ماذا كان يفعل النبي في العشر الأواخر من رمضان؟.. معنى شد مئزره
ماذا كان يفعل النبي في العشر الأواخر من رمضان؟، هو السؤال الأبرز خلال الأيام المباركة الحالية، إذ يتأسى المسلم بما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم كي يقيم العشر ويفوز بليلة القدر العظيمة. وتتمثل أهمية معرفة ماذا كان يفعل النبي في العشر الأواخر من رمضان، في أنها فرصة استثنائية للاجتهاد في العبادة، يجب استغلال كل لحظة فيها، والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في همته ونشاطه وإيقاظه لأهله، عسى أن ندرك ليلة القدر ونفوز بخيرها العظيم.
وعبر التقرير التالي نتحدث عن سنن نبوية التزامها النبي لاغتنام ليلة القدر نوضح من خلالها ماذا كان يفعل النبي في العشر الأواخر من رمضان.
ماذا كان يفعل النبي في العشر الأواخر من رمضان
للإجابة عن سؤال ماذا كان يفعل النبي في العشر الأواخر من رمضان، قال الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر كان يختلف عن العشرين الأول، في حاله مع نفسه، وفي حاله مع أهل بيته، وفي قيام الليل.

وأضاف إن سبب هذا الاجتهاد هو أن العشر الأواخر تشتمل على أعظم ليلة في الوجود هي ليلة القدر، وليلة القدر عظيمة لأنها اختُصّت بأعظم ما نزل على الناس وهو القرآن الكريم: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ".
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في شهر رمضان كله، لكن اجتهاده في العشر الأواخر كان مختلفًا ومميزًا، فقد روى الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليه العشر، شد مئزره، وأيقظ أهله، وأحيا ليله".
وبين امين الفتوى معنى الحديث الذي يكشف عن حالة استثنائية من النشاط والاجتهاد في العبادة، تختلف عن الأيام السابقة من الشهر الكريم، حيث لخص ما كان يفعل النبي في العشر الأواخر من رمضان فيما يلي:
- يشد المئزر
حيث أوضح أن قوله "شد مئزره" كناية عن الاجتهاد الشديد في العبادة والاستعداد الكامل لها. فكما أن الإنسان عندما يكون لديه مهمة كبيرة يرتدي ملابس مخصصة ويستعد بجدية، أو كما تفعل المرأة في البيت عندما يكون لديها أعمال كثيرة فتربط شعرها وتستعد، أو كما يفعل الفلاح في أرضه حين يشد حزامه استعدادًا للعمل الجاد.
هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم - المقصود ليس شد المئزر الحقيقي، بل هو وصف لاجتهاده العظيم في هذه الليالي المباركة، كأنه يقول "شمّر للجد" في أمر مهم.
- إيقاظ الأهل
لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بالعبادة وحده، بل كان يوقظ أهل بيته. فالعبد الصالح لا يقوم الليل وحده ويترك من معه في البيت نائمين، بل يصحّي أولاده ليقرأوا القرآن، ويوقظ زوجته لتصلي ويكون لها نصيب من هذا الخير.
وكانت المرأة في عهد السلف ربما تكون أنشط في العبادة من الرجال، لكن عادة ما تكون مشغولة بأمور البيت، فمسألة العبادة عندها قد لا تكون بنفس القوة. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله، وفي رواية كان يقول: "أيقظوا صواحب الحجرات" ليصلّين.
- إحياء الليل
وأضاف امين الفتوى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي الليل في هذه العشر. وفي بعض الروايات - التي وقف عندها بعض العلماء وضعّفها آخرون - أنه كان يحيي الليلة كلها، أي يقوم الليل بأكمله.
وحتى إن لم يستطع الإنسان ذلك، فلو اقتصر ولم يكسل عن صلاة العشاء في جماعة، ثم صلاة التراويح، والمحافظة على صلاة الفجر، فقد نال فضل هذه الليالي المباركة.
- العبادة للرجال والنساء
وتابع: بالنسبة للرجال، يُستحب الصلاة في المسجد، أما المرأة فصلاتها في بيتها خير من صلاتها في المسجد، لكن إن أُتيحت لها الفرصة - كأن يكون المسجد قريبًا من البيت وليس فيه ضرر عليها، أو يأخذها زوجها أو ابنها، أو تذهب مع مجموعة من السيدات - فكل هذا يشجع المرأة على النشاط في هذه الأيام. والمرأة لا تحزن إذا أصابها الحيض في هذه الأيام، فلها من العبادات الكثير: الذكر، والدعاء، وقراءة القرآن (عند من يجيز ذلك)، والصدقة، وغيرها من أبواب الخير الكثيرة.







