بنك الكويت الوطني يتوقع صمود النمو في مصر رغم التحديات الناجمة عن حرب إيران
توقع بنك الكويت الوطني صمود معدلات النمو في مصر رغم إمكانية حدوث تباطؤًا طفيفًا في النمو خلال العام المقبل مقارنة بالتوقعات السابقة، بسبب النزاع بين الولايات المتحدة وإيران والذي ألقي بظلاله على منطقة الشرق الأوسط جميعا وبينهم مصر، لكنه أكد على النظرة الإيجابية على المدى الأطول قائلا:لا تزال قائمة.
بنك الكويت الوطني يتوقع صمود النمو في مصر رغم التحديات الناجمة عن حرب إيران
وأوضح البنك في دراسة حديثة، أن النمو قد تعزز ليصل إلى 5.3% خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، مدعومًا بتعافي النشاط غير النفطي وتحسن استثمارات القطاع الخاص، قبل أن تبدأ تداعيات النزاع في التأثير سلبًا على المعنويات وتدفقات العملة الأجنبية.
وذكر أن أثر الصدمة المترتب من النزاع أنتقل بشكل أساسي عبر ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع حركة المرور في قناة السويس وازدياد تقلبات تدفقات رؤوس الأموال، وهو ما فرض ضغوطًا على سعر الصرف والتضخم، ومع ذلك، لا تزال الاحتياطيات الخارجية متماسكة نسبيًا، إذ توفر المستويات المرتفعة من الاحتياطيات الأجنبية وتحسن صافي الأصول الأجنبية دعمًا أمام تجدد التدفقات الخارجة.
وأشار الى أن التضخم استأنف مساره الصعودي، مما أدى إلى تأجيل دورة التيسير النقدي، في حين بدأت الضغوط المالية في الظهور مجددًا عبر ارتفاع تكاليف الدعوم، وبالنظر إلى المستقبل، تبقى أجندة الإصلاحات واستمرار الدعم الدولي مرتكزين أساسيين، إذ يساهمان في احتواء مواطن الضعف وتهيئة الاقتصاد لتحقيق نمو أقوى فور استقرار الأوضاع الخارجية.
أحدث التطورات
وبحسب الدراسة فقد بلغ النمو ذروته عند أعلى مستوى له في ثلاث سنوات قبل اندلاع النزاع. إذ استقر نمو الناتج المحلي الاجمالي عند 5.3% على أساس سنوي في الربع الثاني من السنة المالية 2025/2026 من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، مماثلًا للوتيرة المسجلة في الربع الأول، ومتجاوزًا مستوى العام السابق بنقطة مئوية واحدة.
ويمثل ذلك أقوى أداء للنصف الأول من السنة المالية خلال ثلاث سنوات، قبل اندلاع النزاع الإقليمي، وكان التوسع موزعًا عبر القطاعات غير النفطية، باستثناء قطاع التشييد الذي انكمش للمرة الاولى منذ الربع الثاني من عام 2020 خلال جائحة كورونا.
وقادت أنشطة قناة السويس والسياحة والاتصالات النمو بشكل ملحوظ، تلتها الوساطة المالية والتأمين. وعلى وجه الخصوص، عادت أنشطة قناة السويس إلى النمو للمرة الأولى منذ الربع الرابع من عام 2023، ما يعكس تحسنًا مؤقتًا في أوضاع الشحن بالبحر الأحمر قبل الاضطرابات الأخيرة.
استثمارات القطاع الخاص
وعلى صعيد الاستثمار، ارتفعت استثمارات القطاع الخاص بنسبة 5.4% واستحوذت على 58% من إجمالي الاستثمارات، ما يشير إلى تعاف تدريجي في الثقة وتراكم رأس المال. ومع ذلك، بقيت مساهمتها في إجمالي النمو محدودة عند نحو نقطة مئوية واحدة، ما يبرز أن القطاع الخاص لم يتول بعد دورًا قياديًا كاملًا في دفع النشاط الاقتصادي.
