رضوان والـ7 دولارات
بيبقى مهم من وقت للتاني إنك تختبر منسوب الرحمة في قلبك وصل لفين.. ده مهم لنفسك مش لحد تاني.. من 15 سنة في ماليزيا وفي واحد من فروع أهم الهايبر ماركت اللي موجودة هناك واللي أصلها بريطاني دخل راجل بسيط للمكان واشترى مشروبات وفواكه بما يعادل 7 دولار أمريكي واللي كان وقتها مبلغ كبير نسبيًا.. طيب تمام فين المشكلة؟.. المشكلة إن الراجل ده حاول يخرج باللي اشتراه بدون ما يدفع فيه سنت واحد!.. فضل يتسحب يتسحب بمنتهى الهدوء واستغل إن محدش مركز معاه لحد ما قرب من باب الخروج وهو مخبي معظم اللي اشتراه في هدومه وجوه شنطته الصغيرة اللي دخل بيها الفرع.. قبل ما يوصل لبوابة الخروج بخطوة لمحه واحد من موظفين الأمن على شاشة المراقبة وجريوا عليه مسكوه وودوه لمدير الفرع اللي اسمه رضوان.
رضوان شاب ماليزي جميل وهادي.. استقبل المتهم ببساطة وطلب من موظفين الأمن إنهم يخرجوا ويسيبوهم لوحدهم سوا.. حصل فعلًا.. الراجل كان متوتر بس رضوان هدى من روعه، وسأله عن السبب اللي خلاه يعمل كده.. الراجل رد إنه ساب شغله من فترة وماكانش معاه فلوس يصرف على مراته أو أولاده التلاتة خصوصًا كمان إن مراته كانت لسه والدة الطفل الثالث من فترة قريبة وللأسف دخلت في غيبوبة أثناء الولادة ومازالت واقعة فيها لحد اللحظة دي.. رضوان عمل إيه؟.. سمع كلامه، وخلى الراجل معاه في الماركت وبعت موظف أمن لعنوان الراجل عشان يتأكد من صحة قصته.. رجع موظف الأمن وهو بيأكد صحة كل التفاصيل فقرر رضوان إنه يسلم الراجل المشتريات اللي طلبها وكان هيهرب بيها.. بس كده؟.. لأ.. إداله كمان مبلغ، وعرض عليه وظيفة في الهايبر ماركت، وتكفل بشكل شخصي بمصاريف التحاق أولاده الاتنين الكبار بالمدرسة!
الجميل إن كل ده حصل في سرية تامة بس فيه موظف في الفرع حكى القصة دي على السوشيال ميديا واللي كان وقتها تأثيرها مش بالكثافة بتاعت دلوقتي لكن ورغم كده انتشر البوست والموقف لدرجة إن صداه وصل لبريطانيا وتحديدًا للرئيس التنفيذي لسلسة ماركت، وفيه وكالات أنباء عالمية اتكلمت عن الحكاية، وتم صدور قرار بترقية رضوان عشان يبقى مدير عام كل الفروع في آسيا عشان يثبت إن الرحمة مش بتفتح باب من خير مش بس للشخص اللي محتاجها لكن كمان للي بيقدمها.
جرب مرة تفتح باب رحمة في وش حد الدنيا ضاقت عليه، وشوف إزاي ربنا هيفتحلك في المقابل ألف باب كنت فاكرهم مقفولين بالضبة والمفتاح.. الرحمة معدية، والكلمة الحلوة اللي بتقدمها النهاردة هي اللي هتسندك بكره لما تحتاج اللي يطبطب على كتفك.. خليك أنت النور اللي بيبان في عيون الناس لما يفقدوا الأمل.. الخير اللي هتزرعه بقلب صافي، والنية الخالصة لوجه الله هيطرحوا في حياتك بركة ورزق وراحة بال مالهومش آخر.. الرحمة مش ضعف دي هي القوة الحقيقية اللي بتأكدلك إنك بني آدم بجد وسط زحمة من الوشوش المزيفة اللي قلوبها ماتعرفش لين.. يا بخت اللي قلبه لسه حي وبيحس، ويا بخت اللي اختار يكون رحيم في دنيا مابترحمش.


