القصة الكاملة لاختطاف الفتاة ندى وعودتها لأحضان أسرتها بتحليل الحمض النووي
تفاصيل مأساوية ومروعة تكشفها قضية اختطاف الفتاة ندى التي غابت عن أسرتها لمدة 12 عاما، وعاشت بهويةٍ مزورة تحت اسم فاطمة بعد تعرضها لتعذيب وحشي وحبس في غرفة مغلقة، لتنتهي معاناتها بإيجابية تحليل الحمض النووي وعودتها وسط انهيار أسرتها، وتدخل حاسم من أجهزة الأمن لضبط الخاطفة ووعود حكومية بالدعم الشامل.

القصة الكاملة لاختطاف الفتاة ندى وعودتها لأحضان أسرتها بتحليل الحمض النووي
أسدلت الأجهزة الأمنية والطبية الستار على واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي هزت الرأي العام، بعد إثبات إيجابية تحليل الحمض النووي وعودة الفتاة ندى إلى أحضان أسرتها الحقيقية بعد غياب دام 12 عاما، عاشت خلالها الفتاة ندى تفاصيل قاسية، لتعود إلى منزلها تزامنا مع ليلة وقفة العيد في مشهد اختلطت فيه دموع الفرح بمرارة السنين الطويلة التي ضاعت من عمرها وعمر أسرتها المكلومة التي لم تفقد الأمل يوما في استعادتها.
تفاصيل مروعة لسنوات الاختطاف والتعذيب بهوية مزورة
وتعود تفاصيل الجريمة المروعة إلى اختطاف سيدة تدعى عايدة لطفلة صغيرة من حي العباسية، ولم تكتفي بإبعاد الطفلة عن حضن أمها بل جردتها من هويتها الحقيقية، واستخرجت لها شهادة ميلاد مزورة منحتها فيها اسم فاطمة، مدعية كذبًا وفاة والدة الطفلة ووجود صلة قرابة بينهما لتخفي معالم جريمتها، وكشفت مؤسسة أطفال مفقودة تفاصيل عن حجم المعاناة التي عاشتها الطفلة البريئة، حيث قضت 3 سنوات كاملة محبوسة داخل غرفة واحدة ومظلمة شبابيكها موصدة بأقفال حديدية، ومحرومة تماما من رؤية ضوء النهار أو سماع أصوات البشر أو الحصول على أبسط حقوقها في التعليم.

وكشف القاهرة 24 سابقًا، عن أن الفتاة ندى الضحية تعرضت لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، حيث كانت الخاطفة تربط يديها وقدميها لمنعها من محاولة النظر من النوافذ أو الاستغاثة بأي شخص يمر في الشارع، كما استغلتها أبشع استغلال في أعمال التسول وجمع الأموال من الجمعيات الأهلية، والمفارقة المبكية في هذه القصة أن الخاطفة عاشت بالطفلة لمدة 3 سنوات في الشارع المجاور لأسرتها الحقيقية دون أن يكتشف أحد هذا السر الدفين، حتى حسمت التكنولوجيا الطبية اللغز المُعقد، وأعلن رامي الجبالي مؤسس مؤسسة أطفال مفقودة أن تحليل الحمض النووي جاء إيجابيًا، ليثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الفتاة هي ندى المفقودة.
انهيار أسرة الفتاة ندى بعد إيجابية تحليل الحمض النووي
وشهدت منطقة الظاهر مشاهد إنسانية وثقتها عدسات الهواتف المحمولة ليلة وقفة العيد، حيث ظهرت أسرة الفتاة في حالة انهيار هيستيري أمام منزلهم الذي اختُطِفَت من أمامه لحظة عرض صور ابنتهم الشابة عليهم، وصرخت إحدى السيدات من أقاربها في الفيديو الموثق للحدث وهي تبكي بحرقة شديدة قائلة:
حبيبتي يا ندى هي ندى حبيبتي يا ندى
بينما ظهر الأب المكلوم الذي يُدعى رمضان وهو يجلس على كرسي ممسكًا بصورةٍ ورقية لابنته في طفولتها وعيناه تفيضان بالدموع مُرددًا:
الحمد لله الحمد لله..
ليرد عليه أحد الحاضرين في نفس الفيديو محاولًا التخفيف عنه قائلًا:
اقعد يا عم رمضان خلاص ربنا كريم ربنا بيحبك، ليعقب شخص آخر من الأهالي المتواجدين في المشهد قائلًا إنتوا كنتوا فاقدين الأمل ليضيف أحد الحضور مواسيًا الأب ده إحنا نحمد ربنا بس يا عم رمضان عروسة أهي..
وفي المقطع المصور الآخر، ظهرت والدة الفتاة ندى في حالة انهيار تام تتحدث بكلماتٍ تعتصر ألمًا، وتلخص قهر السنين الطويلة التي عاشتها في البحث عن ابنتها، حيث صرحت الأم باكية ومستغيثة في الفيديو قائلة:
مش هعرف أنام ولا أعرف أقعد ولا أعرف أشوف مصالح عيالي، ولا أعرف أشوف ندى، ولا أعرف أشوف إخواتها، دي عندها السكر.. عاوزة بنتي في إيدي، جيبولي ندى دلوقتي عاوزاها وأشوفها قدام عيني.
وأكدت المؤسسة أن الأم لم تذق طعم النوم، منذ لحظة رؤيتها لصورة ابنتها وكانت تتواصل معهم بشكل يومي لمعرفة أي تفاصيل جديدة.
جهود أمنية مكثفة ودعم حكومي شامل لتأهيل الضحية
ووجهت مؤسسة أطفال مفقودة شكرًا خاصًا لرجال وزارة الداخلية، وتحديدًا ضباط مباحث قسم الظاهر، الذين واصلوا العمل منذ تلقِي البلاغ، ونجحوا في إلقاء القبض على الخاطفة في أقل من 24 ساعة، رغم محاولاتها للهروب وإغلاق هواتفها المحمولة، كما تمت الإشادة بالدور الحاسم للنيابة العامة التي استمعت للرواية كاملة، وأصدرت قرارًا فوريًا بإجراء التحاليل الطبية لإثبات النسب.
ولم تقتصر الجهود على الجانب الأمني فقط، حيث برز الدور الإنساني للدولة متمثلًا في متابعة الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي لتطورات القضية بشكل يومي للاطمئنان على سير الإجراءات، وتواصلَ مكتب الوزيرة مع المؤسسة، للتأكيد على التزام الدولة بالوقوف إلى جانب الأسرة، وتوفير الرعاية لتجاوز المرحلة الصعبة، ما بعد لم الشمل، خاصة وأن عودة المفقودين بعد هذه السنوات الطويلة تمثل تحديًا نفسيًا قاسيًا للأسرة وللفتاة نفسها، التي استيقظت لتكتشف أن كل حياتها الماضية كانت مجرد كذبة كبيرة، لتبدأ الآن رحلة التعافي والاندماج في حياتها الحقيقية التي سلبت منها غدرًا.




