دراسة حديثة تكشف علاقة علامات الالتهاب بالاكتئاب لدى مريضات السكري
كشفت دراسة أجراها باحثون في كلية روري مايرز للتمريض بجامعة نيويورك عن العلاقة المعقدة بين المؤشرات الحيوية للالتهابات والصحة العقلية، بأن مستويات الالتهاب في الجسم قد تمثل جرس إنذار مبكر للإصابة بالاكتئاب لدى النساء اللواتي يعانين من مرض السكري من النوع الثاني.
دراسة حديثة تكشف علاقة علامات الالتهاب بالاكتئاب لدى مريضات السكري
ووفقًا لـ مجلة Medical Xpress، أوضحت النتائج العلمية التي نُشرت مؤخرًا في دورية فرونتيرز إن سايكياتري Frontiers in Psychiatry، أن هذه العلامات البيولوجية تتباين وتختلف بشكل كبير بناءً على نوعية الأعراض النفسية والمقاييس الطبية المستخدمة في التشخيص، ويبرز هذا الاكتشاف التحديات الكبيرة والآفاق الواعدة في نفس الوقت لتحديد مؤشرات بيولوجية دقيقة للاكتئاب، مما يمهد الطريق نحو ابتكار تدخلات وعلاجات نفسية مخصصة تتجاوز الأساليب التقليدية الموحدة، وتأخذ في الاعتبار التغيرات الفسيولوجية الدقيقة التي ترافق مرض السكري وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المريضات وقدرتهن على التعافي.
تقاطع الاضطرابات النفسية والمضاعفات الجسدية
وتواجه النساء اللواتي يصارعن مرض السكري خطرًا مضاعفًا للوقوع في فخ الاكتئاب، وهو ما يسرع من وتيرة المضاعفات الطبية، ويعيق الأداء الوظيفي اليومي، بل ويزيد من احتمالات الوفاة المبكرة.
وتُظهر الأبحاث المتخصصة أن الالتهاب قد يكون الحلقة المفقودة والرابط الأساسي بين كلتا الحالتين، حيث تتواجد علامات التهابية معينة بكثرة لدى المصابات، ورغم التقدم العلمي، لم ينجح العلماء حتى الآن في تحديد مؤشر حيوي تشخيصي موضوعي للاكتئاب، كفحص دم أو مسح دماغي، مما يجبر الأطباء على الاعتماد على استبيانات متفاوتة الدقة لقياس شدة الأعراض.
وتؤكد الباحثة نيكول بوليو بيريز Nicole Beaulieu Perez الأستاذة المساعدة بالجامعة، لـ Medical Xpress، أن الاكتئاب هو المفهوم الأكثر خضوعًا للقياس في العلم، لكن غياب المعايير البيولوجية الموحدة وتنوع الأعراض يعقدان عمليات التشخيص والعلاج.
إشارات متضاربة من المؤشرات الحيوية
وأخضع الفريق الطبي مجموعة مكونة من 38 امرأة متعايشة مع مرض السكري من النوع الثاني لتحليلات دقيقة، حيث فُحصت عينات الدم لرصد عشرة مؤشرات حيوية مختلفة للالتهاب، بالتزامن مع تقييم حالتهن النفسية باستخدام مقاييس علمية متعددة مثل بروميس PROMIS وسي إي إس دي CES-D.
وجاءت النتائج الطبية لتقدم إشارات متضاربة ومثيرة للاهتمام؛ فقد ارتبطت المستويات المرتفعة من القلق والاكتئاب بانخفاض في مؤشر (IL-4) وفقًا لأحد المقاييس، بينما أظهرت مؤشرات أخرى مثل (CRP) و(IL-6) نتائج عكسية تمامًا باختلاف أداة التقييم المستخدمة، مما يؤكد أن قياس تأثير الالتهابات ليس عملية حسابية بسيطة.
ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أنها تفتح آفاقًا جديدة لما يُعرف بالطب النفسي الدقيق، حيث تدعو الحاجة إلى تكثيف الأبحاث لفصل أنواع الاكتئاب وتصنيفها بناءً على المسببات البيولوجية المباشرة.
وتأمل الدكتورة بيريز في المستقبل القريب أن يسهم دمج التقييمات النفسية التقليدية مع تحاليل الدم في إضفاء طابع موضوعي وحاسم على التشخيص، مما سيساعد في إزالة الوصمة المجتمعية عن المرض النفسي، وتوجيه الأطباء لاختيار الأدوية الأكثر فعالية لاستهداف الأمراض البيولوجية الكامنة المرافقة لحالات مرض السكري، وتقليل رحلة التجربة والخطأ المرهقة التي يتكبدها المرضى بحثًا عن العلاج المناسب.


