فوانيس مفقودة.. حلمي زامورا صانع نهضة الزمالك وشبيه النجم الإسباني
يحل علينا شهر رمضان كل عام ليضيء قلوبنا وينشر البهجة، إلا أنه دائما ما تكون هناك فوانيس مفقودة ونجوم راحلة غابت عنا لكن بقيت ذاكرتهم في الأذهان تُنير ذكرياتنا كما تُنير فوانيس رمضان شوارعنا.
سلسلة فوانيس مفقودة
ويواصل القاهرة 24، نشر سلسلة فوانيس مفقودة، التي يعود من خلالها بذاكرة القراء، إلى مسيرة النجوم الراحلين الذين تركوا بصمة في الكرة المصرية، فيما نعود خلال حلقة اليوم إلى ذكرى الراحل محمد حسن حلمي “حلمي زامورا” أسطورة الزمالك والرئيس التاريخي للقلعة البيضاء، والذي نقل القلعة البيضاء نقلة نوعية.

رمز تاريخي خلدته المهندسين
بينما أُفكر في فانوس اليوم في سلسة فوانيس مفقودة بحيرة شديدة بين عدد من الأساطير الراحل، وأنا أسير في شوارع جامعة الدول العربية وجزيرة العرب بالمهندسين، إذ مررت فجأة على شارع محمد حسن حلمي “حلمي زامورا”، الرئيس التاريخي لنادي الزمالك، لتكون إشارة على بطل حلقة اليوم.

وبينما يُعد شارع محمد حسن حلمي أحد أشهر الشوارع للمارة في محيط نادي الزمالك أو حتى للخارجين من محطة مترو وادي النيل، كان أيضًا حلمي زامورا رمزا وعلما لكل منتسبي القلعة البيضاء، واستحق أن يكون ضمن فوانيس مفقودة نسعد باستعادة ذكراها ومسيرتها وتفاصيلها.
أسطورة خالدة في أذهان الزملكاوية
إطلاق اسم محمد حسن حلمي “حلمي زامورا” على أحد الشوارع المحيطة بنادي الزمالك لم يأت من فراغ أو مجرد مجاملة لطيفة، وإنما جاء بعد مجهود شاق لواحد من الرؤساء التاريخيين للأبيض، إن لم يكن الرئيس الأهم والأبرز على الإطلاق.

عشق منذ طفولة محمد حسن حلمي
بعد مرور عام واحد على تأسيس نادي الزمالك في 1911 تحت اسم قصر النيل، ولد الطفل محمد حسن حلمي عام 1912 بقرية ميت كنانة بمركز طوخ بالقليوبية، وبدا منذ نعومة أظافره حبه لكرة القدم، حيث التحق مبكرا بفريق مدرسة المحمدية الابتدائية، ثم الفريق الأول لمدرسة الخديوي الثانوية، وفي عام 1929 وعمره 18 عاما، انضم لصفوف الزمالك
مسيرة مميزة لـ حلمي زامورا في الزمالك والمنتخب
كتب محمد حسن حلمي -والذي لقبه حيدر باشا رئيس الأبيض بـ زامورا، أسوة وتشبيها بـ الإسباني الشهير ريكاردوا زامورا- مسيرة مميزة مع الأبيض حيث حجز مكانه الأساسي في الفريق بداية من 1934، قبل الانضمام للمنتخب وتمثيل الفراعنة في 1936، فيما حقق 11 لقبا مع الزمالك.

مهام متعددة لرجل أسطوري
بعد اعتزال كرة القدم في 1948، بدأ محمد حسن حلمي مهامه المتعددة، حيث شغل مهاما إدارية في الزمالك داخل لجنة الكرة، ثم سكرتيرا للنادي ثم مديرا عاما، وذلك في الوقت الذي كان فيه حكما دوليا حصل على الشارة عام 1957 حتى اعتزاله.
رقم مميز لـ حلمي زامورا وحالة فريدة
وحقق محمد حسن حلمي رقما مميزا بعدما بات أول لاعب كرة قدم يتولى منصب رئيس الزمالك، وذلك في عام 1967 وحتى عام 1971، فيما غاب نحو عام فقط، قبل أن يرأس النادي مجددا لمدة 12 عام إضافية حتى عام 1984.

وفي الوقت ذاته، حقق حلمي زامورا حالة فريدة بتوليه رئاسة اتحاد الكرة في عام 1978 وهو في رئاسة الزمالك في الوقت ذاته، وذلك بعدما عمل سابقا في رئاسة لجنة المسابقات واللجنة الفنية، ليكمل المسيرة الإدارية المميزة.

نهضة الزمالك ورفض الأموال وتكريم خاص
ويُعد محمد حسن حلمي صاحب نهضة الزمالك، والذي قال إنه سيجعل القلعة البيضاء مثل الشانزليزيه، وهو ما تحقق بفضل حصوله على معظم أراضي النادي الحالية من وزارة الأوقاف وقت تواجد الشيخ أحمد حسن الباقوري.
كما تميز حلمي زامورا برفض الحصول على أموال نظيره عمله بالزمالك، واشتهر بالعمل التطوعي، مكتفيا براتبه من وزارة الزراعة -حيث تخرج من كلية الزراعة وعمل في نفس المجال- ثم معاشه من نفس المجال.

وبسبب تفانيه في مجال الزراعة وفي إدارته لنادي الزمالك، قرر الرئيس السادات تعيين محمد حسن حلمي عضوا في مجلس الشورى، تقديرا لدوره الأسطوري.
رحيل مؤلم وتخليد لذكراه
وبينما ابتعد محمد حسن حلمي عن رئاسة الزمالك في 1984، لم يلبث أن مكث عامين فقط عن معشوقه، حتى وافته المنية في نوفمبر 1986، تاركا سيرة مميزة وإرثا كبيرا للقلعة البيضاء، الأمر الذي كان لازما معه تخليد اسمه بشارع محمد حسن حلمي بجوار النادي، وبإطلاق اسمه على ملعب الزمالك الرئيسي بعد أسبوع فقط من وفاته وحتى تغييره إلى عبد اللطيف أبو رجيلة في 2014.



