فوانيس مفقودة.. الموت يُغيب ميمي الشربيني ومحمود بكر أسطورتي التعليق
يحل علينا شهر رمضان كل عام ليضيء قلوبنا وينشر البهجة، إلا أنه دائما ما تكون هناك فوانيس مفقودة ونجوم راحلة غابت عنا لكن بقيت ذكراهم في الأذهان تُنير ذكرياتنا كما تُنير فوانيس رمضان شوارعنا.
سلسلة فوانيس مفقودة
ويواصل القاهرة 24، نشر سلسلة فوانيس مفقودة، التي يعود من خلالها بذاكرة القراء، إلى مسيرة النجوم الراحلين الذين تركوا بصمة في الكرة المصرية، فيما نعود خلال حلقة اليوم الخاصة والمميزة، إلى ذكرى ثنائي من نجوم كرة القدم والتعليق على المباريات، وهما ميمي الشربيني ومحمود بكر.
مقدمة خالدة وأسلوب فريد في التعليق
“سيداتي، آنساتي، سادتي، أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وأهلًا ومرحبًا بكم معنا في هذه الأمسية الكروية التي يحتضنها استاد القاهرة، حيث نلتقي معًا على الشاشة الصغيرة، وأحداث أحد اللقاءات الساخنة التي نترقبها جميعًا، وينتظرها عشاق الفن الكروي الجميل”.. جملة خالدة ومقدمة أيقونية لا يمكن لأي متابع وعاشق لكرة القدم المصرية، أن ينساها أو ينسى صاحبها، وهو الأسطورة الراحل ميمي الشربيني، وذلك خاصة إذا كنت من مواليد الثمانينات أو التسعينات.

وبشكل شخصي، نشأت في متابعة كرة القدم على كلمات الأسطورة الراحل، حيث حفظنا جميعا كلمات مثل: ماذا تقول قارئة الفنجان، و90 دقيقة أشغال كروية شاقة، ويا على الكورة ومتعتها يا على الكورة وحلاوتها، ومهاجم بدرجة قناص، ومواليد منطقة الجزاء.
كيف كانت البداية بالنسبة لـ ميمي الشربيني؟
محمد عبد اللطيف الشربيني، الشهير بـ ميمي الشربيني، الذي وُلد في 26 يوليو 1937 بحي الروضة بالقاهرة، وبدأ ممارسة كرة القدم منذ نعومة أظافره لينضم أولا لنادي المصري القاهري في 1953، قبل أن يلتقطه عبده البقال ويضمه للنادي الأهلي بعدها بأربع سنوات، لتبدأ مسيرة قوية مميزة مع الأحمر ومنتخب مصر والمنتخب العسكري.

خلال مسيرته، تمكن ميمي الشربيني من حصد 9 ألقاب مع الأهلي منها 4 ألقاب دوري، بجانب تحقيق لقب كأس أمم إفريقيا 1959 حيث شكل ثنائي مميز مع محمود الجوهري في الأهلي والمنتخب، ليقرر الاعتزال مع الأهلي في موسم 1971 بعمر 34 سنة، لتبدأ بعدها مسيرة أكثر تميزا.

مسيرة في التدريب ثم توهج بالتعليق
وعقب اعتزاله كرة القدم، قرر ميمي الشربيني الاتجاه للتدريب ودرب أندية المنصورة والنصر الإماراتي وغزل دمياط ومنتخب الإمارات، ثم بدأ رحلته مع التعليق والتي كتب شهادة ميلاده فيها بكأس العالم 1986 بالمكسيك، ليحفر اسمه بعد ذلك بالذهب كأحد أساطير التعليق في عدد من القنوات حتى مرضه وابتعاده عنها.

رحيل كروان التعليق عن عالمنا
وفي 20 يناير من عام 2025، رحل الأسطورة ميمي الشربيني عن عالمنا، تاركا خلفه إرثا كبيرا ومسيرة مميزة، لنفقد فانوسا من فوانيس أضاءت كرة القدم المصرية وأمتعت المشاهدين.
أسطورة أخرى وعلامات مع الجمهور
من اعتاد على متابعة المباريات بصوت ميمي الشربيني، لا يمكنه على الإطلاق أيضا أن ينسى أبرز المباريات بصوت كروان آخر وهو محمود بكر، فمن منا قد ينسى أشهر جمله على الإطلاق، حين قال عدالة السماء نزلت على استاد باليرمو، ومن قد ينسى أشهر لازمة له وهي “حد يقولي.. أقوله”.
نشأة سكندرية وتأثر بسبب الحرب
وُلد محمود بكر نجم كرة القدم المصرية، بالإسكندرية في 4 يونيو 1944، وبدأ مسيرة مميزة مع النادي الأولمبي ومنتخب مصر، وتمكن من حصد لقب الدوري رفقة الفريق السكندري على حساب الأهلي والزمالك، غير أن المسيرة تعطلت بسبب حرب 1967 ودخوله ومعظم زملائه بالفريق إلى الخدمة بالقوات المسلحة.

بعد اعتزاله كرة القدم، عمل محمود بكر بقطاع الناشئين وأخرج عدد مميز من اللاعبين، وكان أول من تنبأ بظهور محمد ناجي جدو ليتألق بعد ذلك مع منتخب مصر ثم النادي الأهلي.
وبدأ محمود بكر العمل في التعليق وبرز في كأس العالم 1990 بإيطاليا، خاصة في مباراة مصر مع هولندا، لتطلق بعدها مسيرة مميزة، شهدت أسلوبا فريدا أحبه الجميع خلال ظهوره بالشاشة الصغيرة.

اشتهر محمود بكر خلال مسيرته المهنية، بالتعليق الظريف خارج النص وقفشاته المضحكة بدون تكلف ولا مبالغة، كما تميز أيضا بالحياد، كما تميز أسلوبه في التعليق باستغلال خبرته العريضة لتحليل مسار المباراة وشرح بعض التفاصيل الفنية للجمهور أثناء ذلك كخطط اللعب والتكتيكات المستخدمة في التطبيق، وبسبب لغته السهلة على الجماهير اكتسب شعبية طاغية.
رحيل محزن وفقدان معلق كبير
وفي يوم 3 فبراير عام 2016، رحل محمود بكر عن عالمنا، عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع مع المرض في أيامه الأخيرة وإصابته بالفشل الكلوي، لتفقد كرة القدم المصرية أسطورة من أساطيرها.


