المتحف المصري بالتحرير يبرز فن تنسيق موائد الضيافة من مصر القديمة إلى رمضان
سلط المتحف المصري بالتحرير، الضوء على أحد أعمق جوانب التراث المصري الأصيل، وهو فن الضيافة وتنسيق الموائد، والذي يمتد بجذوره إلى آلاف السنين منذ الحضارة المصرية القديمة، ليؤكد استمرارية القيم الجمالية والاجتماعية التي تميز الشخصية المصرية حتى يومنا هذا.
المتحف المصري بالتحرير يبرز فن تنسيق موائد الضيافة
وتكشف النقوش الجدارية وموائد القرابين الحجرية المعروضة بالمتحف عن اهتمام المصري القديم بأدق تفاصيل إعداد الطعام وتقديمه، حيث حرص على ترتيب الخبز والفواكه واللحوم في تكوينات منظمة ومتناسقة تعكس حسًا فنيًا راقيًا. ولم يكن إعداد الطعام مجرد ضرورة حياتية، بل كان تعبيرا عن النظام والجمال والاحترام، وهي نفس القيم التي تتجلى اليوم في موائد الإفطار الرمضانية التي تجمع العائلات المصرية في أجواء من الألفة والمحبة.
كما توثق نصوص الحكمة المصرية القديمة، وعلى رأسها تعاليم الحكيم بتاح حتب، أرقى آداب السلوك على المائدة، حيث شدد على احترام الآخرين والتزام الوقار والاعتدال أثناء تناول الطعام، وهي مبادئ ما زالت حاضرة بقوة في الثقافة المصرية المعاصرة، خاصة خلال التجمعات الرمضانية.
ويؤكد المتحف من خلال معروضاته أن المائدة المصرية المعاصرة تمثل امتدادًا حيًا لما يمكن تسميته بـ"مائدة الأزل"، حيث يلتقي التراث بالحاضر، وتستمر روح الكرم المصري وفنون الضيافة في التعبير عن هوية حضارية عريقة لم تنقطع عبر الزمن.
ويأتي ذلك في إطار الدور التثقيفي الذي يقوم به المتحف المصري بالقاهرة لتعريف الجمهور بعمق الحضارة المصرية، وإبراز استمرارية تقاليدها الأصيلة التي لا تزال حية في تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع المصري.


