السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حرب السلوباجندا بين الولايات المتحدة وإيران لغزو العقول بالذكاء الاصطناعي| تحليل

لماذا تغمر أمريكا
كايرو لايت
لماذا تغمر أمريكا وإيران المنطقة بالذكاء الاصطناعي؟
الأحد 12/أبريل/2026 - 03:18 ص

حذَّر خبراء من تصاعد خطير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج ما يعرف باسم السلوباجندا، أو الدعاية العشوائية الموجهة، وتستغل دول مثل الولايات المتحدة وإيران هذه التقنيات الحديثة لغمر شبكات الإنترنت بمحتوى مزيف بهدف التلاعب بالمعتقدات والعواطف، ورغم أن بعض هذا المحتوى يبدو سخيفًا، إلا أنه يمتلك قدرة هائلة على تدمير الثقة العامة ونشر الشك في المجتمعات.

The slopaganda storm: How AI is rewriting war narratives
أحد الأفلام المصنوعة بالذكاء الاصطناعي التي روجتها إيران  للسخرية من ترامب

ظهور السلوباجندا في ساحات الصراع المباشر

وقد شهدت الفترة التي تلت الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران بعد مرور الأسبوع الأول من اندلاعها ظهور شكل جديد ومقلق من أشكال الدعاية السياسية، ونشر البيت الأبيض مقطع فيديو يدمج مشاهد حقيقية للغارات الأمريكية مع لقطات مقتطعة من أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية شهيرة وألعاب فيديو، وفي المقابل، ردت إيران والمتعاطفون معها بإغراق منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو قديمة من حروب سابقة وتقديمها على أنها لقطات حديثة من الصراع الحالي، وترافق ذلك مع نشر محتوى مكثف تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصور هجمات وهمية على مدينة تل أبيب والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في مياه الخليج.

ومؤخرًا، انتشرت مقاطع فيديو صممها فريق إيراني تظهر شخصيات بارزة مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على هيئة مجسمات ألعاب بلاستيكية، ويطلق الأكاديميون على هذا المحتوى الجديد والمشوه مصطلح السلوباجندا، وهو يعبر عن المحتوى الرديء الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي لخدمة أهداف سياسية بحتة.

أهداف السلوباجندا والتأثير على المشاعر الجماهيرية

ولم يقتصر استخدام هذا السلاح الجديد على أوقات الحروب المباشرة، بل امتد ليشمل الساحة السياسية الداخلية، فوفقًا لصحيفة نيويورك تاميز، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر أكتوبر من عام 2025 مقطع فيديو تم تصميمه بالذكاء الاصطناعي يظهره وهو يقود طائرة مقاتلة من طراز إف 16 ويقوم بإلقاء القاذورات على المتظاهرين، وفي وقت لاحق، نشر مقطعًا آخر يتخيل مكتبته الرئاسية على شكل ناطحة سحاب مبهرجة ومزودة بمصعد ذهبي، ولا يهدف هذا النوع من السلوباجندا إلى إقناع الناس وتصديق أن دونالد ترامب يقود طائرة مقاتلة حقًا، بل يهدف إلى إرسال رسائل تعبيرية تثير المشاعر السلبية وتخلق ارتباطات ذهنية معينة في عقل المشاهد، وتخترق هذه المقاطع والصور المضللة دفاعاتنا العقلية المعتادة من خلال التعرض المتكرر والمستمر لها عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يكون الجمهور مشتتا ويتنقل بسرعة بين التطبيقات الرقمية.

تلويث الحقيقة وتدمير الثقة في وقت الأزمات

وتعتبر السلوباجندا وسيلة فعالة للغاية لتلويث البيئة المعرفية وطمس الخطوط الفاصلة بين الحقيقة والخيال، وتعمل أدوات الذكاء الاصطناعي كآلات لإنتاج محتوى لا يهتم بالحقائق بل يركز فقط على إثارة الانتباه وتوجيه الغضب، ويؤكد الخبراء أن هذا المحتوى يكتسب خطورة مضاعفة في أوقات الأزمات والحروب حيث يبحث الناس بشغف عن المعلومات الدقيقة في ظل غياب المصادر الموثوقة أو ندرتها، وبمجرد أن تدخل معلومة مضللة أو ارتباط ذهني خاطئ إلى عقل الإنسان، يصبح من الصعب جدًا إزالتها أو تصحيحها في المستقبل، ونظرًا لأن السلوباجندا تصل إلى جماهير ضخمة تقدر بملايين الأشخاص، فإن أي تأثير مضلل ولو كان صغيرا يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة تشمل التأثير على نتائج الانتخابات أو توجيه الحركات الاحتجاجية أو تغيير المشاعر العامة تجاه الحروب العسكرية.

العدمية المعرفية وانهيار اليقين في المجتمعات الحديثة

ويؤدي الانتشار الكثيف لهذا المحتوى المزيف إلى جعل الناس يشكون في كل شيء يقرؤونه أو يشاهدونه على الشاشات، ومع تحسن قدرة الأفراد على اكتشاف المحتوى المضلل، يزداد في الوقت نفسه احتمال رفضهم للمحتوى الحقيقي والوثائق الأصلية، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض عام وخطير في مستوى الثقة العامة في المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام الجادة، ليدخل المجتمع في حالة من العدمية المعرفية وفقدان اليقين المطلق، وعندما يصبح من المستحيل تحديد المصادر الموثوقة بدقة، يختار الناس تصديق ما يجدونه مريحا لمشاعرهم أو مثيرًا لغضبهم، مما يزيد من استقطاب المجتمعات التي تكافح بالفعل مع أزمات اقتصادية وسياسية وبيئية متداخلة وحادة.

حلول مقترحة لكبح جماح السلوباجندا المنفلتة

ويقترح الباحثون مارك ألفانو من جامعة ماكواري وميشال كلينسيفيتش من جامعة تيلبورج مجموعة من الحلول على 3 مستويات رئيسية لمواجهة هذا الخطر المتصاعد، ويجب على الأفراد في البداية تعزيز محو الأمية الرقمية لديهم من خلال تعلم كيفية اكتشاف العلامات المميزة لتدخل الذكاء الاصطناعي في النصوص والصور، والاعتياد على التحقق الدائم من المصادر الأصلية بدلًا من الاكتفاء بقراءة العناوين الرئيسية الخادعة، بالإضافة إلى حظر وحجب المصادر التي تنشر السلوباجندا بانتظام، ويجب على الحكومات والهيئات التنظيمية التدخل فورًا لفرض حلول تكنولوجية صارمة تلزم بوضع علامات مائية واضحة على أي محتوى يتم إنشاؤه بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة إزالة المحتوى المضلل والخطير من المنصات الإخبارية، ويتطلب الأمر أخيرا محاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وشركة Open Ai ومنصة X على ما تصنعه أدواتها، من خلال فرض ضرائب مالية محددة تستخدم لتمويل الجهود التنظيمية وبرامج التثقيف الرقمي في المدارس للمساعدة في السيطرة على هذه الظاهرة المخيفة قبل فوات الأوان.

تابع مواقعنا