صناع الفوانيس
كما أشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه صناع الفوانيس في الورش اليدوية هي ارتفاع تكلفة التشغيل والخامات، بالإضافة إلى الحاجة لمواكبة التصميمات الحديثة التي يطلبها المستهلك.
يوضح صفا، أن الفانوس المصري يتميز بتنوع الخامات وجودة التصنيع، فيما تميل الفوانيس الصينية إلى التركيز على الأنواع الصوتية والإلكترونية، وتختلف أسعار الفانوس المحلي حسب الخامة والحجم، حيث تبدأ الأسعار من جنيهان وتصل إلى آلاف الجنيهات للفوانيس الكبيرة والفاخرة.
الورش الصغيرة بدأت تشهد انتعاشًا أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار المنافسة في بعض الفئات الرخيصة. وأضاف أن بعض الورش تمكنت من إنتاج الفوانيس التقليدية بجودة عالية لتلبية احتياجات الأسر المصرية، ما يعكس رغبة واضحة لدى المستهلكين في دعم الفانوس المحلي والحفاظ على الطابع التراثي للزينة الرمضانية.
ويعكس هذا التوجه العام في السوق أن الفوانيس المصرية بدأت تستعيد مكانتها تدريجيًا، مع توقع زيادة الطلب خلال الأيام المقبلة مع دخول شهر رمضان، حيث يظل الإنتاج المحلي الخيار المفضل للأسر التي تبحث عن الجودة والأصالة، بينما تلعب الفوانيس المستوردة دورًا محدودًا في الفئات الحديثة والفاخرة، حسب ما أكده صفا.
حجم إنتاج مصر من فوانيس رمضان لعام 2026
وبلغ حجم إنتاج مصر من فوانيس رمضان لعام 2026 نحو 5 ملايين فانوس لتغطية احتياجات السوق المحلية قبل دخول الشهر الكريم، وهو ما يعكس نشاطًا واسعًا في الصناعة المحلية بعد تراجع الاعتماد على الفوانيس المستوردة في المواسم السابقة.
وأوضح صفا أن هذا الإنتاج يتم عبر نحو 250 مصنعًا يعمل بها أكثر من 6000 عامل، باستثمارات تقدّر بحوالي 100 مليون جنيه، وهو ما يسهم في توفير بدائل محلية متنوعة من حيث التصميم والخامات لتلبية طلب الأسر المصرية. ومن المتوقع أن تغطي هذه الكمية نحو 60% من احتياجات السوق المحلية من الفوانيس، مع تزايد الإنتاج مع اقتراب شهر رمضان.
الفانوس المصري يستعيد حضوره قبل رمضان
في أحد المحلات بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، يعمل محمد البنّا (35 عامًا) مع فريقه الصغير على إنتاج الفوانيس البلاستيكية الملونة بتصاميم حديثة، قائلا في تصريحات لـ القاهرة 24: «السوق هذا العام أفضل من أي موسم سابق، وبيوصلنا طلبات من نوادي ومدارس حتى قبل دخول رمضان. الناس بتدور على الفانوس البسيط وسعره مظبوط، وكثير بيختار المنتج المحلي بدل المستورد».
وأشار إلى أن المنتجات الصينية لا تزال متواجدة في الفئة الاقتصادية جدًا، لكنها لم تعد تسيطر على السوق كما كان سابقًا، بينما يحظى الفانوس المصري بنسبة أكبر، خاصة في الأحياء الشعبية والأسواق الصغيرة، مضيفا أن إنتاج ورشته الأسبوعي يصل إلى حوالي 800 فانوس، مع خطط لزيادة الإنتاج قبل بداية الأسبوع الأخير من شهر شعبان لتلبية الطلب المتزايد.
وفي إحدى القرى بمحافظة الشرقية، اعتمدت أسرة صغيرة مهنة صناعة الفوانيس كمصدر دخل موسمي، حيث أكد عم صبحي الجمال، الذي يعمل مع أسرته في مجال ألعاب الأطفال والفوانيس الرمضانية، أن السوق العام أفضل مقارنة بالمواسم السابقة.
وأضاف: «الناس بتيجي تدور على الفوانيس المصرية لأن أشكالها حلوة وتتحمل أكتر».
وتنتج الأسرة الفوانيس باستخدام خامات محلية 100%، وتوزعها في الأسواق الأسبوعية المحلية بأسعار تتراوح بين 40 و120 جنيهًا حسب المقاس. وتتميز هذه الورش بقدرتها على تلبية طلبات المدن الصغيرة والأسواق الشعبية بتصاميم تقليدية تعكس الطابع التراثي للشهر الكريم.



