السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

معلومات الوزراء يستعرض تقرير وكالة فيتش بشأن تداعيات الأحداث الإقليمية

القاهرة 24
سياسة
الإثنين 02/مارس/2026 - 11:52 ص

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على تقرير وكالة فيتش حول تداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط.

جاء ذلك في إطار حرص المركز على متابعة ورصد وتحليل كل ما يرد داخل مراكز الفكر والمؤسسات الدولية ووكالات الأنباء الإقليمية والعالمية فيما يتعلق بتناولها لتداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط على خلفية التوترات الأخيرة، مع دراسة أبرز التوجهات والتأثيرات والآراء المتنوعة التي تتناول الشأن المصري أو تدخل في نطاق اهتمامه، سواء في تحليلاتها للشأن السياسي أو الاقتصادي المتعلق بالأحداث التي تشهدها المنطقة.

وأشار التقرير، إلى أن التصعيد العسكري واسع النطاق أدّى إلى تدهور حاد في أوضاع الأمن البحري والتجارة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، مع تداعيات ممتدة إلى البحر الأحمر. وأعلنت البحرية الأمريكية إنشاء «منطقة تحذير بحري» واسعة تشمل الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب الشمالي وأجزاء من البحر الأحمر، وأفادت بأنها لا تستطيع ضمان سلامة الملاحة التجارية داخل هذه المنطقة؛ كما نُصحت السفن التجارية بالابتعاد مسافة لا تقل عن 30 ميلًا بحريًا عن السفن الحربية الأمريكية.

وفي ظل هذا الوضع الأمني، تواجه شركات الشحن والنقل بدائل شديدة المحدودية لسلاسل الإمداد العالمية، حيث غيّرت هذه التطورات هيكل المخاطر باتجاه صدمة عالمية ممنهجة لسلاسل التوريد، حيث تتشابك الضغوط على المسارات، والتأمين، وتوافر السفن، ودورات المخزون، ما يرفع بصورة هيكلية تكاليف الشحن، وأقساط مخاطر الحرب، ومتطلبات رأس المال العامل عبر تدفقات تجارة الطاقة والحاويات.

وقد تحوّل السلوك التجاري سريعًا من «حذر متزايد» إلى اضطراب ملموس. إذ علّقت بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة الرائدة شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز، فيما أصدرت شركات ملاحة كبرى ودول حول العالم إرشادات بتجنب المرور أو إعادة تقييم المخاطر. وتباطأت الحركة، مع وجود مخاطر توقف كامل عبر المضيق.

وفي 28 فبراير، بدأت طوابير السفن وحالات التوقف المؤقت تتكدس قرب المداخل، وتوقفت رحلات عدد من ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بذلك. وفي الوقت نفسه، أشارت قوات الحوثيين المرتبطة بإيران إلى استئناف حملة ضد الملاحة عقب الضربات على إيران، ما يرفع احتمال عودة البحر الأحمر كمنطقة اضطراب نشطة (مع مخاطر تشمل سوء التعريف والتشويش الإلكتروني). وُضعت مهمة الاتحاد الأوروبي «أسبيدِس» في حالة تأهب قصوى، كما حذّرت هيئة (UKMTO) من نشاط عسكري كبير وارتفاع المخاطر على الشحن التجاري، بما في ذلك تداخلات إلكترونية تؤثر في الملاحة والاتصالات.

لماذا تمتد التداعيات إلى الاقتصاد العالمي؟

وأشارت فيتش إلى أن مضيق هرمز يبقي ممرًا حيويًا بالغ الأهمية لتدفقات الطاقة العالمية، إذ ينقل في المتوسط نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يقارب 20% من الإمدادات النفطية العالمية وربع تجارة النفط المنقولة بحرًا. وعلى الرغم من امتلاك السعودية والإمارات مسارات أنابيب بديلة لتجاوز هرمز بطاقة متاحة تتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا (وفقًا لوكالة الطاقة الدولية)، فإن هذه البدائل لا تغطي سوى جزء من التدفقات الإجمالية ولم تُختبر على نطاق واسع تحت ظروف أزمة ممتدة. فضلًا عن ذلك، تبقى الأنابيب نفسها معرّضة جغرافيًا للمخاطر، إذ إن البنية التحتية ليست بمنأى عن الاضطراب.

