انفجار روما الغامض.. عبوة قيد التجهيز تقتل ناشطين أناركيين وتفتح تحقيقا أمنيا واسعا
تواصل السلطات الأمنية في العاصمة الإيطالية روما جهودها لفك ملابسات الانفجار الذي وقع في منطقة كازالي ديل سيلاريتو، وأسفر عن مقتل الناشطين الأناركيين أليساندرو ميركوليانو وسارة أرديزوني.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضحيتين كانا يعملان على تجميع عبوة ناسفة محلية الصنع، قبل أن تنفجر بهما عن طريق الخطأ.
ويركز مكتب مكافحة الإرهاب، تحت إشراف المدعي العام المساعد جوفاني كونزو، على تحديد الهدف الذي كان يُفترض أن تُستخدم ضده العبوة. وبالنظر إلى موقع الحادث بالقرب من حديقة الأقواس، يعتقد المحققون أن الأهداف المحتملة تقع ضمن نطاق جغرافي محدود، وتشمل:
منشآت أمنية، من بينها ثكنة تابعة لقوات الدرك (Carabinieri) والمركز التشغيلي المركزي لمكافحة الجريمة في شارع توسكولانا.
وبنى تحتية حيوية مثل خطوط السكك الحديدية، ومنشآت تابعة لقطاع الدفاع، ومنها شركة “ليوناردو” الصناعية التي سبق أن استهدفتها جماعات فوضوية.
طبيعة العبوة والتخطيط
أفادت التقارير الفنية بأن العبوة الناسفة كانت كبيرة الحجم، بما يصعب نقلها داخل حقيبة عادية، ما يرجّح احتمال وجود شركاء ساهموا في عمليات النقل والدعم اللوجستي. كما أشارت التحاليل إلى أن المتفجرات كانت معدّة للاستخدام الفوري، ما يوحي بأن التنفيذ كان مخططًا له خلال فترة قصيرة من لحظة التجميع.
لا يُعد القتيلان بعيدين عن دوائر المتابعة الأمنية؛ إذ كانت سارة أرديزوني معروفة بمواقفها المتشددة وعدائها العلني للدولة، بما في ذلك تصريحاتها داخل قاعات المحاكم.
أما أليساندرو ميركوليانو، فكان مرتبطًا بتحقيقات سابقة في جنوة عام 2012، على خلفية هجوم استهدف مدير شركة “أنسالدو إنيرجيا”.
ردود فعل التيار الأناركي
في المقابل، أصدرت مجموعات محسوبة على التيار الأناركي بيانًا نعت فيه القتيلين، واصفة إياهما برفاق سقطوا في ساحة المواجهة، معتبرة أن مسيرتهما كانت تعبيرًا عن رفض سلطة الدولة. وتزامن ذلك مع ظهور كتابات على جدران بعض محطات مترو روما تتوعد بالانتقام وتدعو إلى استهداف المضطهدين.
إجراءات أمنية مستمرة
نفذت قوات الشرطة السياسية (ديجوس) عدة عمليات تفتيش في مواقع يُشتبه بارتباطها بالتيار الأناركي، وصادرت مواد تُخضع حاليًا للفحص. وبينما تميل الفرضيات الأولية إلى أن الحادث وقع أثناء عملية إعداد العبوة، لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ما إذا كانت هناك شبكة تنظيمية أوسع تقف خلف هذا النشاط.


