السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

نائب وزير التعليم: تعديل نظام تشغيل المدارس الفنية وطرح مناقصات للإدارة والتوسع في إدخال الذكاء الاصطناعي التابلت.. وقريبًا شهادات إنجليزية| حوار 2

نائب وزير التعليم
تعليم
نائب وزير التعليم خلال حواره مع القاهرة 24
السبت 02/مايو/2026 - 05:22 م

في استكمال للحوار حول فلسفة تطوير التعليم الفني في مصر، تتضح ملامح مرحلة جديدة أكثر عمقًا من مجرد تحديث للمناهج أو تغيير للمسميات، حيث تتحول “البكالوريا التكنولوجية” إلى إطار شامل لإعادة بناء منظومة التعليم الفني بالكامل. 

هذه المرحلة وفقا لتصريحات الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لا تقتصر على تحسين المحتوى الدراسي فقط، بل تمتد إلى تغيير شكل المدرسة، وطريقة التدريب، وطبيعة الشراكات مع سوق العمل المحلي والدولي، بما يضمن إعداد خريج قادر على المنافسة في سوق عمل سريع التغير يعتمد على المهارة والتكنولوجيا أكثر من الشهادات التقليدية.

ويكشف هذا التطوير وفقا للحديث، عن توجه واضح نحو دمج التعليم بالإنتاج، وتوسيع التعاون الدولي، وإتاحة مسارات مرنة للطلاب، بما يجعل التعليم الفني أحد أهم أدوات الدولة في دعم التنمية وجذب الاستثمارات.

وإليكم استكمال الحوار:

أعلنتم التحول من نظام الدبلومات إلى “البكالوريا التكنولوجية” بهدف رفع القيمة التعليمية وربطها بسوق العمل.. فهل الأمر مجرد تغيير مسمى وما الفرق الحقيقي الذي سيشعر به الطالب؟

الحقيقة إحنا اشتغلنا السنة اللي فاتت على تعديل قانون التعليم، وكان فيه تفاصيل كثيرة جدًا ناقشناها، ونتيجة طبيعية للتحديات والتغير المستمر في سوق الوظائف، كان يستلزم يبقى فيه مرونة في التعليم بشكل كبير، وده استلزم إن إحنا نتقدم بمجموعة من التعديلات للبرلمان العام الماضي، وصدر بالفعل التعديل.

يمكن حالة الزخم خدتها البكالوريا المصرية ونظام الثانوية العامة الجديد باعتباره الأكثر اهتماما في الشارع، ولكن جزء كبير جدًا من التعديلات كانت خاصة بمنظومة التعليم الفني، لإنها كانت قديمة جدًا، ومتشابكة مع العديد من الجهات الدولية وكان فيه مجموعات من التحديات لكن عدينها، بفضل التعديلات دي والمجهود السابق.

ما هذه التحديات وكيف استطاعت الوزارة مواجهتها؟

إحنا دايمًا كنا بنسمع عن الفجوة ما بين مهارات الخريج ومتطلبات سوق العمل، سواء في خريجي الجامعات أو خريجي التعليم الفني أو حتى حملة الماجستير والدكتوراه، وده كان نتيجة إن متطلبات السوق بتتغير بشكل ديناميكي سريع جدًا، وزمان كنا بنتكلم عن تغييرات بتحصل كل خمس أو عشر سنين، لكن النهارده ممكن نلاقي وظائف كاملة اختفت ووظائف كاملة ظهرت خلال شهر أو شهرين، وده معناه إن فيه تغير في الجدارات والمهارات المطلوبة لكل وظيفة، فلو النظام التعليمي ما اتّسمش بنفس الديناميكية والمرونة، الفجوة دي هتزيد.

وفي نفس الوقت كان هدفنا إننا نخرج طالب قادر يتكيف مع السوق لمدة 30 أو 40 سنة، اللي هو العمر المهني الطبيعي، وأهم التعديلات اللي تمت كانت إدراك إن المكون التكنولوجي هو جزء أساسي من المهارات الفنية.

هل معنى هذا أن المهارات اليدوية والفنية لم يعد لها وجود؟

لا طبعًا، ما زالت ولا يمكن الاستغناء عن المهارات اليدوية والفنية، ولكن النهارده كل الأدوات اللي بنستخدمها فيها تكنولوجيا بشكل كبير جدًا.

علشان كده غيّرنا تسمية التعليم الفني إلى التعليم التقني والتكنولوجي، وكمان تم حل إشكالية مسميات الشهادات القديمة زي دبلوم متوسط ودبلوم عالي وغيرها من المصطلحات اللي كان فيها لخبطة، وبما إننا غيرنا مسمى الثانوية العامة إلى البكالوريا المصرية، كان لازم يتم تغيير مسمى الشهادة في التعليم الفني إلى البكالوريا التكنولوجي، وده مش مجرد تغيير مسمى، زي ما حضرتك كنت بتقول، لكن تحته مجموعة من العناصر المهمة.

