محترف صائم 3| محمد رامي لاعب ريال ريسينج: أصلي في غرف الملابس.. وزملائي يندهشون من صمودي بلا طعام أو ماء
بينما تتزين شوارع القاهرة بالفوانيس، وتتعالى أصوات التراويح في أزقة الحسين، يعيش أبطالنا في الخارج تجربة مغايرة تماما، هناك، حيث ضجيج الملاعب الأوروبية وبرودة الأجواء، يخوض المحترف المصري معركة من نوع خاص؛ موازنة دقيقة بين الالتزام الاحترافي في أقوى المدارس الكروية، والواجب الديني الذي يحمله في قلبه أينما ذهب.
سلسلة محترف صائم
في الحلقة الثالثة من "محترف صائم"، نرحل إلى إسبانيا لنحاور الشاب محمد رامي، لاعب ريال ريسينج، الذي يواجه وحدة الغربة بصبر الصائم وعزيمة المحترف.
ذكريات البدايات دائما ما تكون عالقة في الذهن.. متى بدأت رحلتك مع الصيام وحيدا في الغربة؟
أول مرة قضيت فيها رمضان بعيدا عن أهلي كانت في عام 2023، حين كنت لاعبا في نادي خيتافي، ولا يمكنني وصف مدى صعوبة ذلك الشعور؛ أن يرفع أذان المغرب وأنت لا تجد أهلك وأصدقاءك حول المائدة، كان شعورا موحشًا للغاية، واليوم يتكرر الأمر وأنا في نادي ريال ريسينج، حيث أقضي الشهر وحيدا تماما.
صف لنا روتينك اليومي في إسبانيا.. كيف تقضي ساعات الصيام بين التدريب والدراسة؟
يومي يبدأ بالاستيقاظ مبكرا للتحضير للمران، حيث أتحرك بحافلة النادي المخصصة للاعبين، أُنهي تدريباتي في تمام الساعة 6:40 مساءً، وبما أن الأذان هنا يرفع في تمام 6:50 مساءً، فإنني غالبا ما أفطر متأخرا بعد العودة للمنزل والاستحمام، بعدها أتوجه مباشرة إلى الجيم لمواصلة التدريبات البدنية، ثم أعود للنوم حتى يحين موعد السحور.
أنت اللاعب المسلم الوحيد بالنادي فكيف يتعامل معك الإسبان في ظل غياب رفقاء الصيام؟
بالفعل، لا يوجد لاعبون مسلمون معي حاليا، وهو ما جعل الأمر أصعب مما كان عليه في أنديتي السابقة (خيتافي وأوفييدو) حيث كان هناك الكثير من العرب والمسلمين، ورغم أن النادي هنا لا يمتلك خلفية كبيرة عن طقوسنا، إلا أنهم يحترمونني جدا، ويحرصون على تجهيز وجبات خاصة لي قبل بقية زملائي، وأنا أشكرهم كثيرا على هذا الرقي.
بعض المحترفين يخشون التعب لكنك تصر على التدريب صائما.. لماذا؟
أنا أفضل تماما خوض المران قبل الإفطار؛ فأنا أحب أن أؤدي عملي وأنا صائم، وأعتبر ذلك قربى إلى الله، فمنزلة من يعمل وهو صائم كبيرة جدا، أما بخصوص العطش، فقد اعتدت عليه تماما لأنني مررت بهذه التجربة عدة مرات في السنوات الماضية وصقلتني بدنيا وذهنيا.
ماذا لو صادفت مباراة هامة في نهار رمضان؟ هل هناك استثناءات؟
إطلاقا، التزمي بالصيام تحت أي ظرف؛ فلا يوجد سبب شرعي يضطرني للإفطار من أجل مباراة، أوازن بين واجبي الديني واحترافي بمنتهى الدقة؛ فمثلا إذا دخل وقت صلاة العصر وأنا في غرفة الملابس قبل المران، أتوضأ وأصلي فورا، كما أنني أحرص على سماع القرآن الكريم قبل كل مباراة أو تمرين؛ فهو يمنحني هدوء وسكينة لا توصف.
زملاؤك في الفريق.. هل يوجهون لك أسئلة عن هذا الصمود البدني؟
لم أسمع أسئلة غريبة بالمعنى الحرفي، لكنهم يعيشون حالة من الذهول الدائم؛ يسألونني باستمرار: كيف تتمرن بكل هذه القوة وأنت لم تأكل أو تشرب قطرة ماء؟ من أين تأتيك هذه الطاقة؟، أما بخصوص مشاركتي الصيام، فلم يجرؤ أحد على التجربة، فالأمر ليس سهلا على من لم يعتده.
شيف رمضان.. هل نجد الأكلات المصرية على مائدتك في إسبانيا؟
نعم، تعلمت طبخ عدة أكلات مصرية من والدتي عبر الهاتف، وأحيانا أحضر طعامي بنفسي في البيت، وأكلتي المفضلة في مصر هي المكرونة بالبشاميل، لكن هنا في النادي نتبع نظاما غذائيا صارما يمنعنا من تناول مثل هذه الأكلات الدسمة.
أما ما أفتقده حقا هو سحور العائلة وصلاة التراويح في المسجد، لكنني أصبّر نفسي بأن كل هذا التعب هو لأجل مستقبلي الكروي.
هل تحمل معك فانوس رمضان أو زينة في منزلك بإسبانيا؟
للأسف، لا أمتلك فانوسا في منزلي هنا؛ لأنني لم أتمكن من زيارة مصر مؤخرا لكي أحضر واحدا معي.
في الختام.. كيف تعوض غياب الأجواء الروحانية في الغربة؟
الصلاة وقراءة القرآن هما أهم شيء في حياتي، سواء كنت في النادي، أو في حافلة الفريق أثناء السفر الطويل، أو حتى في غرف الملابس، وأؤمن يقينا أنه من غير صلاة، لن يوفقك الله في دنياك ولا في عملك، وهذا هو سر صمودي.


