عبد الظاهر السقا.. معلم الدفاع المصري الذي صنع اسمه خارج القطبين
يُعد عبد الظاهر السقا أحد أبرز المدافعين في تاريخ كرة القدم المصرية، وأحد النماذج الملهمة للاعبين الذين شقوا طريقهم نحو النجومية بعيدًا عن أندية القمة التقليدية، وخرج السقا من مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية ليصنع مسيرة كروية مميزة امتدت داخل مصر وخارجها، خاصة في الملاعب التركية التي شهدت تألقه لسنوات طويلة، وعُرف بصلابته الدفاعية وقراءته الممتازة للعب، إضافة إلى شخصيته القيادية داخل الملعب.
وشارك مع منتخب مصر لكرة القدم في أكثر من 100 مباراة دولية، وكان أحد عناصر الجيل الذهبي الذي سيطر على بطولة كأس الأمم الإفريقية في نهاية التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة، وبعد اعتزاله اللعب، واصل حضوره في عالم الكرة من خلال العمل الإداري والفني، ليصبح أحد الأسماء المؤثرة في إدارة فرق الدوري المصري، وحتى مارس 2026، يشغل منصب المدير الرياضي والمشرف العام على فريق الكرة في نادي الاتحاد السكندري، مستفيدًا من خبرته الطويلة داخل الملاعب وخارجها.
ويستعرض القاهرة 24 في التقرير التالي مسيرة عبد الظاهر السقا خلال سلسلة نجوم رمضان التي نستعرضها طوال شهر رمضان المعظم.
البدايات في المنصورة.. رحلة الصعود من الأقاليم
وُلد عبد الظاهر السقا في 30 يناير 1974 بمدينة المنصورة، ونشأ في بيئة بسيطة بعيدة عن أضواء العاصمة، وبدأ مسيرته الكروية في قطاع الناشئين بنادي المنصورة، حيث لفت الأنظار مبكرًا بفضل قوته البدنية وقدرته على تنظيم الخط الدفاعي، وفي منتصف التسعينيات، صعد السقا إلى الفريق الأول للمنصورة، وشارك معه في الدوري المصري بين عامي 1995 و1999، وخلال هذه الفترة، أصبح أحد أفضل المدافعين الصاعدين في المسابقة المحلية، وتميز بقدرته على بناء الهجمات من الخلف، وهي ميزة لم تكن شائعة بين المدافعين في ذلك الوقت.

وبعد تألقه مع المنصورة فُتحت له أبواب الانضمام إلى المنتخب الأولمبي، حيث شارك في دورة الألعاب الإفريقية عام 1995 التي أُقيمت في هراري، وفاز المنتخب المصري بالميدالية الذهبية تحت قيادة المدرب الهولندي رود كرول، وكان هذا النجاح نقطة التحول الكبرى في مسيرته، إذ بدأ اسمه يتردد في أوساط الكرة المصرية، ليحصل بعدها على فرصة الانضمام إلى المنتخب الأول.

الانضمام للمنتخب وبداية الحضور القاري
استدعى المدرب الأسطوري محمود الجوهري عبد الظاهر السقا لتمثيل المنتخب الوطني في أواخر التسعينيات، ليشارك في بطولة كأس الأمم الإفريقية 1998 التي توج بها منتخب مصر بعد الفوز على منتخب جنوب إفريقيا لكرة القدم في المباراة النهائية، وهذا التتويج لم يمنح السقا لقبًا قاريًا فحسب، بل فتح أمامه أبواب الاحتراف الخارجي، حيث بدأت الأندية الأوروبية تتابع مستواه، خاصة بعد الأداء الدفاعي المميز الذي قدمه في البطولة.
الاحتراف في تركيا.. سنوات المجد
في عام 1999 بدأ السقا رحلته الاحترافية في الدوري التركي، عندما انتقل إلى نادي دينزلي سبور، وخلال ثلاث سنوات، قدم أداءً قويًا في مركز قلب الدفاع، وشارك في عشرات المباريات، وأثبت نفسه كأحد أفضل المدافعين الأجانب في الدوري، ثم لاحقًا انتقل إلى جينشليربيرليجي، وهي المحطة الأبرز في مسيرته الاحترافية، بين عامي 2002 و2005، ولعب أكثر من 100 مباراة مع الفريق وشارك معه في بطولة الدوري الأوروبي، حيث وصل النادي إلى دور الـ16 قبل الخروج أمام فالنسيا.

