فوانيس مفقودة.. شموع صالح سليم السوداء تنير طريق الأهلي
يحل علينا شهر رمضان كل عام ليضيء قلوبنا وينشر البهجة، إلا أنه دائما ما تكون هناك فوانيس مفقودة ونجوم راحلة غابت عنا لكن بقيت ذاكرتهم في الأذهان تُنير ذكرياتنا كما تُنير فوانيس رمضان شوارعنا.
سلسلة فوانيس مفقودة
ويواصل القاهرة 24، نشر سلسلة فوانيس مفقودة، التي يعود من خلالها بذاكرة القراء، إلى مسيرة النجوم الراحلين الذين تركوا بصمة في الكرة المصرية، فيما نعود خلال حلقة اليوم إلى ذكرى الراحل صالح سليم مايسترو الكرة المصرية، وحبيب قلوب الجماهير الأهلاوية، الذي كان أسطورة خلال لعبه وخلال فترة عمله الإداري ورئاسته لـ الأهلي.

شموع صالح ليست سوداء في الأهلي
قد يبدو لك من الوهلة الأولى، أن فيلم الشموع السوداء الذي أدى بطولته النجم صالح سليم رفقة الفنانة نجاة الصغيرة وفؤاد المهندس، مجرد عمل سينمائي، غير أنه عمل غير الكثير والكثير خاصة داخل جدران الأهلي، حيث أبى أحمد “الشخصية التي جسدها المايسترو”، أن يكون صاحب شموع سوداء يكسوها الحزن واليأس، وإنما قرر أن يكون بشكل مختلف تماما كعادته تلك التي ظهر عليها خلال مسيرته كلاعب ونجم للمارد الأحمر والمنتخب.

وعلى عكس حالته التي ظهر عليها في فيلمه الأبرز “الشموع السوداء” ونفسيته السيئة بسبب إصابته بالعمى وأفعال كل من حوله، ظهر صالح سليم كضوء ساطع ولامع يقود مسيرة التطوير في الأهلي، ويضيء الطريق لكل من حوله، بعد فترة عانت فيها القلعة الحمراء بسبب غيابه.
ضوء من البداية في أسرة أرستقراطية
في يوم 11 سبتمبر 1930، كانت أسرة محمد سليم أحد أشهر أطباء التخدير في مصر، على موعد ولادة نجمها الساطع للعائلة ولمصر كلها، وذلك حين ولدت زينب الشرف -التي كان والدها من أشراف مكة المكرمة قبل انتقاله للعيش في تركيا ومنها إلى مصر- ابنها الأول صالح سليم، ولم تكن تعلم وقتها أن اسما ولدته سيُخلد في تاريخ الأهلي والكرة المصرية.

نجومية وحب منذ الطفولة
حكاية زواج محمد سليم وزينب كانت غريبة، حيث تعرف عليها بعد خضوعها لعملية جراحية شارك فيها بوصفه خبير تخدير، غير أنها كانت سببا في مولد نجم أضاء سماء كرة القدم المصرية، والذي بدا واضحا حبه لكرة القدم منذ نعومة أظافره، سواء في حي الدقي مسقط رأسه أو المدرسة السعيدية بالجيزة، أو حتى النادي الأهلي الذي دخله لأول مرة في عام 1944.

مهارة صالح سليم ونجومية، كانت بمثابة شمعة أضاءت له الطريق للوصول للفريق الأول بالأهلي سريعا في عمر الـ18، ليكتب إنجازات كبيرة وأرقاما قياسية، سواء بحصد الدوري 9 مرات متتالية أو إحراز 7 أهداف في لقاء واحد، وهو ما جعله نجم الأهلي الأول ومنتخب مصر طوال فترة مسيرته حتى اعتزاله في عمر الـ37 عاما، تاركا وراءه إرثا كبيرا من البطولات على رأسها كأس أمم إفريقيا.

شمعة صالح تضيء إدارة الأهلي
وبعد اعتزاله في عام 1967، بدأ العمل الإداري كمدير للكرة في الأهلي، ثم عضو مجلس إدارة بالنادي بداية من 1972 مع الفريق مرتجي، قبل أن يصل لقمة الهرم بتولي رئاسة الأهلي بداية من 1980 ولمدة 8 سنوات قرر بعدها الابتعاد وترك المجال لمن يأتي خلفه.

غياب صالح سليم عن رئاسة الأهلي لم يدم كثيرا، حيث لم تستطع القلعة الحمراء البقاء أكثر من عامين بدون صاحب شموعها المُضاءة، ليعود مجددا لرئاسة النادي في عام 1990 وحتى لحظة الوداع النهائية في عام 2002.
لحظة وداع وحزن مضاعف
أما عن اللحظة الفارقة في عام 2002 وبالتحديد في 6 مايو، فهي لحظة لا تنسى ولا يُمكن أن تُمحى من وجدان أي عاشق لكيان الأهلي وللمايسترو صالح سليم، ولا يُمكن لي بشكل شخصي أن أنساها على الإطلاق، حيث كان الحزن مضاعفًا برحيل والدي الحبيب في نفس اليوم مع أسطورة الأهلي.

الدموع بدأت منذ إصابة صالح سليم بـ سرطان الكبد، وبدأ رحلة علاج في آخر التسعينات، ظل على إثرها متابعا مرضه في أوروبا دون علم الإعلام بالأمر أو تفاصيل مرضه، الأمر الذي تسبب في الهجوم عليه بحجة عدم التركيز مع النادي ومهامه، غير أن المرض اشتد في عام 2002، وذلك بعد عام واحد من حصد جائزة نادي القرن الإفريقي.

ورغم إجراء عدة جراحات لاستئصال الورم السرطاني، إلا أن المرض كان قد بلغ أشده، ليُفارق صالح سليم الحياة في يوم 6 مايو 2002 بلندن، تاركا الحزن يخيم على جدران الأهلي وكل منتسبيه، وهو نفس اليوم الذي فقدت فيه والدي الحبيب، غير أن كلاهما ظلا بمثابة شموع تنير لنا الطريق، ولم تكن أبدا شموع سوداء.










