اكتشاف واعد.. دواء قديم للنوبات الجزئية يظهر قدرة على الوقاية من الزهايمر
أظهرت دراسة حديثة من جامعة نورث وسترن أن دواء ليفيتيراسيتام، المستخدم منذ عقود لعلاج النوبات، قد يمتلك تأثيرًا واعدًا في الوقاية من مرض الزهايمر من خلال منع تكوّن البروتينات السامة في الدماغ.
دواء قديم للنوبات الجزئية يظهر قدرة على الوقاية من الزهايمر
حصل الدواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لأول مرة عام 1999 لعلاج النوبات الجزئية لدى البالغين، ومن ثم توسعت الموافقة لتشمل الأطفال وأنواعًا أخرى من التشنجات.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Translational Medicine، أن ليفيتيراسيتام يمنع تكوين ببتيدات بيتا النشوانية 42، وهي البروتينات التي تتجمع عادة في أدمغة مرضى الزهايمر وتساهم في تلف الخلايا العصبية.. وقد تم رصد هذا التأثير أيضًا في أنسجة دماغ بشرية مأخوذة من أشخاص مصابين بمتلازمة داون، المعرضين لخطر الإصابة بالخرف المبكر.
وأوضح الباحث جيفري سافاس، الأستاذ المشارك في علم الأعصاب السلوكي، أن الدواء يعمل على منع إنتاج البروتينات السامة قبل تراكمها، على عكس الأدوية الحالية مثل ليكانيماب ودونانيماب التي تركز على إزالة اللويحات بعد تكوّنها.
وأضاف أن النتائج تفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوية مستهدفة للوقاية المبكرة من الزهايمر.
وأشار الباحثون إلى أن تأثير الدواء يكون أقوى إذا تم تناوله مبكرًا جدًا، ربما قبل 20 عامًا من ظهور العلامات المبكرة للمرض، أما الأشخاص المصابون بالفعل بالخرف، فليس للدواء تأثير رجعي على موت الخلايا العصبية التي حدث بالفعل تلف فيها الدماغ.
كما أجرت الدراسة مراجعة للبيانات السريرية السابقة، ووجدت أن المرضى الذين تناولوا الدواء لعلاج النوبات أظهروا تأخيرًا ملحوظًا في تدهور الوظائف المعرفية مقارنة بمن لم يستخدموه، ما يدعم فكرة تأثيره الإيجابي في إبطاء مسار المرض.
وأقر الباحثون بأن الدراسة محدودة بالاعتماد على نماذج حيوانية وخلايا مزروعة، ولا يمكن الجزم بعدم فعالية الدواء في البشر قبل إجراء تجارب سريرية موسعة، ويعمل الفريق حاليًا على تطوير نسخة محسّنة من الدواء تدوم لفترة أطول وتستهدف بشكل أدق آلية إنتاج البروتينات السامة.
وشملت الآثار الجانبية الشائعة لليفيتيراسيتام النعاس والدوخة والصداع والتهيج وفقدان الشهية، مع إمكانية حدوث تغيرات في المزاج والسلوك، وأحيانًا ردود فعل تحسسية شديدة.
هذا الاكتشاف يشكل خطوة واعدة نحو تطوير استراتيجيات وقائية للزهايمر، مع التركيز على التدخل المبكر قبل تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، ما قد يغير مستقبل علاج هذا المرض المزمن والمعقد.