خلال هذه السنوات، أصبح السقا قائدًا داخل الملعب، واشتهر بصلابته الدفاعية وقراءته المميزة للهجمات، كما لعب إلى جانب النجم المصري أحمد حسن، ما عزز الحضور المصري في الكرة التركية، وبعد ذلك انتقل إلى عدة أندية تركية أخرى، أبرزها كونيا سبور وإسكيشهر سبور، حيث واصل تقديم مستويات قوية قبل أن يقرر العودة إلى مصر في نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة.
العودة إلى مصر ونهاية المسيرة كلاعب
وفي عام 2010 عاد عبد الظاهر السقا إلى الدوري المصري من خلال نادي إنبي، حيث خاض تجربة قصيرة لكنها ناجحة، وخلال موسم 2010-2011، ساهم مع الفريق في التتويج بلقب كأس مصر بعد الفوز على الزمالك في المباراة النهائية بنتيجة 2-1، تحت قيادة المدرب مختار مختار، وبعد مسيرة طويلة تجاوزت ثلاثة عقود في الملاعب، أعلن السقا اعتزاله كرة القدم عام 2012 وهو في الثامنة والثلاثين من عمره، تاركًا خلفه سجلًا حافلًا بالمباريات والإنجازات.

مسيرة دولية مميزة مع الفراعنة
على الصعيد الدولي، لعب السقا 109 مباريات مع منتخب مصر، وسجل 4 أهداف في مباريات مختلفة ضمن التصفيات واللقاءات الودية، وكان أحد عناصر الجيل الذهبي الذي قاد المنتخب للتتويج بثلاث بطولات متتالية من كأس الأمم الإفريقية أعوام 1998 و2006 و2010، وخلال بطولة 2006 التي أقيمت في القاهرة، كان جزءًا من الفريق الذي قاده المدرب حسن شحاتة إلى اللقب القاري بعد نهائي تاريخي أمام منتخب كوت ديفوار لكرة القدم.

وتميز السقا طوال مسيرته الدولية بالالتزام التكتيكي والهدوء تحت الضغط، ما جعله أحد المدافعين الأكثر احترامًا في الكرة الإفريقية.
من الملاعب إلى الإدارة
بعد اعتزاله اللعب، قرر السقا البقاء قريبًا من كرة القدم من خلال العمل الفني والإداري، وعمل مساعدًا للمدرب حسن شحاتة في نادي الإنتاج الحربي، قبل أن يتجه إلى العمل الإداري، بينما شغل لاحقًا منصب المدير الرياضي في عدة أندية مصرية، من بينها طنطا والمصري البورسعيدي، كما شارك في تجربة مع نادي مودرن سبورت، حيث اكتسب سمعة قوية كإداري قادر على التعامل مع الأزمات وإعادة الاستقرار للفرق.

دوره الحالي مع الاتحاد السكندري
في نهاية عام 2025، عاد السقا إلى العمل مع نادي الاتحاد السكندري مديرًا رياضيًا ومشرفًا عامًا على فريق الكرة، ويعمل مع مجلس الإدارة على إعادة بناء الفريق وتطوير منظومة التعاقدات، ويؤكد السقا في تصريحاته الإعلامية أن العمل داخل الأندية الجماهيرية مثل الاتحاد يتطلب صبرًا وخبرة كبيرة بسبب الضغوط الجماهيرية والإعلامية، وقد وصف نفسه مازحًا بأنه "أبو الأزمات"، في إشارة إلى الأدوار التي لعبها في إنقاذ عدة فرق من المواقف الصعبة.

إرث لاعب صنع اسمه بالإصرار
قصة عبد الظاهر السقا تُجسد رحلة لاعب بدأ من الأقاليم ووصل إلى قمة الكرة الإفريقية، دون أن يمر عبر بوابة الأندية الكبرى في البداية استطاع أن يثبت أن الموهبة والعمل الجاد يمكن أن يصنعا اسمًا كبيرًا في عالم كرة القدم، ومن ملاعب المنصورة إلى الدوري التركي، ومن بطولات إفريقيا إلى العمل الإداري، ظل السقا نموذجًا للاعب القائد الذي يترك بصمته أينما ذهب وحتى اليوم، يواصل دوره في خدمة الكرة المصرية، مساهمًا بخبرته في صناعة جيل جديد من اللاعبين.




