هرمز في زمن الحرب
عندما تسمع كلمة "مضيق هرمز" فإن أول ما يتبادر في ذهنك هو التساؤل حول مدى أهمية هذا المضيق وما قد ينتج عن إغلاقه في أي وقت. وللإجابة على ذلك، لا بد من توضيح الحقائق الرقمية، والتي تقول إن خُمس إمدادات النفط العالمية (20%) تمر من هذا المضيق، وجزء مهم من تجارة البتروكيماويات العالمية، وهذا يعني أنه شريان حياة لا غنى عنه ومضيق استراتيجي تبرز أهميته بشكل كبير على الساحة الدولية، لما له من دور في إمدادات الطاقة والنفط اللازمة لكل مناحي الحياة، وما يرتبط بها من التزامات.
وعلى هامش الإغلاق الحالي للمضيق، فإن الإجابة على التساؤل حول “ما قد ينتج عن إغلاقه؟” تبدو واضحة أمام أعين الجميع، فمنذ بداية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، في الـ 28 من فبراير الماضي أُغلق المضيق بفعل الحرب من منذ بدايتها وحتى اليوم، وترتب على ذلك، تعطل 20% من إمدادات النفط العالمية، وغيرها من أنواع التجارة الدولية الحوية التي تمر من المضيق وتعطلت أيضًا، ونتج عن ذلك حدوث حالة ارتباك في ملف الطاقة عالميًا وصدمة اقتصادية فورية لم تحدث منذ سنوات طوال. فهناك دول عديدة رفعت أسعار المحروقات بشكل اضطراري وأخرى رشدت الاستهلاك لأبعد حد ممكن حتى وصل الأمر لإغلاق المدارس والجامعات مثلما حدث في بنجلاديش وباكستان.
هرمز.. ورقة إيران الرابحة
ولطالما كان مضيق هرمز ورقة رابحة في يد إيران التي تسيطر على المضيق، لتستخدمها كأداة ضغط استراتيجية في الحروب، وتهدد بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية مع أي إغلاق محتمل للمضيق ومنع مرور السفن عبره إلا بإذن من طهران، وهو ما يحدث الآن، إيران تغلق المضيق وتسمح بمرور نفطها فقط وما تكون وجّهته لحلفائها، مثل الصين.
بعيدًا عن قوتها العسكرية متمثلة في حرس الثورة الإسلامية وأذرعه وقوتها المسلحة، وترسانة صواريخها الباليستية الكبيرة وطائرتها المسيرة ذات العلامة المميزة في سوق الطائرات بدون طيار، وما يثار حول برنامجها النووي واليورانيوم المخصب وقدرتها على امتلاك القنبلة النووية، يبقى مضيق هرمز واحدا من أهم أدوات الحرب الاستراتيجية التي تستخدمها إيران ضد الولايات المتحدة ودول المنطقة بل والعالم أجمع.
هرمز يشعل الحرب
بعد أن أُغلق المضيق بالفعل حتى إشعار آخر ما دامت الحرب مستمرة، فأن المخاطر تلوح في الأفق على المدى البعيد حتى في حالة انتهاء الحرب. بداية من أزمة اقتصادية فورية ستحتاج لسنوات للتعافي، مرورًا بخسائر دول الخليج وحالة التخبط التي تعيشها الأسواق الدولية المتعطشة لإمدادات الطاقة، وختامًا بمخاوف زرع الألغام الإيرانية في المضيق، وهو ما سيحتاج لسنوات طويلة للتخلص منها حتى وإن انتهت الحرب فورًا.
ويبقى باب الحرب البحرية في المضيق مفتوحًا حتى إشعار آخر.. إيران تقول “أي مرور في المضيق سيقابل بالصواريخ والمسيرات” وبذلك لا توجد حركة في مضيق هرمز الآن باستثناء تحركات طهران.. وأمريكا ترامب تقول: "ندرس مرافقة قواتنا البحرية للسفن في مضيق هرمز"، وبين هذا وذاك يبقى المضيق مغلقًا بنيران الحرب التي قد تزداد حدة وتتحول لصراع طويل الأمد.


