اكتشاف لآلية جينية جديدة يفتح أبواب الأمل لعلاج سرطان الأطفال
كشفت دراسة طبية حديثة عن سرطان الأطفال قادتها مستشفى سانت جود عن نقطة ضعف حرجة في أنواع معينة من السرطانات الناتجة عن طفرات جينية معقدة، حيث حدد الباحثون بروتينًا يدعى بي إتش آي بي PHIP كهدف علاجي واعد للأورام سريعة النمو، مما يُمهد الطريق لتطوير أدوية جديدة تنقذ حياة المرضى من مخاطر سرطان الأطفال.

تحديات علاج الأورام والطفرات المفقودة في الحمض النووي
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، تعتبر السرطانات الناتجة عن طفرات في مركب SWI/SNF الذي يتحكم في الوصول إلى الحمض النووي من أشرس الأنواع حيث تمثل 1 من كل 4 إصابات بالسرطان، وتكمن صعوبة علاجها في فقدان أجزاء هامة تكبح الأورام، مما دفع الباحثين للبحث عن مسارات وبروتينات بديلة تعتمد عليها الخلايا السرطانية للبقاء، وأوضح الدكتور تشارلز روبرتس مدير مركز St. Jude، أن الهدف الأساسي هو فهم العملياتK التي تدفع الأورام للنمو عند تعطل هذا المركب، وتحديد ما يُمكن استهدافه طبيًا لوقف هذا الزحف المميت والحد من انتشار سرطان الأطفال في مراحل مبكرة.
أورام رابدويد تعتبر نموذجا مثاليا لدراسة المرض جينيا
ووفقًا لـ Medical Xpress، ركزت الدراسة المنشورة في دورية Nature Communications على الأورام الرباطية المعروفة باسم رابدويد، وهي سرطانات سريعة النمو تصيب الرضع، وتتشكل عادة في الكلى، أو الأنسجة الرخوة، أو الجهاز العصبي المركزي، وفي 95 % من الحالات يكون السبب الرئيسي للورم هو فقدان الوحدة الفرعية الكابحة، ومن خلال تحليل بيانات أكثر من 1000 خط من الخلايا السرطانية اكتشف الباحثون أن بروتين PHIP يمثل الاعتماد الجيني الأول والأساسي الذي تحتاجه هذه الأورام للنمو والتكاثر في غياب المركبات الطبيعية، مما يجعله مفتاحا هاما لفهم آليات تطور سرطان الأطفال.
التوازن الدقيق وآفاق العلاج المستقبلية للقضاء على المرض
ووفقًا لنفس المصدر، أوضحت الباحثة هايدن مالون أن مركبSWI/SNF يعمل طبيعيًا على تشغيل الجينات بينما يقوم مركب آخر يُدعى NURD بإسكاتها وفي الخلايا السرطانية، التي يغيب فيها المركب الأول يتدخل بروتين PHIP، لتعطيل نشاط المركب الثاني القمعي، مما يسمح للخلايا بالنمو والانقسام العشوائي ورغم عدم وجود أدوية معتمدة حاليا تستهدف هذا البروتين بشكل مباشر إلا أن هذا الاكتشاف الرائد يوفر أساسا علميا قويا لتطوير مثبطات كيميائية قادرة على إعاقة هذا المسار الحيوي مما يمنح أملا كبيرا للنجاة من سرطان الأطفال.
أهمية تحويل الاكتشافات العلمية إلى علاجات حقيقية للمرضى
وتمثل هذه الاكتشافات العلمية الدقيقة حجر الزاوية في المعركة المستمرة ضد الأورام الخبيثة التي تصيب الصغار، حيث يواصل مجتمع البحث العلمي جهوده الحثيثة لترجمة هذه المعرفة البيولوجية إلى علاجات سريرية فعالة وآمنة، وتؤكد النتائج الحالية على أهمية الاستثمار في الأبحاث الجينية المتقدمة لتوفير خيارات علاجية موجهة تستهدف الخلايا المريضة بدقة دون الإضرار بالأنسجة السليمة، لضمان تحقيق أعلى معدلات الشفاء الممكنة، وتوفير مستقبل أكثر إشراقًا لكل مريض يعاني من سرطان الأطفال.




