السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بين الديون والانتصارات.. قصة الزمالك الذي لا يعرف الاستسلام

فريق الزمالك - أرشيفية
رياضة
فريق الزمالك - أرشيفية
الإثنين 20/أبريل/2026 - 03:03 م

في كرة القدم، هناك فرق تُبنى على الاستقرار، وأخرى تُصنع من الفوضى، لكن نادي الزمالك ينتمي لنوع ثالث نادر، وهو فرق تُولد من قلب الأزمات وتزدهر وسط العواصف، وموسم 2025-2026 لم يكن مجرد رحلة تنافسية عادية داخل المستطيل الأخضر، بل كان اختبارًا وجوديًا لكيان كامل، بدا في لحظات كثيرة وكأنه على حافة الانهيار، قبل أن يتحول بشكل مذهل إلى أحد أبرز قصص الصمود في الكرة المصرية.

ويستعرض القاهرة 24 في التقرير التالي، تفاصيل الأزمات التي يمر بها الزمالك في الموسم الجاري وكيف نجا منها ويواصل تقديم الأداء الجيد.

قصة الزمالك الذي لا يعرف الاستسلام

ومنذ اللحظة الأولى، دخل الزمالك الموسم مثقل بإرث ثقيل من الأزمات لأن عام 2025 لم يمر مرور الكرام، بل ترك خلفه سلسلة من الأزمات الإدارية والمالية التي هزت أركان النادي، وهي  ديون متراكمة، وأزمات قيد متكررة، ورحيل أسماء مؤثرة، وتغييرات مستمرة على مستوى الأجهزة الفنية، كل ذلك رسم صورة قاتمة لفريق يبدو غير قادر على المنافسة، ومع ذلك وبينما كانت التوقعات تشير إلى موسم صفري أو انهيار تدريجي، كان الواقع يسير في اتجاه مختلف تمامًا.

فريق الزمالك
فريق الزمالك

وعلى أرض الملعب، قدم الزمالك نسخة مغايرة لكل التوقعات، الفريق لم يكتف بالصمود، بل فرض نفسه منافسًا شرسًا على لقب الدوري المصري، متصدرًا جدول الترتيب برصيد 46 نقطة بعد مرور 21 جولة، محققًا 14 انتصارًا مقابل 4 تعادلات و3 هزائم فقط، هذه الأرقام لا تعكس مجرد نتائج إيجابية، بل تكشف عن حالة ذهنية استثنائية داخل الفريق، قادرة على عزل كل الضغوط الخارجية والتركيز فقط على تحقيق الانتصارات.

ولم تكن الأزمة في الزمالك، رقمًا أو خبرًا عابرًا، بل كانت واقعًا يوميًا، والنادي عانى من أزمات مالية وصلت إلى مئات الملايين، وواجه تهديدات متكررة بإيقاف القيد، كان أبرزها ملف تجاوز 200 مليون جنيه، هذا بالإضافة إلى ملفات إدارية معقدة مثل تسوية أرض أكتوبر بمبالغ ضخمة، فضلًا عن شكاوى اللاعبين المتعلقة بالمستحقات المتأخرة، أما فنيًا، فقد شهد الفريق حالة من عدم الاستقرار غير المسبوق، مع رحيل أكثر من مدرب خلال فترة قصيرة، كان من بينهم البلجيكي يانيك فيريرا، قبل أن يستقر الأمر على قيادة محلية.

في هذه اللحظة الحرجة، ظهر اسم معتمد جمال كحل مؤقت تحول إلى ركيزة أساسية في إنقاذ الموسم، وهو المدرب الذي لم يكن مرشحًا في البداية لقيادة المشروع، لكنه استطاع أن يعيد التوازن للفريق، ويخلق حالة من الانسجام داخل غرفة الملابس، وتحت قيادته، حقق الزمالك سلسلة انتصارات متتالية في توقيت حساس، أعادت الفريق إلى دائرة المنافسة، وأعطت دفعة معنوية هائلة للاعبين.

