من وداع الأم لتوصيل الطلبات.. «دنيا» تقود دراجة كهربائية في فيصل لمواجهة مصاعب الحياة
اعتادت دنيا أن تواجه متاعب الحياة بمفردها، من أجل لقمة العيش، لتتفاجأ بعد وفاة والدتها التي كانت ونيسها الوحيد بعد انفصالها عن زوجها، أنها تواجه سداد تكاليف علاجها خلال الفترة التي قضتها في العناية المركزة قبل الوفاة، ومن هنا جاءت دُنيا بصندوق يحمل طلبات التوصيل للعملاء ودراجة كهربائية بسيطة تعمل في شوارع فيصل والهرم بالجيزة.
فخورة بـ نفسي ومفيش حاجة اسمها مفيش شغل.. مصر بلدنا كلها خير للشقيانين بالحلال، تلك الكلمات التي عبرت بها دُنيا العواد التي تبلغ من العمر 41 عامًا من فيصل، عن عزيمتها وإصرارها المستمر على الكفاح من أجل الصمود أمام التحديات أولًا، وتحقيق الطموح ثانيًا.
من «دُنيا كبداكي» إلى مندوبة توصيل.. رحلة سيدة فيصل في مواجهة الحياة
ومن خلال حديثها مع القاهرة 24، روت تفاصيل قصتها التي بدأت منذ مُدة قصيرة على الدراجة النارية، ولكن تبلغ سنوات في الشقى مع مشاريع سابقة مثل غرفة البقالة التي اجتزتها من منزلها لبيع الحلوى، أو عربة الكبدة والسجق التي من خلالها أطلقوا عليها "دُنيا كبداكي"، ولكنهم لم يمضوا طويلًا واضطرت لبيع كل الممتلكات من أجل علاج والدتها، قائلة: لو آخر جنيه في جيبي، هعالج به أمي وأصرف عليها لآخر يوم في عمري.
وتحكي دُنيا، التي تُعرف أيضًا باسمها الحقيقي هند، أن تجربة فقدان والدتها كانت نقطة فاصلة في حياتها، قائلة: حسيت بعد وفاتها إني اتكسرت واتحطيت في مسؤولية أكبر مني، موضحة أن تلك الصدمة دفعتها لإعادة ترتيب حياتها سريعًا ومواجهة الواقع بمفردها.
دنيا: دعم العملاء واحترامهم أكبر حافز للاستمرار
وأضافت أنها تعمل على الدراجة الكهربائية منذ نحو ثلاثة أشهر ونصف، بعد أن قررت استغلالها بدلًا من تأجيرها، قائلة إن العمل في التوصيل ليس سهلًا، بل مليء بالمخاطر والتنقلات الطويلة، وأكملت: ممكن أبقى في شرق ويجيلي أوردر من غرب وأرجع أوديه تاني شرق.. اليوم بيبقى طويل زي المسافر.
ورغم صعوبة البداية، أكدت دُنيا أنها تمكنت تدريجيًا من التعرف على الشوارع والتعامل مع التطبيقات، مشيرة إلى أن دعم العملاء كان دافعًا قويًا للاستمرار، مضيفة: الحمد لله كل العملاء محترمين وبيقدروني.. وفيه ناس بتقدر ظروفي جدًا، ممكن تنزل تستلم مني عشان أنا تعبانة.
دنيا: الشارع مش سهل
وأوضحت أن العمل في الشارع كسيدة ليس أمرًا سهلًا، لكنه أحيانًا يكون أقوى من أي ظروف أخرى، قائلة: في حاجات بتبقى أقوى منك.. زي ست تنزل تشتغل شغل تقيل عشان المسؤولية اللي وراها.
وعن حياتها الشخصية، أشارت إلى أنها منفصلة منذ عام 2017، وأن والدتها كانت تتمنى زواجها مجددًا، لكنها كانت ترفض، مضيفة: كأن ربنا مأجلني لحاجة كانت جاية قدام.
ولا تخفي دُنيا مخاوفها من مخاطر العمل، خاصة بعد تعرضها لحادثتين خلال فترة قصيرة حيث في إحداهما أُصيبت شاشة هاتفها المحمول بكسور، مؤكدة أن الدراجة صغيرة وقد تنقلب بسهولة، لكنها متمسكة بالاستمرار.
حلم العمرة وسداد الديون
وأكملت بالتأكيد على رغبتها في تطوير عملها مستقبلًا، رغم حيرتها بين التوسع أو الاستمرار بنفس الإمكانيات، لكنها تظل متمسكة بهدفها الأكبر، وهو الاستقرار وسداد التزاماتها وتكاليف علاج والدتها قبل وفاتها، والسعي لتحقيق حلمها الذي لم تتخلَّ عنه رغم كل التحديات، وهو حلم العمرة.
واختتمت قائلة: حلم حياتي أطلع عُمرة وأزور قبر النبي عليه الصلاة والسلام.. ونفسي في مشروع كويس على قد مجهودي ووقتي أسدد منه ديون تكاليف علاج أمي، دفعت منهم التلت وفاضل التلتين وهقف على رجلي وأكمل بإذن الله، لازم أكون جادعة وقوية.