وأكد مؤشر مديري المشتريات تعرض النشاط لضغوط جديدة في مارس مع أثر الحرب على الطلب والتكاليف، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات لنشاط القطاع الخاص غير النفطي للشهر الرابع على التوالي في مارس ليصل إلى 48، منخفضًا من 48.9 في فبراير، مما يشير إلى تعمق الانكماش في نشاط الأعمال ويتسق مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي من المستوى الذي تجاوز 5%.
وذكر أن التباطؤ جاء مدفوعًا أساسًا بتراجع أكبر في الإنتاج والطلبات الجديدة، إذ انخفض كلاهما إلى أدنى مستوياتهما في نحو عامين. وأشارت نتائج المسح إلى أن النزاع الاقليمي يمثل عاملًا رئيسيًا ضاغطًا على الطلب، إذ أثرت حالة عدم اليقين وارتفاع الأسعار على قرارات إنفاق العملاء. وعلى صعيد التكاليف، واجهت الشركات تصاعدًا في ضغوط أسعار المدخلات، إذ تسارع تضخم أسعار المشتريات إلى أسرع وتيرة له في نحو عام ونصف. وعزت الشركات ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي. وردت الشركات برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مايو 2025، في محاولة لتمرير جزء من زيادات التكاليف.
تسارع التضخم في مارس مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة وضغوط جانب العرض
ويحسب الدراسة فقد اشتدت الضغوط التضخمية في مارس، مسجلة الزيادة الشهرية الثانية على التوالي في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات النزاع الإقليمي. ارتفع معدل التضخم العام الى 15.2% على أساس سنوي، وبنسبة 3.2% على أساس شهري، مقارنة بنحو 13.4% سنويًا و2.8% شهريًا في فبراير.
كما تسارع التضخم الأساسي ليصل الى 14% سنويًا و2% شهريًا، مقارنة بنحو12.7% سنويًا و3% شهريًا في الشهر السابق، بحسب البنك المركزي المصري، مما يشير لاتساع نطاق ضغوط الأسعار.
وجاءت الزيادة الشهرية مدفوعة اساسًا بمكون النقل، الذي قفز بنسبة 9.8% شهريًا في مارس مقارنة بنحو 0.2% فقط في فبراير، وهو ما يعكس تمرير ارتفاع أسعار النفط العالمية والتعديلات الأخيرة على أسعار الوقود المحلية. كما تسارع تضخم أسعار الغذاء، مرتفعًا بنسبة 4.7% شهريًا، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة لارتفاع أسعار الخضروات. فضلًا عن ذلك، ارتفعت تكاليف الإسكان والمرافق بنسبة 3.3% شهريًا، ما ساهم أيضًا في الارتفاع الكلي للتضخم.
تدفقات رؤوس الأموال تدفع باتجاه تقلبات حادة في سعر الصرف
ولفتت الدراسة إلى أن التقلبات المرتفعة في تدفقات رؤوس الأموال إلى تحركات ملحوظة في الجنيه المصري، فقد كان إقبال الأجانب على الديون الحكومية المحلية قويًا قبل اندلاع النزاع، لكنه انعكس مع ارتفاع حالة عدم اليقين، إذ بلغ صافي التدفقات الخارجة من السوق الثانوية 1.7 مليار دولار في فبراير و2.1 مليار دولار إضافية في مارس.
وكان صافي التدفقات الداخلة التراكمية إلى السوق الثانوية قد بلغ 17.1 مليار دولار خلال عام 2025. وفي الآونة الأخيرة، ساهم تحسن المعنويات المحيطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في عودة جزئية لتدفقات تجارة المناقلة، مع عودة نحو 4.2 مليار دولار إلى السوق خلال الأسابيع الماضية. وتراجع الجنيه المصري بنحو 16% خلال ذروة الأزمة، مسجلًا أضعف مستوى له في السابع من أبريل، قبل أن يعاود الارتفاع بنحو 5% مع استئناف التدفقات الداخلة. ويبرز هذا التحرك في الاتجاهين الدور المتزايد لمرونة سعر الصرف في امتصاص الصدمات الخارجية مقارنة بفترات سابقة، وهو ما تدعمه أيضًا قوة الاحتياطيات الخارجية داخل القطاع المصرفي.