نتيجة لذلك، فإن هامش التكرار الحقيقي محدود، وتظل معظم صادرات المنطقة معتمدة على هرمز، الذي يعبره أكثر من 30 ألف سفينة سنويًا. وبالتالي، فإن أي تعطّل مستدام ينعكس عالميًا عبر الأسواق الفعلية وجداول الشحن ومنحنيات الأسعار. كما أن تعطّل تدفقات الغاز الطبيعي المسال يمكن أن يتحول سريعًا إلى مشكلة عالمية في أسعار الغاز ومدخلات الصناعة (خصوصًا لآسيا وأوروبا).

آسيا هي نقطة التعرض الرئيسة:
إذ يتجه نحو 80% من النفط العابر لهرمز إلى مشترين آسيويين، وتعد الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أبرز المستوردين. وتتلقى الصين وحدها بانتظام أكبر حصة من الخام المار عبر المضيق، مما يبرز تأثرها الحاد لأي انقطاع فعلي، ويعني هذا التركّز في التدفقات شرقًا أن حتى الاضطرابات القصيرة تُحدث تشديدًا فوريًا في موازنات إمداد المصافي الآسيوية، وترفع تكاليف الشراء، وتفرض إعادة ترتيب لجداول ناقلات النفط عبر حوض المحيط الهندي.

تحويلات البحر الأحمر: 
وأوضحت فيتش إلى أنه من المرجح أن تتعثر أنماط الشحن التي بدأت تتعافى عبر ممر البحر الأحمر–باب المندب مجددًا، مع تجدد عدم الاستقرار الإقليمي. وأظهرت تجارب 2024–2025 أن الاضطرابات حول باب المندب فرضت إعادة توجيه كبيرة، بما في ذلك تحويل أرامكو السعودية شحنات خام بعيدًا عن هرمز واستخدام خط أنابيب الشرق–الغرب إلى موانئ البحر الأحمر. وعند التفاف المشغلين التجاريين حول رأس الرجاء الصالح، تمتد مدة الرحلات بنحو 10–14 يومًا، ما يرفع استهلاك الوقود والانبعاثات وتعطل الأصول وأسعار الشحن، وتتراكم هذه الآثار سريعًا عبر أسواق الحاويات والناقلات.

ضغوط التأمين وأسواق الشحن:
وتؤدي الأنشطة الحركية المؤكدة إلى إعادة تقييم فورية لمخاطر الحرب من قبل شركات التأمين. وفي سوابق سابقة، ارتفعت تكاليف التأمين بشكل ملحوظ لكل رحلة، لا سيما عندما أوقفت شركات الملاحة العبور بسبب ارتفاع المخاطر في ممر البحر الأحمر. ومع استئناف هجمات الحوثيين وتصاعد التوترات الأوسع في الخليج، تُراجع شركات التأمين أقساط التأمين يوميًا، مما يدفع أسعار الشحن للارتفاع عبر ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال والحاويات، ويضغط أكثر على هوامش التشغيل ويعيد تسعير سلاسل التوريد العالمية.
 
صدمة الشحن الجوي:
أُغلقت أو قيّدت ثماني دول على الأقل (منها إيران وإسرائيل والعراق والأردن وقطر والبحرين والكويت والإمارات) مجالاتها الجوية خلال ساعات من الضربات الأولى، ما تسبب في أحد أكبر إغلاقات الطيران الإقليمية خلال سنوات. وألغت شركات الطيران أو حوّلت مسارات الرحلات على نطاق واسع، مع إلغاء 868 رحلة إلى دول الشرق الأوسط في 28 فبراير وحده، وفق بيانات شركة «سيريم»، بما يبرز مدى الاختفاء المفاجئ للطاقة الاستيعابية عبر مراكز الخليج التي ترتكز عليها عادة تدفقات الشحن بين أوروبا وآسيا.

وأجبرت الإغلاقات الكاملة في إيران والعراق والكويت وقطر والبحرين، إلى جانب القيود الجزئية والمزدحمة في الإمارات وعُمان، مشغلي الشحن على استخدام ممر سعودي–عُماني ضيق، ما أضاف حتى أربع ساعات إلى زمن الرحلات شرق–غرب، ورفع استهلاك الوقود بنحو 7500 دولار أمريكي في الساعة لطائرات عريضة البدن (Wide-body aircraft) التي تلتف حول منطقة الصراع. ومع كون مراكز الخليج مثل الدوحة ودبي وأبو ظبي والكويت نقاطَ تحويل حاسمة للشحنات عالية القيمة والحساسة للوقت، فقد أدى عزلها الفعلي إلى تعطيل الاتصال متعدد الوسائط.
 

تابع مواقعنا