السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الدكتور طارق فتحي سرور: قرار المحكمة الدستورية لا يترتب عليه زوال أصل تجريم المواد المخدرة

المحكمة الدستورية
حوادث
المحكمة الدستورية العليا
الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 02:23 م

كشف الدكتورطارق فتحي سرور أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة تفاصيل حكم المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 فيما تضمنه من نقل جوهر الميثامفيتامين (الميث المخدر) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وهو النقل الذي ترتب عليه تشديد العقوبة المقررة على حيازة تلك المادة أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار بها.

الدكتور طارق سرور: قرار المحكمة الدستورية لا يترتب عليه زوال أصل تجريم المواد المخدرة

 وأوضح الدكتور طارق في منشور على صفحته الشخصية أن المحكمة الدستورية أقامت قضاءها على أن القرار المطعون عليه قد انطوى على افتئات على التفويض التشريعي المقرر لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بالقانون المشار إليه، وفق نص المادة (32) منه، كما جاوز حدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان في الاختصاصات المخولة للأخير بموجب القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، بما يعيبه بمخالفة أحكام الدستور.

 وأوضح سرور أن الحكم بعدم دستورية القرار المشار إليه لا يترتب عليه زوال أصل تجريم المواد المخدرة الواردة به، ولا يؤدي تبعًا لذلك إلى براءة المتهمين بحيازتها أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار فيها في الدعاوى المتداولة، إذا كانت هذه الجواهر – ومن بينها جوهر الميثامفيتامين محل الحكم – سبق إدراجها بقرار صادو من وزير الصحة والسكان المختص (مثل القرار رقم ٤٦ لسنة 1997 الذي ادرج هذه المادة تحت رقم (91) «ميثامفيتامين: Methamphetamine»، ومن ثم ظل تجريمها قائمًا ومستندًا إلى أداة قانونية صحيحة.
 

وأردف بأن الأثر القانوني للحكم الدستوري يقتصر على إلغاء التشديد في العقوبة الذي ترتب على نقل الميثامفيتامين إلى القسم الأول (ب) بموجب القرار المقضي بعدم دستوريته، بما مؤداه العودة إلى القيد والوصف والعقوبة المقررة له قبل صدور ذلك القرار، ويسري ذلك بالنسبة لكافة المواد المدرجة.
 

بعبارة أخرى، إن الحكم بعدم دستورية القرار المشار إليه لا يمس أصل التجريم ولا ينال من الصفة غير المشروعة لحيازة أو إحراز أو تعاطي أو الاتجار بهذه المادة، متي كانت مجرمة مسبقًا بموجب قرارات صحيحة صادرة عن الجهة المختصة قانونًا، وإنما يقتصر أثر الحكم على إلغاء التشديد في العقوبة بالنسبة للجواهر المخدرة التي ترتب على نقلها إلى جدول يفرض عقوبة أشد عما كانت عليه، بموجب القرار المقضي بعدم دستوريته، وبذلك يظل الوضع القانوني على ما كان عليه قبل القرار المقضي بعدم الدستورية، وفقًا للقرات السابقة لوزير الصحة، مع تطبيق العقوبة المقررة آنذاك (اذا كانت أقل) دون فراغ تشريعي أو سقوط التجريم، إلا ذا كان هناك مواد مخدرة أو مشتقاتها لم تكن مدرجة من قبل، إلى أن يصدر قرار من الوزير المختص بإعادة القرار المطعون فيه الذي أدى إلى التجريم أو تشديد العقوبة.
 

ويؤكد هذا النظر ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقرار "المقضي بعدم دستوريته"، إذ أفصحت عن أنه اقتصر على إعادة صياغة محتوى القرارات الوزارية السابقة في صورة جداول منقحة ومنضبطة صياغة وعلما، مع توحيد الشكل الجدولي لما لم يكن واردًا بهذه الصورة، 
 

فضلًا عن نقل المجموعات ومشتقاتها المرتبطة بالمخدرات التخليقية إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1)، إخضاعًا لها للتجريم المشدد المقرر لهذا القسم، تأسيسًا على ما تنطوي عليه من خطورة بالغة لا تقتصر آثارها على المتعاطي فحسب، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، بما استوجب - بحسب ما ارتآه مصدر القرار - تغليظ العقاب على مختلف الصور الإجرامية المتعلقة بها وفق أحكام القانون المشار إليه.
الخلاصة: العبرة القانونية إنما تنصرف إلى التحقق مما إذا كانت المواد التي أدرجت بقرارات رئيس هيئة الدواء قد سبق إدراجها في الجداول الصادرة بقرارات وزير الصحة المختص أو ورد النص عليها صراحة في قانون مكافحة المخدرات ذاته (يراجع أيضًا القانون رقم 153 لسنة 2024). 
    فإن كانت المادة مدرجة سلفًا في أحد الجداول الملحقة بالقانون، أو ضمن الجداول الصادرة تنفيذًا له بقرار من الوزير المختص، فإن التجريم يكون قائمًا ومستندًا إلى أساس تشريعي صحيح، باعتبار أن الإدراج قد تم وفق الأداة التي خولها المشرع سلطة تحديد المواد المخدرة.
ومع ذلك، تبقى العبرة – عند تحديد الوصف القانوني – بالعقوبة المقررة للمادة المخدرة وقت ارتكاب الفعل، فإن كانت العقوبة المقررة آنذاك تجعل الواقعة في عداد الجنح، تعين إسباغ هذا الوصف عليها.
    أما إذا لم يثبت إدراجها في الجداول المعتمدة قانونًا، ولم يرد بها نص في القانون أو في قرار صادر من الجهة التي خولها المشرع سلطة إصدار أو تعديل الجداول، فإن مؤدى ذلك انتفاء السند التشريعي الكافي للتجريم. 

تابع مواقعنا