رحيل روبرت دوفال أحد أفراد عائلة العرَّاب.. من هو وقصة شِلة الصعاليك؟
فقدت هوليوود وعشاق السينما حول العالم اليوم واحدًا من أعظم الممثلين في تاريخ الفن السابع، برحيل الأسطورة روبرت دوفال عن عمر ناهز 95 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا لا يُنسى ومسيرة حافلة امتدت لأكثر من سبعة عقود، جسد خلالها شخصيات أيقونية ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال.
الوجه الهادئ في عالم المافيا
ورغم أن العالم عرفه وتذكر دائمًا دوره الخالد توم هيجن مستشار عائلة كورليوني الهادئ والرزين، في تحفة فرانسيس فورد كوبولا العراب The Godfather، إلا أن دوفال، كان أكثر من مجرد ممثل مساعد، فقد كان يمتلك قدرة فريدة على خطف الأنظار، وسرقة الكاميرا بهدوئه وثقته حتى وهو يقف أمام عمالقة مثل مارلون براندو وآل باتشينو.

من الجيش إلى الأوسكار
ولد دوفال في سان دييجو عام 1931، لأب ضابط في البحرية، وخدم هو نفسه في الجيش الأمريكي خلال الحرب الكورية، قبل أن يقرر مطاردة حلمه في نيويورك، حيث درس التمثيل، وعاش حياة الكفاح مع أصدقاء الدراسة، داستن هوفمان، وجين هاكمان، ليصعدوا سويًا من القاع إلى قمة المجد السينمائي.
وبعيدًا عن أدوار القتلة ورجال القانون والجنرالات الصارمين، كان دوفال يمتلك وجهًا، آخر مفعمًا بالحياة، فقد كان عاشقًا لرقص التانجو الأرجنتيني، وهي الهواية التي قادته، للتعرف على زوجته لوسيانا التي تصغره بأربعين عامًا، والتي نعته اليوم بكلمات مؤثرة واصفة إياه بأنه كان كل شيء بالنسبة لها.
جوائز وتكريمات
حصد دوفال خلال مسيرته جائزة الأوسكار كأفضل ممثل عن دوره في فيلم Tender Mercies عام 1983، وترشح للجائزة ست مرات أخرى، كما نال أربع جوائز جولدن جلوب وجائزة إيمي، ليثبت أن الموهبة الحقيقية لا تشيخ، حيث ظل يبدع ويشارك في الأعمال السينمائية حتى سنواته الأخيرة، مؤكدا مقولته الشهيرة بأنه يفضل الموت في موقع التصوير على الموت في الفراش.

شلة الصعاليك ودوفال
ومن المفارقات الطريفة في حياة دوفال أنه عاش سنوات الفقر والصعلكة في بداياته بمدينة نيويورك مع صديقيه داستن هوفمان وجين هاكمان، حيث كانوا يتقاسمون شقة صغيرة ضيقة ومليئة بالفئران، ويتنافسون يوميًا على بقايا الطعام والفتيات والأدوار الصغيرة، لدرجة أنهم كانوا يطلقون على أنفسهم لقب شلة الصعاليك، قبل أن يصبح الثلاثة لاحقا من أساطير السينما الحائزين على الأوسكار، وظلت صداقتهم مستمرة يضحكون فيها على أيام الجوع.

وامتلك دوفال وجها آخر بعيدا عن الكاميرا، فقد كان مهووسا برقص التانجو الأرجنتيني، بل إنه سافر خصيصا إلى الأرجنتين لتعلمه واحترافه، وهناك التقى بحب حياته لوسيانا في أحد المخابز بالصدفة، ليتزوجها رغم فارق السن الكبير، واعتاد الزوجان الاحتفال بعيد ميلاده كل عام برقصة تانجو في الشارع، ليثبت أن الحب والفن لا يعترفان بالعمر.
الرقصة الأخيرة
ورفض دوفال فكرة الاعتزال تمامًا، وظل يقف أمام الكاميرا حتى سنواته الأخيرة، حيث شارك في فيلم ذا بايل بلو آي عام 2022 مع النجم كريستيان بيل، كما ظهر في فيلم هاسل مع آدم ساندلر في نفس العام، وقدم دورا مميزا في فيلم 12 يتيم قوي عام 2021، ليختتم مسيرة فنية بدأت بدور بو رادلي الصامت، في فيلم تقتل طائرا بريئا، وانتهت وهو أسطورة حية، ولن ينسى الجمهور أبدا جملته الخالدة في فيلم القيامة الآن أحب رائحة النابالم في الصباح.
اللحظات الأخيرة في حياة الراحل
وأعلنت زوجته لوسيانا دوفال الخبر الحزين اليوم بكلمات مؤثرة، مؤكدة أن زوجها رحل في سلام تام داخل منزلهما، محاطا بالحب والراحة كما كان يتمنى دائما، وكتبت لوسيانا التي تصغره بأكثر من 40 عاما، أن العالم فقد ممثلا ومخرجا وراويا عظيما، أما هي فقد فقدت كل شيء في حياتها، ليغادر دوفال العالم بنفس الهدوء الذي ميز أداءه التمثيلي طوال عقود.


