السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

قبل التشغيل الرسمي.. مكاسب اقتصادية كبرى من أضخم مشروع ربط كهربائي مصري ـ سعودي بالمنطقة

الربط الكهربائي بين
اقتصاد
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
الإثنين 23/فبراير/2026 - 09:05 م

تستعد مصر لإطلاق التيار الكهربائي بالمرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية بقدرة تصل إلى 1500 ميجاوات، في خطوة استراتيجية تستهدف دعم استقرار الشبكة القومية وتعزيز جاهزيتها لفصل الصيف. 

ويأتي هذا التطور ضمن الخطة العاجلة لتأمين احتياجات صيف 2026، من خلال توفير قدرات إضافية تساهم في مواجهة الأحمال المرتفعة، وتقليل احتمالات الانقطاع، وتعزيز مرونة منظومة الكهرباء عبر تبادل الطاقة بين البلدين وفقًا لاحتياجات أوقات الذروة.

خلال أسابيع قليلة.. الكهرباء تعلن إطلاق المرحلة الأولى من الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

زار الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محطة الربط المصري السعودي جهد 500 كيلوفولت تيار مستمر بمدينة بدر، وتفقد المحطة التي تعد الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم، وتكنولوجيا التصنيع، والتشغيل، والاستخدام على خطوط الربط مع الشبكات الكهربائية، ووقف على الواقع الفعلي للانتهاء من كافة الأعمال، واستمرار مرحلة الاختبارات تمهيدًا للتشغيل خلال الأسابيع المقبلة.

ويمثل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية أحد أهم المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة العربية، إذ يعكس تحولًا نوعيًا في مسار التعاون الإقليمي، ويعزز مفهوم التكامل في مجالات البنية التحتية والطاقة المستدامة. 

ويهدف المشروع إلى ربط الشبكتين الكهربائيتين في كل من مصر والمملكة العربية السعودية، بما يسمح بتبادل الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية، والاستفادة من فروق أوقات الذروة في الاستهلاك بين البلدين، الأمر الذي يدعم استقرار الشبكات ويخفض تكاليف التشغيل ويعزز أمن الطاقة العربي.

خبير طاقة: مشروعات الطاقة المتجددة فرصة لتنويع مصادر التوليد

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة في القارة الإفريقية تمثل فرصة استراتيجية لتنويع مصادر توليد الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات، في ظل ما تزخر به إفريقيا من موارد طبيعية ضخمة، لاسيما في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

 وأوضح أن مصر ترجمت هذا التوجه إلى خطوات عملية عبر تنفيذ مشروعات فعلية من خلال شركات وطنية مصرية في عدد من الدول الإفريقية، دعمًا لمسار التنمية المستدامة.

وفي تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أشار الشناوي إلى افتتاح محطة طاقة شمسية بقدرة 300 كيلوواط مزودة بنظام تخزين بالبطاريات في جيبوتي يوم 27 ديسمبر 2025، بحضور الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية الجيبوتي. 

وأوضح أن المحطة تُعد من أكبر المشروعات من نوعها في المناطق الريفية، إذ تعمل على مدار الساعة بفضل أنظمة التخزين، ما يسهم في توفير الكهرباء للقرى البعيدة عن الشبكة الوطنية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستخدم في محطات التوليد التقليدية. كما اعتبر الجانب الجيبوتي المشروع نموذجًا ناجحًا للتعاون التنموي والتكامل الاقتصادي مع مصر.

الأهداف والمكاسب الاستراتيجية

ويسهم الربط في دعم استقرار الشبكتين وتوفير بدائل للطاقة في حالات الطوارئ أو زيادة الأحمال.

يعد المشروع خطوة أساسية نحو إنشاء شبكة كهرباء عربية موحدة تمتد لاحقًا إلى دول الخليج والمشرق العربي.

تتيح منظومة الربط إمكانية تصدير فائض الكهرباء الناتج عن محطات الطاقة الشمسية والرياح في مصر إلى السعودية والعكس.

اعتماد خطوط عالية الجهد يقلل من الفاقد في النقل ويرفع كفاءة الشبكة القومية في البلدين.

من المتوقع أن يدر المشروع عوائد مالية من تبادل الطاقة وتصدير الكهرباء، فضلًا عن توفير احتياطيات طاقة احتياطية تدعم النمو الصناعي.

