الناجي الوحيد من حادث بورسعيد.. خرج لقضاء حاجته فعاد ليجد 18 من زملائه جثثًا على الأسفلت
لم يكن يتخيل أن دقائق قليلة ستفصل بينه وبين الموت، وأن خطوة ابتعد بها عن السيارة ستمنحه الحياة وتخطفها من 18 من زملائه دفعة واحدة.
الناجي الوحيد.. خرج لقضاء حاجته فعاد ليجد 18 من زملائه جثثًا على الأسفلت
في أول أيام رمضان، وبعد أن أنهى الصيادون صلاة الفجر، خرجوا يستعدون ليوم عمل جديد على البحر، واستقلوا سيارة ربع نقل، وفي الطريق توقفت خلف سيارة نقل أخرى بسبب مشكلة في أحد الإطارات، أرادوا فحصه وضبطه قبل استكمال السير.
[[system-code:ad:autoads]
في تلك اللحظة، نزل أحدهم لقضاء حاجته على جانب الطريق، دقائق بسيطة، وبينما كان بعيدًا خطوات عن السيارة، سمع صوتًا أشبه بالانفجار، صرير فرامل حاد، وارتطامًا مدويًا هز المكان، التفت فوجد سيارة نقل ثقيل تندفع بسرعة، لتدهس الربع نقل ومن عليها في لحظة خاطفة.
يقول شاهد عيان إن المشهد كان مروعًا، السيارة الثقيلة صعدت فوق المركبة الصغيرة، وحولتها إلى كومة من الحديد الملتوي، وتناثرت الأجساد على الأسفلت. بعضهم لفظ أنفاسه في الحال، وآخرون لم تُعرف ملامحهم من شدة الإصابات.
عاد الصياد راكضًا نحو مكان الحادث، لم يستوعب ما يراه، أخذ يجري بين الجثث، يصرخ بأعلى صوته: «زمايلي ماتوا.. إخواتي ماتوا»، يحاول أن يهز هذا أو ذاك، يبحث عن أي نفس، أي حركة، أي استجابة، لكن الطريق كان قد تحول إلى ساحة صامتة إلا من صراخه.
أشلاء متناثرة، ملابس ممزقة، أدوات صيد ملقاة على الأرض، وبقايا مركبة لم تعد تُعرف ملامحها. المشهد كما وصفه شهود عيان كان أشبه بكارثة حرب، وكل من كان داخل السيارة تقريبًا فقد حياته في اللحظة نفسها.
الناجي الوحيد لم يُصب جسديًا، لكنه بدا كمن خرج من تحت الركام بوجه شاحب وعينين زائغتين، ظل يردد أسماءهم واحدًا تلو الآخر، غير مصدق أن دقائق ابتعاده أنقذته بينما خطفت الموت منهم جميعًا.
18 صيادًا خرجوا بعد صلاة الفجر يبحثون عن رزقهم، فعادوا إلى أهلهم محمولين على الأكتاف، وبقي بينهم رجل واحد يحمل في ذاكرته مشهدًا لن يمحى، وصوت ارتطام سيظل يطارده طويلًا.










