عالم فيزياء حاصل على نوبل يُحذر من خطر نووي يهدد بقاء البشرية.. ما القصة؟
يواجه العالم خطرا نوويا متزايدا يهدد الوجود البشري، حيث حذر عالم فيزياء بارز من احتمالية وقوع كارثة عالمية مدمرة خلال السنوات القادمة إذا استمرت الصراعات الجيوسياسية الحالية.

وحذر عالم الفيزياء ديفيد جروس الحائز على جائزة نوبل في عام 2004 من خطر نووي وجودي يهدد بقاء الحضارة الإنسانية خلال فترة تقارب 35 عامًا.
وأوضح جروس في تصريحاته لموقع Live Science العلمي في شهر أبريل من عام 2026 أن الاحتمال السنوي لاندلاع حرب عالمية مدمرة قد ارتفع إلى حوالي 2 %.
وتمثل هذه النسبة الخطيرة تضاعفًا فعليًا للمخاطر المقدرة خلال حقبة الحرب الباردة، وتشير النمذجة الإحصائية إلى وجود احتمال يبلغ 50 % لوقوع كارثة تقضي على البشرية بحلول عام 2061 إذا استمرت التوترات الحالية.
ويكرس جروس جزءًا كبيرًا من وقته حاليًا لتوعية الشعوب والقيادات بأن بقاء الحضارة الإنسانية على المدى الطويل أصبح هشًا وضعيفًا أكثر مما يدركه الكثيرون.
انهيار المعاهدات الدولية وتزايد سباق التسلح
واشتندت هذه التحذيرات من أي خطر نووي محتمل إلى عدة عوامل رئيسية تزيد من حالة عدم الاستقرار العالمي، حيث أشار جروس إلى انهيار معاهدات الحد من التسلح الكبرى التي كانت تضمن توازنًا نسبيًا بين القوى العظمى في العقود الماضية.
وشهد العالم زيادة مقلقة في عدد القوى التي تمتلك أسلحة دمار شامل ليصل عددها إلى 9 دول مسلحة، وتفاقمت هذه التهديدات مع تدهور التوترات الجيوسياسية أي تأثير الجغرافيا على السياسة في قارتي أوروبا وآسيا واستمرار الحروب الإقليمية.
ووصف العالم البارز الوضع الدولي الراهن بأنه سباق تسلح لا يُصدق، حيث تنهار المعايير العالمية وتتراجع قنوات التواصل الدبلوماسي بين الدول الكبرى مما يخلق بيئة خصبة لسوء التفاهم والتصعيد العسكري غير المحسوب.
دور الذكاء الاصطناعي في زيادة احتمالات التصعيد
ووفقًا لنفس المصدر، يعتبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في أنظمة الأسلحة المتقدمة مكونًا رئيسيًا يضاعف من أي خطر نووي في العصر الحديث، حيث تزيد هذه التكنولوجيا المعقدة من احتمالات التصعيد السريع وغير المتوقع في ساحات المعارك، نظرًا لسرعة اتخاذ القرارات الآلية وغياب التدخل البشري الكافي في اللحظات الحرجة.
وتُحذِّر الأوساط العلمية من أن الاعتماد المفرط على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في إدارة الترسانات العسكرية قد يؤدي إلى أخطاء كارثية لا يمكن تداركها.
وتجعل هذه العوامل التقنية والسياسية المشتركة من العالم مكانًا محفوفًا بالمخاطر، مما يستدعي تدخُّلًا عاجلًا لإعادة تقييم استراتيجيات الدفاع والأمن القومي على المستوى العالمي لتجنب الانزلاق نحو الهاوية.
ودعا ديفيد جروس جميع الدول والقيادات السياسية إلى اتخاذ خطوات بسيطة وفورية للحد من أي خطر نووي متصاعد، وقد شدد على ضرورة الشروع في تواصل مفتوح ومباشر بين الحكومات المتنافسة لتخفيف حدة التوترات وبناء الثقة المتبادلة.
وأكد أن الدول يجب أن تتحدث مع بعضها البعض لإيجاد حلول سلمية للصراعات القائمة بدلًا من اللجوء إلى التهديد العسكري المستمر.




