السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

البهائية وخاتم الأنبياء

الأربعاء 25/فبراير/2026 - 05:06 م

في زمنٍ اضطربت فيه الأرض تحت أقدام الإمبراطوريات وتكسّرت خرائط الشرق على موائد الغرب؛ خرجت دعواتٌ جديدة تبحث عن مكان لها بين العقائد الراسخة وكانت البهائية واحدة من تلك الدعوات التي وُلدت في القرن التاسع عشر في إيران القاجارية في مرحلةٍ كثرت فيها الفتن الفكرية والسياسية وضعف فيها سلطان الدولة وتكاثرت فيها التدخلات الأجنبية وسط غياب وعي تام لمعظم الشعوب.

نشأت البهائية امتدادًا لحركة البابـيّة التي أسسها علي محمد الشيرازي الذي ادّعى أنه “الباب” إلى الإمام الغائب ثم تطورت هذه الحركة على يد حسين علي النوري (بهاء الله) الذي أعلن لاحقًا أنه نبيّ برسالة جديدة !! ولم يكن هذا الادعاء معزولًا عن سياقه السياسي فقد تزامن مع اشتداد النفوذ الروسي والإنجليزي في بلاد فارس وسعي تلك القوى إلى تفكيك البنية الدينية والاجتماعية للمجتمع الإسلامي إذ كان الإسلام – ولا يزال – هو الرابط الأقوى الذي يجمع الناس تحت راية واحدة.
ولم يكن احتضان الاستعمار لبعض هذه الحركات وليد المصادفة فالتاريخ يخبرنا أن القوى الكبرى كثيرًا ما استثمرت في الانقسامات الدينية والفكرية لتضعف المجتمعات من الداخل فحين تُزرع فكرة “نبي جديد” في أمة تؤمن بأن نبيها هو خاتم الأنبياء فإن ذلك يهدم أساس العقيدة ويفتح باب الشك ويحوّل اليقين إلى تساؤل دائم.
أما المسلم فإن قلبه مطمئن بقول الله تعالى:
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾
فهذه الآية ليست خبرًا تاريخيًا فحسب بل عقدٌ إلهيّ أُبرم مع البشرية: أن الرسالة قد اكتملت وأن الوحي قد بلغ غايته وأن النبوة قد أُغلقت أبوابها.
ولم يكن محمد ﷺ خاتم الأنبياء بمعنى آخرهم زمنيًا فقط بل خاتمهم من حيث الكمال والشمول حيث جاء عليه الصلاة والسلام بدينٍ يصلح لكل زمان ومكان لا يرتبط بأمة دون أمة ولا بلغة دون لغة ولهذا كان الادعاء بظهور نبي بعده ليس مجرد خلاف فقهي بل خروجٌ عن جوهر الإسلام ذاته!!
والبهائية – وإن رفعت شعارات السلام والوحدة – فإن أصل فكرتها يقوم على نفي الخاتمية وهذا وحده كافٍ ليجعلها عند المسلمين دعوةً مرفوضة من أساسها مهما حسنت عباراتها أو لانت ألفاظها فالحق لا يُقاس بجمال الشعارات بل بثبات الأصل.
وهكذا تقف العقيدة الإسلامية كجبلٍ في وجه الرياح:
مرت عليها قرون الاستعمار وحملات التشكيك ومحاولات التفكيك، لكنها بقيت تقول للعالم بصوت واحد:
إن محمدًا ﷺ هو آخر الأنبياء، وإن ما بعده اجتهاد بشر لا وحي سماء وبالتالي فهو خَرف بكل ما تحمله الكلمة من معني.
فالبهائية صفحة من صفحات التاريخ الفكري المضطرب أما الإسلام فهو كتاب الرسالة الخاتمة الذي لا يُزاد فيه سطر ولا يُمحى منه حرف فيكفي قوله تعالي: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدّي للمتقين) وقوله: (إن نحن نزلنا الذكر انا له لحافظون) صدق الله العظيم.

تابع مواقعنا