الأحد 06 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من المسرح إلى الشارع.. كيف حوّل سيد درويش الموسيقى من طرب إلى قضايا مجتمعية؟

سيد درويش
فن
سيد درويش
الثلاثاء 17/مارس/2026 - 09:26 ص

في مثل هذا اليوم، وُلد سيد درويش، أحد أهم روّاد الموسيقى العربية الحديثة، والذي لم يكن مجرد ملحن أو مطرب، بل كان صوتًا صادقًا لنبض الشارع المصري في فترة مليئة بالتحولات السياسية والاجتماعية.

ذكرى ميلاد سيد درويش 

لم يكن مجرد ملحن موهوب، بل كان صاحب مشروع فني غيّر شكل الموسيقى العربية وقرّبها من الناس وحياتهم اليومية.

وُلد سيد درويش عام 1892 في مدينة الإسكندرية لأسرة متوسطة، وبدأ رحلته التعليمية في الكُتّاب وهو في سن الخامسة، حيث حفظ القرآن الكريم.

 لم تدم طفولته هادئة طويلًا، فبعد وفاة والده وهو في السابعة، تحملت والدته مسؤولية تربيته، وألحقته بالمدرسة، وهناك بدأت ملامح موهبته الفنية في الظهور، خاصة خلال حصص الموسيقى.

أعمال سيد درويش 

قبل أن يشق طريقه في عالم الفن، خاض درويش تجارب حياتية قاسية، إذ عمل عامل بناء، وهي تجربة تركت أثرًا واضحًا في شخصيته وأعماله لاحقًا، حيث ظل قريبًا من هموم البسطاء.

 لكن الصدفة لعبت دورًا مهمًا في مسيرته، حين سمعه الأخَوان أمين وسليم عطا الله، فانبهروا بصوته وقرروا اصطحابه إلى الشام عام 1908، في رحلة كانت نقطة تحول حقيقية في حياته.

في الشام، تعرّف على الشيخ عثمان الموصلي، الذي آمن بموهبته ورعاه فنيًا، فعلمه أصول التواشيح والمقامات، مما أسهم في صقل قدراته الموسيقية بشكل كبير. 

وبعد عودته إلى مصر، تنقل بين عدة أعمال قبل أن يعود للعمل مع فرقة عطا الله، ثم يسافر مجددًا إلى الشام، حيث بدأت انطلاقته الحقيقية كملحن.

كانت أولى ألحانه "يا فؤادي ليه بتعشق"، ومنها بدأ اسمه يلمع تدريجيًا، خاصة بعد انتقاله إلى القاهرة، حيث ازدهرت الحركة المسرحية في شارع عماد الدين، وهناك، تعاون مع كبار نجوم المسرح مثل نجيب الريحاني وجورج أبيض وعلي الكسار، وقدم ألحانًا لعدد كبير من العروض التي حققت نجاحًا واسعًا، وأسهمت في ترسيخ مكانته كأحد أهم مجددي الموسيقى.

وفاة سيدة درويش 

تميّزت ألحان سيد درويش بالتنوع والجرأة، حيث تنقل بين المقامات والقوالب الموسيقية المختلفة، وابتعد عن النمط التقليدي السائد، ليخلق أسلوبًا جديدًا يجمع بين البساطة والعمق، ولم يكتفِ بالطرب كهدف، بل ربط الفن بالواقع، فجعل من الموسيقى وسيلة للتعبير عن القضايا الاجتماعية والوطنية.

ظهر هذا التوجه بوضوح خلال ثورة 1919، حيث قدّم أعمالًا خالدة مثل قوم يا مصري، التي عبّرت عن روح المقاومة، إلى جانب نشيد “بلادي بلادي” المستوحى من كلمات الزعيم مصطفى كامل، والذي أصبح لاحقًا النشيد الوطني لمصر. كما قدّم أغنيات إنسانية مثل الحلوة دي، التي عبّرت عن حياة العمال والحرفيين.

برحيله المبكر في سبتمبر عام 1923، فقدت الموسيقى العربية أحد أهم روادها، إذ لم يتجاوز عمره 31 عامًا، لكنه ترك إرثًا فنيًا ضخمًا لا يزال حيًا حتى اليوم، إذ استطاع سيد درويش أن يحوّل الموسيقى من مجرد وسيلة للمتعة إلى أداة للتعبير والتغيير، لتبقى أعماله شاهدًا على عبقريته وتأثيره العميق في وجدان الأجيال.

تابع مواقعنا