عماد متعب.. رحلة القناص من ناشئي الأهلي إلى أيقونة الكرة المصرية
يُعد عماد متعب واحدا من أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، وأحد رموز العصر الذهبي للنادي الأهلي في العقد الأول من الألفية الجديدة، والذي اشتهر بقدراته التهديفية الحاسمة وحضوره في اللحظات الصعبة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالأهداف القاتلة التي حسمت بطولات كبرى للأهلي ومنتخب مصر، وامتدت مسيرته الكروية لأكثر من عقد ونصف، وشهدت تتويجه بعشرات البطولات المحلية والقارية، قبل أن يعتزل عام 2018 ويتجه إلى العمل الإعلامي والإداري، ليستمر تأثيره في كرة القدم المصرية حتى اليوم.
ويستعرض القاهرة 24 في التقرير التالي مسيرة النجم عماد متعب خلال سلسلة نجوم رمضان التي نستعرضها خلال شهر رمضان المعظم.
البدايات.. من ملاعب الشرقية إلى ناشئي الأهلي
وُلد عماد محمد عبد النبي إبراهيم متعب في 20 فبراير 1983 بمحافظة الشرقية في مصر، وبدأ شغفه بكرة القدم في سن مبكرة، ولعب في البداية ضمن صفوف نادي بلبيس الرياضي، قبل أن يلفت الأنظار بموهبته التهديفية وينضم إلى قطاع الناشئين في الأهلي عام 1993.
وداخل جدران الأهلي، تطورت موهبة متعب سريعًا، وأصبح أحد أبرز هدافي فرق الناشئين، ما دفع الجهاز الفني للفريق الأول إلى تصعيده عام 2003 تحت قيادة المدرب البرتغالي مانويل جوزيه، وظهر متعب لأول مرة مع الفريق الأول في موسم 2003–2004 أمام بلدية المحلة، ونجح سريعًا في تسجيل أول أهدافه مع الفريق، ليبدأ رحلة تألق طويلة مع القلعة الحمراء.

نجم الجيل الذهبي في الأهلي
وقضى متعب معظم مسيرته الكروية مع النادي الأهلي بين عامي 2003 و2018، ليصبح أحد أعمدة الجيل الذهبي الذي سيطر على البطولات المحلية والقارية خلال تلك الفترة، وخلال مسيرته مع الأهلي سجل 124هدفًا في الدوري المصري خلال319 مباراة، وأسهم في تحقيق العديد من البطولات الكبرى، أبرزها11 لقبًا في الدوري المصري و3 بطولات لكأس مصر و8 بطولات لكأس السوبر المصري و4 بطولات لدوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية و4 بطولات للسوبر الإفريقي، كما شارك مع الأهلي في بطولة كأس العالم للأندية عدة مرات، وسجل خلالها هدفين، وحقق الميدالية البرونزية مرة.

تجربة الاحتراف الخارجي
خاض متعب تجربة احتراف خارج مصر على فترات متقطعة، ففي موسم 2008–2009 انتقل على سبيل الإعارة إلى نادي اتحاد جدة السعودي، حيث قدم أداءً مميزًا وسجل 11 أهداف في 19 مباراة، وساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري السعودي، كما وقع لاحقًا مع نادي ستاندر ليج البلجيكي عام 2010، إلا أن التجربة لم تكتمل بسبب ظروف تعاقدية، ليعود بعدها إلى الأهلي ويواصل مسيرته مع الفريق، وفي نهاية مسيرته، انتقل على سبيل الإعارة إلى نادي التعاون السعودي في 2018، قبل أن يعلن اعتزاله رسميًا في يوليو من العام نفسه.

مسيرة دولية ناجحة مع منتخب مصر
على المستوى الدولي، كان متعب أحد العناصر المهمة في منتخب مصر خلال العقد الأول من الألفية، إذ بدأ مشواره مع منتخب الشباب عام 2003، وساهم في التتويج ببطولة إفريقيا للشباب، كما سجل هدفًا مميزًا في مرمى منتخب إنجلترا خلال بطولة كأس العالم للشباب بالإمارات.
أما مع المنتخب الأول، فقد لعب 72 مباراة دولية وسجل 29 هدفًا، وشارك في تحقيق إنجاز تاريخي بالفوز بثلاث بطولات متتالية من كأس الأمم الإفريقية أعوام 2006 و2008 و2010، ومن أشهر أهدافه الدولية رأسية قاتلة في مرمى الجزائر خلال تصفيات كأس العالم 2010، إضافة إلى مشاركته في دورة أولمبياد بطوكيو 2012 كلاعب فوق السن.

سنواته الأخيرة وقرار الاعتزال
في السنوات الأخيرة من مسيرته، تعرض متعب لعدة إصابات أثرت على معدل مشاركاته مع الأهلي، كما تراجعت فرصه في اللعب الأساسي، وبعد تجربة قصيرة مع التعاون السعودي، أعلن اعتزاله كرة القدم في 31 يوليو 2018، منهيًا مسيرة امتدت نحو 15 عامًا في الملاعب.

الحياة بعد الاعتزال
بعد الاعتزال، اتجه متعب إلى العمل الإعلامي كمحلل كروي في قناة أون سبورت، حيث أصبح أحد أبرز الأصوات التحليلية في البرامج الرياضية، كما خاض تجربة إدارية عندما تم تعيينه نائبًا لرئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة عام 2021، قبل أن يتقدم باستقالته في مارس 2025، مشيرًا إلى عدم وجود مساحة كافية لتحقيق التطوير الذي كان يطمح إليه، كذلك شارك في العمل الإداري داخل نادي زد إف سي، في إطار مساهمته في تطوير منظومة كرة القدم المصرية.

مباراة اعتزال منتظرة
لا تزال مباراة اعتزال عماد متعب حلمًا مؤجلًا منذ سنوات، إذ سبق أن طرح فكرة إقامة مباراة تجمع بين الأهلي ونادي برشلونة الإسباني تكريمًا لمسيرته، وهي المباراة التي تأجلت عدة مرات بسبب ظروف مختلفة، من بينها جائحة كورونا، وحتى عام 2026 ما زالت الفكرة مطروحة، وسط رغبة كبيرة من جماهير الأهلي في رؤية تكريم يليق بأحد أهم هدافي النادي عبر تاريخه.
إرث كروي خالد
وترك عماد متعب بصمة واضحة في تاريخ الكرة المصرية، سواء بأهدافه الحاسمة أو بدوره في بطولات الأهلي والمنتخب الوطني، وبأكثر من 160 هدفًا في مسيرته الكروية، يبقى “القناص” واحدًا من أبرز المهاجمين الذين مروا على الملاعب المصرية، ورغم اعتزاله منذ سنوات، ما زال اسمه حاضرًا بقوة في ذاكرة الجماهير، كرمز للاعب الذي كان يظهر دائمًا في اللحظة الحاسمة.




