دعاء المطر والرعد بصيغ خاشعة.. 4 سيول حدثت في عهد النبي
يستجاب دعاء المطر والرعد ضمن الأدعية المستحبة سريعة الاستجابة بأمر الله تعالى، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم "ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر"، لذلك معلوم أن الدعاء أثناء نزول المطر من الأدعية المستجابة. واغتنام دعاء المطر والرعد، يقى الإنسان الكثير من الأضرار التي قد تنجم عن تزايد المطر إلى حد السيول أو الفيضانات، كذلك ترافق الأمطار الشديد بالرعد والبرق والصواعق التي قد تحرق وتهلك بعض الممتلكات. وعبر التقرير التالي نتعرف على فضل دعاء المطر والرعد وصيغته وتفاصيل عن السيول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تعامل معها؟.
دعاء المطر والرعد
يسن للمسلم ترديد دعاء المطر والرعد، حيث تعبر الظواهر الطبيعية مثل الرعد والبرق والمطر الغزير ونزول البرد والثلوج على قدرة الله تعالى، فهو القائل “ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها”، وعلميًا يكون البرق نتيجة لقوة الرعد الناجم عن تزاحم السحب وتدافعها، وعلى الرغم من ذلك يظهر الرعد في الغالب عقب ظهور البرق نظرًا لأن سرعة الضوء أكبر من سرعة الصوت.
وفي سياق دعاء المطر والرعد، وهي الظاهرة التي قد تصل إلى حد السيول، تشير المصادر التاريخية وكتب السيرة والأحاديث النبوية الموثوقة إلى وقوع سيول في مكة والمدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن بعضها ارتبط بأحكام فقهية ومعجزات نبوية.

1. سيل بناء الكعبة قبيل البعثة: أجمع عليه كُتّاب السيرة مثل ابن إسحاق وابن هشام، وهو أشهر سيل أثر في تاريخ مكة، ووقع والنبيصلى الله عليه وسلم في الخامسة والثلاثين من عمره، حيث جرف السيل وادي إبراهيم ودخل الحرم، وتصدعت جدران الكعبة التي كانت قصيرة وبدون سقف آنذاك. وقررت قريش إعادة بناء الكعبة، وهو الحادث الشهير الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود بردائه لينهي نزاع القبائل.
2. سيل مهزور: وقع سيل عظيم في وادي "مهزور" بالمدينة المنورة، واختصم الناس في كيفية توزيع الماء لسقي أراضيهم، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السيل بقاعدة فقهية تُدرس حتى اليوم في "فقه المياه" إذ قال "يُسقى الأعلى ثم الأعلى، حتى يبلغ الماء الكعبين، ثم يُرسل الماء إلى من هو أسفل منه"رواه الإمام مالك في الموطأ والبخاري ومسلم في صحيحيهما.
3. سيل الاستسقاء المشهور: من المعجزات الظاهرة التي رواها الصحابة وقوع سيل مباشر بعد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، إذ دخل رجل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الجمعة يشكو الجدب وهلاك الماشية، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، فمطروا أسبوعًا كاملًا حتى سالت الأودية. وفي الجمعة التالية دخل الرجل (أو غيره) يشكو تهدم البيوت وانقطاع السبل من قوة السيل، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بصيغته الشهيرة: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر"، صحيح البخاري.
4. سيل وادي قناة: وادي قناة هو أحد أودية المدينة الكبيرة، وذكرت الروايات أنه سال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سيلًا عظيمًا، ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا.. وسال الوادي "قناة" شهرًا" صحيح البخاري.

وفيما يلي نعرض دعاء المطر والرعد نسأل الله فيه العافية ورفع البلاء:
- سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته"؛ اللهم اجعله رعدًا يحمل البشرى لا الوعيد، وتنبيهًا لقلوبنا لتعظم جلالك.
- اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك"؛ يا من بيده ملكوت كل شيء، ارحم ضعفنا ولا تؤاخذنا بذنوبنا.
- اللهم إنا نعوذ بك من شر ما في هذه الريح وهذا الرعد"؛ اللهم اجعل صوته سكينة لقلوبنا، وذكرًا لعظمتك التي خضع لها كل شيء.
- اللهم صيبًا نافعًا"؛ اللهم كما غسلت الأرض بهذا المطر، اغسل ذنوبنا وطهر قلوبنا، واجعله سقيا رحمة لا سقيا عذاب.
- اللهم بعدد قطرات هذا المطر، اشفِ كل مريض، وارحم كل ميت، وفرج هم كل مكروب"؛ يا واسع العطاء، استجب دعاءنا.
- اللهم صيبًا هنيئًا، ونافعًا مباركًا"؛ اللهم اجعله بلاغًا لقلوبنا قبل أرضنا، وأنبت به الزرع وأدرَّ به الضّرع، واجعله قوة لنا على طاعتك.
- اللهم كما أنزلت المطر برحمتك، فأنزل على بيوتنا السكينة، وعلى أرزاقنا البركة، وعلى مستقبلنا التوفيق"؛ يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث.
- اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر"؛ اللهم احفظ البلاد والعباد، واجعلها أمطار خير وبركة.
- اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به"؛ وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام.
- اللهم يا من وسعت رحمتك كل شيء، استجب لنا في هذا الوقت المبارك، وحقق لنا أمانينا، واجعلنا ممن قلت فيهم: 'ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ'"؛ وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

دعاء الرعد والبرق
أكدت دار الافتا المصرية أن دعاء الرعد والبرق المستحب عند سماعه هو: "سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ"، ويُسنّ أيضًا قول: "اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَلا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ"، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد يترك الحديث ويقول هذا الذكر تعظيمًا لله.
ويشير الشيخ ابن باز إلى أن الرعد يسبح الله تعالى، والملائكة يخافون الله تعالى فيسبحونه، فمن المناسب للمؤمن أن يلهج بهذا الذكر، وقول المسلم عند نزول المطر "صيبًا نافعًا" يعني مطرًا نازلًا نافعًا غير ضار.
ويسن للمسلم عند الخوف من شدة المطر أو الرياح أن يقول: "اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به"، ودعاء لطلب الرحمة "اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب".







