أين نخوتكم والأقصى مغلق.. احتجاجات نسائية داخل ساحات مسجد الفاتح بتركيا تنديدًا بإغلاق الأقصى ليلة القدر
في فيديو يُعد من الأعلى تداولًا على السوشيال ميديا، ألقت نساء تركيات حجابهن وأغطية رأسهن أمام المصلين في مسجد الفاتح بالعاصمة التركية إسطنبول احتجاجًا منهن على غلق المسجد الأقصى الشريف في فلسطين.
قصة احتجاجات النساء داخل ساحات مسجد الفاتح
ووفقًا لموقع Tv 5 التركي، كان المشهد تاريخيا يعكس عمق التضامن الإسلامي والغضب الشعبي، حيث شهدت مدينة إسطنبول التركية احتجاجًا استثنائيًا تقوده النساء، حيث تحولت ساحات مسجد الفاتح إلى منبر لتوجيه رسالة قوية ومؤثرة تزامنًا مع إحياء ليلة القدر المباركة.
وتأتي هذه الخطوة الجريئة في ظل تصاعد وتيرة الأحداث وتوسع دائرة الصراع الدامي في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا للاعتراض بشدة على استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق وإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الـ 17 على التوالي.
واستخدمت النساء المحتجات رمزية ثقافية وتاريخية تعود أصولها لزمن الحروب الصليبية والتقاليد العثمانية، من خلال إلقاء الأغطية والحجابات على رؤوس الرجال في الطوابق السفلية، في رسالة توبيخٍ لاذعة تُندد بالصمت المطبق، وتدعو للتحرك العاجل لإنقاذ المقدسات وحماية الكرامة الإنسانية.
كيف يعبر إلقاء الحجاب عن رسالة غضب؟
واحتشد عشرات الآلاف من المواطنين الأتراك لإحياء ليلة القدر في إسطنبول، لكنهم تفاجأوا بمشهدٍ غير مألوف على الإطلاق، حيث قامت النساء المتواجدات في الشرفات العلوية المخصصة لهن بإلقاء أغطية الرأس الخضراء والحجابات بشكل منظم لتسقط وتنسدل على صفوف الرجال الذين يؤدون صلاة التراويح في الطابق السفلي.
وأثارت هذه الحركة المفاجئة داخل أروقة مسجد الفاتح ذهول المصلين الذين نظروا للأعلى بتعجب شديد، قبل أن يشرعوا في جمع الأغطية المتساقطة باحترامٍ بالغ، في لقطات اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي بسرعة فائقة.
الأبعاد التاريخية لرمي غطاء الرأس
وفقًا لـ موقع Haber 32 التركي، يرتبط هذا الفعل بموروث قتالي واجتماعي ضارب في القدم يحمل دلالات عميقة، ففي التراث الشعبي المرتبط بحروب تحرير القدس، كان إرسال النساء لجدائل شعرهن أو أغطية رؤوسهن للقادة مثل صلاح الدين الأيوبي بمثابة رسالة استنصار تعني أن الأعراض والمقدسات في خطر، وهي أعلى درجات استنهاض الهمم.
وتاريخيًا، إذا رميت المرأة غطاء رأسهِا أمام الرجال، فهي توبخ النخوة وتقول ضمنيًا: "إذا لم تستطيعوا حماية المقدسات، فخذوا أغطية رؤوسنا وسنخرج نحن للقتال، وهو أسلوب للتقريع الرمزي لإحراج المتقاعسين. وفي التقاليد العثمانية، كان رمي المرأة لغطاء رأسها بين طرفين متنازعين كفيلًا بوقف الدماء فورًا إجلالًا لها، واستخدامه اليوم يهدف لهز الضمائر وإيقاف حالة الصمت.
ردة فعل المصلين والتفاعل العاطفي
وعندما سقطت أغطية رؤوس النساء من مصلى الطابق العلوي على رؤوس المصلين في الصحن الرئيسي داخل مسجد الفاتح، سادت حالة من الصمت والارتباك الممزوج بالذهول والصدمة، حيث لم يعتد المصلون على رؤية هذا النوع من الاحتجاج العنيف رمزيًا داخل حرم الصلاة.
وبمجرد إلقاء الأغطية، بدأت النساء بالهتاف بشعارات مثل: أين نخوتكم؟ والأقصى يُغلق وأنتم تصلون، مما دفع قطاعًا كبيرًا من الشباب للانضمام إليهن بالهتاف والتكبير.
وشعر الكثيرون بوخز الضمير والإحراج الأخلاقي، معتبرين أن صرخة النساء هي مرآة لعجز الرجال، مما حول أجواء الصلاة إلى تظاهرة غاضبة.



