السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

هل يحقق الربط الكهربائي المصري السعودي حلم السوق العربية المشتركة للكهرباء؟.. خبير يجيب

الربط الكهربائي
اقتصاد
الربط الكهربائي
الخميس 26/فبراير/2026 - 11:16 م

تستعد مصر والسعودية لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، في خطوة استراتيجية نحو إنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء، ومن المتوقع أن يسمح المشروع بتبادل يصل إلى 3000 ميجاوات بين الشبكتين، مستفيدًا من اختلاف أوقات الذروة لكل دولة، ويعتمد على تقنية التيار المستمر عالي الجهد لتجاوز اختلاف التردد الكهربائي. 

ويعد هذا الربط الأكبر بين شبكتين كهربائيتين في الوطن العربي، ويهدف إلى تعزيز استقرار الشبكات، تنويع مصادر الطاقة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع فوائد اقتصادية وبيئية ملموسة.

الربط الكهربائي بين مصر والسعودية خطوة استراتيجية

في هذا الإطار، أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن مشروع الربط الكهربائي بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية يمثل نقلة نوعية في مسار التكامل العربي في قطاع الطاقة، ويعكس إحياءً عمليًا لأحد الأهداف الاستراتيجية التي تبنتها جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945 بالقاهرة، والمتمثل في تعزيز التعاون وتحقيق التكامل الاقتصادي وصولًا إلى إنشاء سوق عربية مشتركة.

وأوضح الشناوي أن مشروعات الربط الكهربائي بين الدول العربية في قارتي آسيا وأفريقيا تُعد أحد أهم أوجه التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، حيث شهدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على مدار سنوات اجتماعات مكثفة لوزراء الكهرباء العرب لوضع آليات التنفيذ والجداول الزمنية وتحديد مصادر التمويل اللازمة لهذه المشروعات.

وأشار إلى أن مصر كانت في طليعة الدول التي بادرت بتنفيذ مشروعات الربط الكهربائي، حيث بدأت عام 1998 بالربط مع ليبيا بجهد 220 كيلوفولت وبقدرة تصل حاليًا إلى 200 ميجاوات، مع خطة لزيادتها مستقبلًا إلى 2000 ميجاوات بعد استكمال الربط مع شبكات دول المغرب العربي، وفي العام نفسه تم تنفيذ الربط مع الأردن بجهد 400 كيلوفولت وبقدرة 450 ميجاوات، ثم امتد الربط لاحقًا إلى سوريا والعراق، كما بدأ في عام 2020 مشروع الربط مع السودان بقدرة مبدئية 80 ميجاوات، مع خطة لزيادتها إلى 300 ميجاوات.

وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي قطعت شوطًا مهمًا في هذا المجال، حيث تأسست هيئة الربط الكهربائي الخليجي عام 2001 بمدينة الدمام، وبدأ التشغيل الفعلي في يوليو 2009 بربط شبكات السعودية والكويت والبحرين وقطر، ثم اكتملت المنظومة بانضمام الإمارات وسلطنة عمان عام 2011، إلا أن بعض التحديات السياسية الإقليمية أدت إلى تباطؤ مشروعات الربط لفترة من الزمن، قبل أن تعود بقوة في السنوات الأخيرة.

وأكد الشناوي أن الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يُعد حجر الزاوية في هذا المسار، نظرًا لكونهما يمتلكان أكبر شبكتين كهربائيتين في الوطن العربي بإجمالي قدرات توليد تتجاوز 140 ألف ميجاوات، موضحًا أن اختلاف أوقات الذروة بين البلدين يمثل ميزة استراتيجية، حيث تبلغ ذروة الاستهلاك في السعودية من الساعة 11 صباحًا حتى 5 مساءً، بينما تكون في مصر من 6 مساءً حتى 11 مساءً، ما يسمح بتبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاوات خلال فترات الاحتياج القصوى لكل دولة.

وأشار إلى أنه نظرًا لاختلاف التردد الكهربائي بين البلدين - 50 هرتز في مصر و60 هرتز في السعودية - يتم نقل الطاقة باستخدام تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد HVDC، بما يضمن كفاءة التشغيل واستقرار الشبكة، ويبلغ طول خط الربط نحو 1372 كيلومترًا، منها 1350 كيلومترًا خطوط هوائية و22 كيلومترًا كابل بحري أسفل خليج العقبة، ويشمل المشروع ثلاث محطات تحويل رئيسية في بدر بالقاهرة، والمدينة المنورة، وتبوك.

فوائد بيئية واقتصادية للربط الكهربائي بين مصر والسعودية

وأوضح خبير الطاقة الكهربائية أن المشروع يحقق فوائد متعددة، أبرزها:

فوائد بيئية: تقليل الاعتماد على محطات التوليد التقليدية العاملة بالغاز الطبيعي أو المازوت، ما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية.

فوائد فنية: دعم استقرار الشبكات الكهربائية، وتقليل احتمالات الأعطال، وتعزيز تنوع مصادر الطاقة.

فوائد اقتصادية: خفض الحاجة إلى إنشاء محطات جديدة، وتخفيف العبء على الموازنة العامة، وتوفير كميات من الغاز الطبيعي يمكن توجيهها للتصدير أو لاستخدامها في صناعات ذات قيمة مضافة مثل الأسمدة والبتروكيماويات.

واختتم الدكتور أحمد الشناوي تصريحه بالتأكيد على أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يمثل خطوة محورية نحو تحقيق حلم السوق العربية المشتركة للكهرباء، خاصة بعد إعلان جامعة الدول العربية في ديسمبر 2024 إطلاق السوق العربية المشتركة للكهرباء، متسائلًا: هل يكون هذا المشروع هو الشرارة الحقيقية لتحقيق التكامل العربي الشامل في قطاع الطاقة؟

تابع مواقعنا