لوح قاع تابوت أثري يكشف عالم المعتقدات الجنائزية في مصر القديمة
يُعد لوح قاع تابوت خشبي مزخرف من القطع الأثرية المميزة التي تعكس عمق العقائد الجنائزية في مصر القديمة، حيث يحمل على سطحه الداخلي تصويرًا دقيقًا لإلهة واقفة تُجسد مجموعة من الرموز الدينية المرتبطة بالحياة الأخرى والبعث.
لوح قاع تابوت أثري يكشف عالم المعتقدات الجنائزية في مصر القديمة
وتظهر الإلهة مرتدية تاج حتحوري مميز يعلوه قرص الشمس وريشتي صقر، إلى جانب غطاء نسر ذهبي يغطي شعرها المستعار الثلاثي، بينما تتزين بعقد عريض مكوّن من عدة صفوف يغطي الصدر والكتفين، كما ترتدي ثوبًا ضيقًا مزينًا بأجنحة نسر تلتف حول الجسد، في دلالة رمزية على الحماية والبعث.
وفي يدها اليمنى تمسك الإلهة بصولجان “هيكا” إلى جانب علامة “عنخ” التي ترمز إلى الحياة الأبدية، فيما تحيط بها عناصر رمزية متعددة من بينها طائر الـ“با” برأس إنسان في وضعية أمامية، وهيئة للإله أنوبيس برأس ابن آوى، إلى جانب رموز هيروغليفية دقيقة ومتعددة الألوان.
ويُفسر هذا المشهد الديني المركب على أنه يجمع بين الإلهة إيزيس في دورها كمُعزية للموتى ورافعة لروح أوزيريس، وبين حتحور بوصفها ربة السماء ومنحة الحياة، كما تُجسد “سيدة الغرب” المرتبطة بعالم المقابر والبعث.
ويُعرض هذا اللوح حاليًا في متحف كونسثيستورشس فيينا بالنمسا، ويعود تاريخه إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا بين الأسرة العشرين والحادية والعشرين، ويُعد مصنوعًا من الخشب والجص والكتان، ومزخرفًا بأسلوب التصوير الملون الدقيق الذي يعكس تطور الفن الجنائزي في تلك الفترة.
ويُبرز هذا الأثر مدى تطور الفكر الديني والفني في مصر القديمة، وكيف امتزجت الرموز العقائدية بالفن لتشكيل رؤية متكاملة عن الحياة الأخرى والخلود.