معتمد جمال
معتمد جمال

ولم تكن الانتصارات سهلة أو عادية، فالفريق تجاوز اختبارات قوية أمام منافسين بحجم بيراميدز والإسماعيلي والمصري البورسعيدي، ونجح في فرض أسلوبه رغم الضغوط، وفي الوقت نفسه واصل مشواره القاري بثبات في بطولة الكونفدرالية الإفريقية، إذ بلغ النهائي بعد أداء دفاعي منضبط، لم تهتز خلاله شباكه في مواجهات حاسمة، وهو مؤشر واضح على قوة التنظيم والانضباط داخل الفريق.

الروح الجماعية سر تألق الزمالك في الموسم الحالي

والعنصر الأبرز في هذه القصة لم يكن نجمًا بعينه، بل الروح الجماعية، والتشكيلة الحالية للزمالك تمثل مزيجًا متوازنًا بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة،  ففي الخط الأمامي، يبرز دور المهاجمين في استغلال الفرص، بينما يقود الدفاع لاعبون يتمتعون بالصلابة والتركيز، ويقف خلفهم حارس مرمى يقدم مستويات مستقرة، وهذه المنظومة لم تعتمد على المهارات الفردية بقدر ما اعتمدت على الالتزام التكتيكي والقتال الجماعي.

وخارج الملعب، لعبت الجماهير دورًا لا يقل أهمية، فجمهور الزمالك المعروف بشغفه، لم يتخلَ عن فريقه في أصعب اللحظات، بل كان حاضرًا بقوة في المدرجات، داعمًا ومساندًا، ومحولًا الضغط إلى طاقة إيجابية، وهذا الدعم لم يكن مجرد حضور عددي، بل كان عنصرًا نفسيًا ساعد اللاعبين على تجاوز الأزمات والتركيز على هدف واحد وهو  الانتصار.

جماهير الزمالك
جماهير الزمالك

اللافت أن هذه الحالة ليست جديدة على الزمالك، فعبر تاريخه اعتاد النادي أن يمر بظروف صعبة، لكنه كثيرًا ما كان يخرج منها أقوى، وهذه "الهوية" الخاصة جعلت الفريق قادرًا على التعامل مع الأزمات بطريقة مختلفة، إذ تتحول الضغوط إلى دافع، والتحديات إلى فرص لإثبات الذات.

نجوم الكرة يشيدون بأداء الزمالك هذا الموسم رغم التحديات

وعدد من أبرز المحللين والنجوم السابقين أبدوا إعجابهم بما يقدمه الفريق هذا الموسم، الإعلامي خالد الغندور لاعب الزمالك السابق أشار في تصريحات سابقة، إلى أن الزمالك يقدم مستوى مميزًا رغم كل الظروف، مؤكدًا أن الفريق ما زال قادرًا على المنافسة حتى النهاية،

من جانبه، أشاد أحمد شوبير خلال تصريحات تليفزيونية بالإنجاز القاري، معتبرًا أن الجماهير كان لها الدور الأكبر في هذا النجاح، خاصة في المباريات الصعبة.

فريق الزمالك
فريق الزمالك

أما أحمد حسام ميدو خلال تصريحات تليفزيونية، فقد ركز على نقطة مهمة، وهي قدرة الزمالك التاريخية على التكيف مع الأزمات، مؤكدًا أن ما يحدث هذا الموسم ليس استثناءً، بل امتداد لطبيعة النادي، وفي حين شدد حمادة أنور على أن الجماهير تمثل العمود الفقري للنادي، وأن دعمها المستمر هو السر الحقيقي وراء صمود الفريق.

ورغم كل هذه الإيجابيات، لا تزال التحديات قائمة فالموسم لم ينتهِ بعد، والمنافسة على البطولات ما زالت مفتوحة، والزمالك يقاتل على أكثر من جبهة، بين الدوري المحلي والبطولة القارية، وهو ما يتطلب تركيزًا عاليًا واستمرارًا في نفس الروح القتالية.

الزمالك لم يحسم المعركة بعد، لكنه أثبت أنه خصم لا يُستهان به، ومع اقتراب خط النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا، هل تكتمل الحكاية بنهاية سعيدة ؟، أم تظل مجرد ملحمة صمود؟ الإجابة ستُكتب في الأسابيع القادمة، لكن المؤكد أن الزمالك، في كل الأحوال، انتصر على نفسه أولًا.

تابع مواقعنا