دراسة: العنصرية ضد النساء السود ترفع معدلات تسمم الحمل
تواجه النساء السود مخاطر صحية بالغة خلال فترات الحمل والولادة، حيث كشفت دراسة حديثة أن الضغوط الاجتماعية والعنصرية الممنهجة تغير بيولوجيا أجسادهن وتزيد احتمالات الوفاة.

ووفقًا لـ مجلة Medical Xpress، توصلت أبحاث طبية حديثة وموثقة إلى أن الضغوط المستمرة التي تعاني منها النساء السود مثل عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية تغير العمليات الحيوية في أجسادهن بشكل جذري وخطير، ونُشِرَت هذه الدراسة الطبية الرائدة في مجلة Trends in Endocrinology and Metabolism لتسليط الضوء على هذه الفجوة الصحية الخطيرة التي تهدد حياة الأمهات والمواليد في المجتمعات الحديثة.
وتؤدي هذه التغيرات الفسيولوجية المعقدة إلى ارتفاع معدلات تسمم الحمل والولادة المبكرة وتقييد نمو الأجنة لدى النساء السود مقارنة بغيرهن من النساء اللاتي يعشن في ظروف أكثر استقرارًا، وراجع الباحثون في المركز الطبي التابع لجامعة University of Cambridge مجموعة واسعة من الدراسات المنشورة لفحص العمليات الحيوية أثناء الحمل مثل السيطرة على الالتهابات وتدفق الدم إلى الجنين النامي.
إحصائيات الوفيات المقلقة ونفي الارتباط بالاختلافات الجينية الموروثة
ووجد الباحثون المتخصصون أن هذه العمليات الفسيولوجية الحيوية تتغير بطرق سلبية ترتبط بنتائج حمل أسوأ لدى النساء السود وتزيد من معدلات الخطر والمضاعفات الطبية المهددة للحياة وللصحة العامة، ولا تنتج هذه الفروق الصحية الخطيرة عن اختلافات جينية موروثة بل تشير النتائج العلمية الدقيقة إلى أن الضغوط البيئية والاجتماعية المستمرة تؤثر على قدرة الجسم الحيوية على العمل بشكل صحي.
وتواجه النساء السود في المملكة المتحدة احتمالية أكبر بحوالي 2.7 مرة للوفاة أثناء فترات الحمل والولادة مقارنة بغيرهن وفقا للإحصائيات الطبية الموثقة والمقلقة جدًا بالنسبة لخبراء الصحة العامة، حيث تتعرض أجساد النساء السود لضغط كبير يضاعف مخاطر وفيات الأطفال الرضع قبل بلوغهم عام بسبب التداعيات السلبية المباشرة للعنصرية النظامية والحرمان الاقتصادي والتوتر النفسي المتراكم.
الآليات البيولوجية الثلاث واختلال وظائف الأوعية الدموية والمشيمة
وحدد العلماء 3 آليات فسيولوجية رئيسية تظهر اختلافات قابلة للقياس وتؤثر بشدة على النساء السود؛ حيث تشمل هذه الآليات زيادة مقاومة الأوعية الدموية الرحمية والمشيمية بشكل ملحوظ، حيث يؤدي تضيق الأوعية الدموية المستمر إلى تقليل تدفق الدم الحيوي للمشيمة مما يفسر ارتفاع معدلات ضغط الدم لدى الأمهات ويزيد من إجهاد التأكسد الضار الذي يدمر الخلايا السليمة.
وتظهر مستويات عالية من علامات الإجهاد التأكسدي لدى النساء السود مع انخفاض مستويات مضادات الأكسدة الواقية مما يزيد خطر الولادة المبكرة وتسمم الحمل بشكل يهدد استقرار وصحة الجنين، وتتطلب فترات الحمل الصحية استجابة مناعية منظمة بعناية فائقة ولكن تظهر مستويات أعلى من علامات الالتهاب المتعددة في أجساد النساء السود مما يفاقم التحديات الصحية ويعرقل التطور الطبيعي.
ويؤكد الباحثون بوضوح تام أن التغيير الإيجابي طويل الأمد يعتمد بشكل أساسي على معالجة الظروف الاجتماعية القاسية والمجحفة التي تؤدي إلى هذه النتائج غير المتكافئة في قطاع الرعاية الصحية، وأوضح البروفيسور دينو جيوساني أن هذه التعرضات البيئية والنفسية تؤثر بشكل غير متناسب على أجساد النساء السود وتجعلهن أقل قدرة على العمل بشكل صحي وطبيعي أثناء مراحل الحمل المعقدة. ويجب على المجتمعات الحديثة والمؤسسات الصحية عدم التوقف أبدا عن محاولة معالجة الأسباب الجذرية والعنصرية الممنهجة التي تزيد من معاناة النساء السود طوال حياتهن وتهدد حقهن في أمومة آمنة.