وأوضح أن هذه المشروعات تستهدف تصدير الفائض من الكهرباء وتعظيم الاستفادة من إمكانات القارة في الطاقة المتجددة، بما يدعم رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتبادل الطاقة. وأكد أن الدور المصري لا يقتصر على قطاع الكهرباء فقط، بل يمتد إلى دعم الدول الإفريقية في مشروعات الطاقة النظيفة، والمشاركة في إنشاء السدود وإدارة الموارد المائية، بما يعزز الحماية من مخاطر الفيضانات، ويدعم الأمن المائي والغذائي في مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

خطوة محورية 

في هذا الإطار، أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والطاقة، أن مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي شهد خلال الفترة الأخيرة زخمًا كبيرًا، ويعد ركيزة أساسية في مسار التكامل الطاقوي العربي.

 وأوضحت أن مصر تبنت رؤية استراتيجية تقوم على ربط شبكات الكهرباء إقليميًا، وهو ما انعكس في مشروعات الربط مع كل من الأردن ولبنان وسوريا، في إطار تعظيم الاستفادة من الفائض الكهربائي الناتج عن اختلاف توقيتات الذروة.

وأضافت، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن المشروع يسهم في إعادة صياغة ديناميكيات الأمن الطاقوي العربي، ويرتبط بشكل وثيق بالأبعاد الجيوسياسية والجيوبوليتيكية للاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن قوة الدول في ملف الطاقة أصبحت عنصرًا حاسمًا في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

قدرات إنتاجية وعوائد اقتصادية واعدة

تصل القدرة الإجمالية لمشروع الربط الكهربائي إلى نحو 3 آلاف ميجاوات، ما يجعله من أكبر مشروعات الربط في المنطقة، ويغطي نطاقًا جغرافيًا واسعًا يُقدّر بنحو 140 ألف كيلومتر مربع، بتمويل من صناديق عربية.

 ويستند المشروع إلى بنية تحتية متطورة تشمل إنشاء ثلاث محطات تحويل جهد عالٍ، فضلًا عن شبكات نقل واسعة، حيث يبلغ إجمالي أطوال شبكات النقل في مصر نحو 51 ألف كيلومتر، مقابل 89 ألف كيلومتر في السعودية.

وبحسب وفاء علي، فإن المرحلة الأولى من المشروع دخلت حيز التشغيل التجريبي خلال عام 2025، فيما من المنتظر تشغيل المرحلة الثانية خلال الأشهر المقبلة، بما يمهد لتفعيل التبادل التجاري للطاقة بشكل كامل.

وأوضحت أن معدل العائد على الاستثمار في المشروع يقدّر بنحو 13% عند استخدام آلية الربط الكهربائي التقليدية، مع إمكانية استرداد التكاليف خلال 8 سنوات، بينما يرتفع العائد إلى نحو 20% حال الاعتماد على التوليد الدوار، وهو ما يعزز الجدوى الاقتصادية ويخفض تكلفة الإنتاج، ويدعم استقرار أسعار الكهرباء على المدى المتوسط.

دعم استراتيجية الطاقة المستدامة 2035

وأكدت الخبيرة في اقتصاديات الطاقة أن مصر نجحت في تحويل مستهدفات استراتيجية الطاقة المستدامة 2035 إلى خطوات تنفيذية ملموسة، مستفيدة من التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما أشارت إليه أيضًا تقارير الوكالة الدولية للطاقة بشأن قدرة مصر على توظيف مواردها الطبيعية في دعم التحول الطاقوي.

من جانبها، أعلنت المهندسة صباح مشالي، نائب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية يقترب من الدخول الرسمي للخدمة، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية لمسار التكامل الإقليمي، وتعزز قدرة البلدين على تأمين احتياجاتهما من الكهرباء، وتقليل مخاطر الانقطاع، وفتح آفاق أوسع لتصدير الطاقة وربط الأسواق العربية مستقبلًا.

ويعكس المشروع توجهًا استراتيجيًا نحو بناء سوق عربية مشتركة لتجارة الكهرباء، قائمة على تبادل المنافع وتعظيم الكفاءة، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز مكانة المنطقة كمركز إقليمي للطاقة.

تابع مواقعنا