بمطرقة وحرفة 18 سنة.. منى حسن تتحدى صعوبات الورشة وتحلم بتحويلها إلى مصنع: بدأت فيها علشان أساعد والدي
في إحدى ورش الخراطة الصغيرة، تقف منى حسن أنور وسط أصوات المعدات والعمال، تمارس عملها بثقة اعتادت عليها منذ سنوات طويلة، رغم أن دخولها هذا المجال لم يكن مخططًا له من البداية، فبينما يحتفي العالم بالمرأة في اليوم العالمي للمرأة، تروي منى حكاية كفاح بدأت بالصدفة وتحولت إلى شغف وحلم كبير.
بمطرقة وحرفة 18 سنة
تبلغ منى من العمر 28 عامًا، لكنها تعمل في الورشة منذ ما يقرب من 18 عامًا، بدأت الحكاية عندما كان والدها يعاني من نقص في عدد العمال، فاضطر إلى اصطحابها هي وشقيقاتها لمساعدته في بعض الأعمال البسيطة.
قالت منى لـ القاهرة 24: كنت أكبر إخواتي، وإحنا ثلاث بنات وولد صغير، في الأول كنت بساعد بابا في حاجات بسيطة زي ربط بعض القطع، لكن مع الوقت حبيت الشغل والمكان، ويمكن كمان لأني بنت الأسطى.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت الورشة جزءًا من حياتها اليومية، وتعلمت المهنة خطوة بخطوة.


تحديات فتاة بين العمال
لم تكن التجربة سهلة، خاصة أنها كانت فتاة صغيرة تعمل وسط رجال يكبرونها بسنوات طويلة. تتذكر منى تلك الفترة قائلة إن وجودها في الورشة كان يثير دهشة الكثيرين، موضحة: كنت صغيرة جدًا وسط عمال كبار في السن، وفكرة إني أشتغل معاهم وأديهم أوامر كانت شبه مستحيلة. في ناس كانت بتقولي إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وفي ناس كانت بتعلمني غلط عشان أمشي من الشغل.
وأضافت، أن تلك الضغوط تسببت لها أحيانًا في انهيار عصبي، خاصة أنها كانت تحاول التعلم وإثبات نفسها في الوقت نفسه، بينما كان والدها يتعامل معها في الورشة كصاحب عمل لا كأب.
المرض لم يوقفها
خلال سنوات العمل، تعرضت منى لمشكلة صحية أثرت على صوتها نتيجة ظروف العمل داخل الورشة، حيث ظهرت لديها أكياس مائية على الأحبال الصوتية، تقول:أحيانًا صوتي بيقطع وأنا بتكلم، وساعات بقعد أسبوعين ما بتكلمش بسبب الحالة دي، ولسه ما قدرتش أعالجها بشكل كامل.
ورغم ذلك، لم تتوقف عن العمل، بل واصلت التعلم بالملاحظة والسؤال.


الصبر طريق التعلم
تؤكد منى أن سر نجاحها كان الصبر، موضحة أنها تعلمت المهنة من خلال مراقبة من حولها والسؤال المستمر، توضح: كنت ببص على اللي قدامي بيعمل إيه وأسأل ليه وإزاي حصل كده. بالتدريج فهمت الشغل وتعلمته.
حلم أكبر من الورشة
لا ترى منى أن الورشة مجرد مكان للعمل، بل بداية لحلم أكبر، مشيرة: نفسي الورشة دي ما تبقاش ورشة، نفسي تبقى مصنع كبير وأشغل ناس كتير. الناس بتقول مفيش شغل، لكن الحقيقة إن فيه شغل، وأنا محتاجة ناس تشتغل معايا طول الوقت.
لم تتوقف رحلة منى عند العمل فقط، فقد عملت أيضًا كمعلمة لمدة عامين، حيث كانت تذهب إلى المدرسة صباحًا ثم تعود إلى الورشة بعد الظهر، ومؤخرًا أصبحت أمًا لطفل يبلغ من العمر ستة أشهر، ومع ذلك لم تتخل عن عملها، بل اصطحبته معها إلى الورشة منذ كان عمره نحو أربعة أشهر.