ما أهم هذه العناصر التي تم تغييرها؟

أولًا تم استحداث نصوص في القانون تسمح ببرامج قصيرة المدة، ممكن تنتهي في سنة أو سنتين، ودي لبعض المهن اللي مش محتاجة دراسة طويلة، وبيخرج منها الطالب بدبلوم مهني.

ثانيًا: الحفاظ على البرامج الثلاث والخمس سنوات لكن تحت إطار البكالوريا التكنولوجية.

ثالثًا: تطوير منظومة الجدارات وربطها بسوق العمل بشكل مباشر.

رابعًا: السماح بالدخول والخروج من التعليم الفني، مع إمكانية استكمال الدراسة لاحقًا، سواء في الجامعات التكنولوجية أو غيرها.

وكمان تم إدخال الاعتراف بالخبرة العملية كجزء من الدراسة، فبالتالي إحنا بنتكلم عن منظومة متكاملة على بعضها، مش مجرد تغيير مسمى.

حوار نائب وزير التعليم
حوار نائب وزير التعليم

هل المدارس تستوعب فكرة التغيير والتطوير هذه؟

الحقيقة آه، في الآخر التعليم الفني قائم على منظومة الجدارات، اللي هي جانب معرفي، وده إحنا بنطوّر فيه في المناهج بشكل واسع، يمكن كمان اعتبارًا من السنة الجاية لما هنوزّع تابلت على طلبة التعليم الفني، هيبدأ يظهر عندهم أدوات مش مجرد كتاب مطبوع، لأ بقى فيه كتب تفاعلية ومنصات وغيره، فده بيخلينا نقدر نطوّر المحتوى بشكل كبير.

وعندنا مدارس كثيرة جدًا مجهزة بإمكانيات يمكن مش مستغلة قوي، فإحنا شغالين على تعظيم استغلال كل الورش والمعامل ونوظفها بشكل كبير، خاصة مع وجود شركاء صناعيين جوه المدارس.

ووجود شركاء سوق العمل بيوفر فرص تدريب في المؤسسات الصناعية نفسها، وده معناه إن عملية التدريب ما بقتش ملقاة بالكامل على عاتق المدرسة، لكن كمان عندي شريك سوق العمل.

والحقيقة كمان، إحنا السنة الجاية فيه إجراءات هتتعمل في نظام تشغيل المدارس ومدّ الفترة بتاعت الدراسة، وإيه اللي هيتعمل في الفصول، لأن التعليم الفني أو التكنولوجي هيركز على التدريب العملي أكتر من الجزء النظري.

كمان هنضيف مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي السنة الجاية في التعليم الفني، والنهاردة كنا بنتكلم على إدخال الثقافة المالية في التعليم الثانوي، أكيد السنة اللي بعدها هتبقى موجودة في التعليم الفني بشكل مختلف شوية.

البعض ممكن يشوف إن ده عبء؟

لا طبعًا، إحنا هدفنا إن ولادنا لما يتخرجوا وينضموا لسوق العمل يقدروا يشتغلوا في المؤسسات أو يبتدي يفتح عمله الخاص، ميكونش عنده مشكلة في هذا الأمر.

كمان قريب جدًا هنعلن عن مناقصة بين شركات إدارة المدارس المتخصصة إنها تدخل معانا في المدارس الفنية، عشان تجذب شركات وتجيب شهادات دولية، وترفع كفاءة المدارس، وكمان تغطي جانب الإنفاق على التطوير، والموضوع ده بموازنة مخصصة العام القادم من الدولة.

هل فيه رقم معين تم تخصيصه لهذا الأمر نقدر نقول عليه؟

الحقيقة مش هنقدر نقول رقم دلوقتي لإن الموازنة لسه ما اتقررتش، لكن الدولة طول الوقت بتستثمر في مجال التعليم، وإحنا مستهدفين السنة الجاية 500 مدرسة تدخل في التطوير، فكل كل ده تكلفة كبيرة.

500 مدرسة ستدخل التطوير من أصل كم مدرسة حاليا؟

إحنا بنتكلم إن عندنا حوالي 1500 إلى 1510 مدرسة تعليم فني كمبانٍ حالية في الخدمة، وطبعًا ممكن المدرسة الواحدة يبقى فيها أكتر من تخصص، فمش دايمًا الرقم بيكون مطابق لعدد البرامج، والمدارس دي كبيرة وضخمة وبتستوعب أعداد أكبر.

كان جزءًا من هذا التطوير كما ذكرت حضرتك من قبل أن الشهادة الجديدة ستكون بمعايير دولية، لو أوضحت لنا هذا الكلام، وما الصقل الذي ستعطيه للطالب؟

إحنا بنطور في التعليم الفني بقالنا سنوات طويلة، وبقى فيه هيئة ضمان الجودة اللي هي “إتقان”، وفيه تطوير كبير في نوعيات الخريجين، غير إننا عندنا استراتيجية مهمة جدًا من استراتيجيات الدولة، وهي جذب الاستثمار.

وعشان ييجي مستثمر السوق المصري سواء في المصانع أو شركات أو فنادق أو سياحة وزراعة، كان يلاقي تسهيلات غير مسبوقة، بياخد الأرض ومزايا ضريبية، وخدمات الشباك الواحد اللي سهّلت عليه كتير، وبعد كل التسهيلات دي كان يواجه مشكلة في قوة عمل مدربة "من أول العمال البسيطة لحد المهندسين والإداريين والمسوّقين وغيره"، وكانوا بيلاقوا الناس دي مش جاهزة، فإحنا حلينا المشكلة بإني قلت للمستثمر “ماتستناش لما الخريج يطلع”، لا تعالى شارك معانا من البداية، واشتغل جوة المدرسة بالمناهج بتاعتك والجدرات اللي إنت محتاجها، زي ما حصل مع الجانب الإيطالي.

بهذه المناسبة، حضراتكم والوزير تحدثتم أكثر من مرة عن التعاون مع الجانب الإيطالي وافتتاح 100 مدرسة السنة الجديدة، ما هي التخصصات؟

الحقيقة الجانب الإيطالي اشتغل معانا في 100 مدرسة جديدة، وسيكون بها تخصصات كثيرة جدًا، منها تصنيع دوائي، وطاقة، وصناعة الموضة، والجلود، والزراعة، والري وغيرها.

وأي مناهج سيدرس الطالب في هذه المدارس؟

فيه مناهج بتتدرس في المعاهد الفنية الإيطالية، والطالب هيدرس دي مع المناهج المصرية، وفي نهاية الثلاث سنين هياخد امتحانين، ولو نجح في المصري ياخد البكالوريا التكنولوجية، ولو نجح في الإيطالي ياخد الشهادة الإيطالية، فهو بيطلع بشهادتين، وده بيخليه يقدر يكمل دراسته في إيطاليا أو يشتغل في الاتحاد الأوروبي.

لكن إحنا مش هدفنا إن أولادنا يسافروا، إحنا عاوزين نستفيد بيهم جوه مصر، ويكونوا أحد عناصر جذب الاستثمار لإنهم فنيين بمعايير دولية.

الدكتور أيمن بهاء الدين خلال حواره مع القاهرة 24
الدكتور أيمن بهاء الدين خلال حواره مع القاهرة 24

هل هناك دول أخرى غير إيطاليا سنتعاون معها في ملف "التعاون الدولي"؟

إيطاليا هي اللي استجابت بسرعة، وألمانيا عندنا معاها شراكات من زمان، ونظام التعليم المزدوج، وكندا في الزراعة، وكمان حاليا فيه خطوات فعلية مع فرنسا وكوريا واليابان وإسبانيا واليونان وفنلندا.

فالحقيقة إحنا شغالين، وفيه حاجة جديدة شغالين عليها دلوقتي وهي شهادة إنجليزية لطلاب التعليم الفني.

وإيه هي تفاصيل الشهادة الإنجليزية في التعليم الفني؟

في إنجلترا فيه حاجة اسمها “البورد” اللي بيمنح شهادات ودي زي شهادات الـ IG، وفيه حاجات خاصة بالتعليم الفني، فإحنا بنتكلم دلوقتي مع اتنين من البوردات المعترف بيهم إنجليزيًا، وبنتكلم مع المركز الثقافي البريطاني، وغيره من الشركاء، والسفارة البريطانية، عشان نقدر كمان نشتغل على هذا الأمر، وممكن يدخل معانا في الموضوع ده اليونسكو وغيره.

هل هذه المدارس سيتم ضمها في العام المقبل؟

إحنا بقالنا أكتر من سنتين شغالين في الموضوع ده بشكل كبير، والاستجابة السريعة اللي جت من إيطاليا إدتنا دفعة لأنها نفس الفكرة، فإحنا حاليا شغالين على موضوع المدراس الإنجليزية وممكن السنة الجاية تبقى موجودة.

حضرتك تحدثت عن ربط المسار الفني بالتعليم الجامعي.. هل الجامعات الحكومية جاهزة لاستقبال خريجي البكالوريا التكنولوجية بنفس عدالة خريجي الثانوية العامة؟ وما الجديد في هذا الملف؟

الجامعات التكنولوجية بالأساس مخصصة لخريجي التعليم الفني، والنسبة الأكبر من اللي بيقدموا ليها بيبقوا من التعليم الفني، ممكن 10% أو 20% فقط من طلاب التعليم العام.

وفي البكالوريا هيفضل نفس الموضوع، وممكن أكتر لإن المسمى بقى “تعليم تكنولوجي” وهي “جامعات تكنولوجية”، فبقى فيه نوع من أنواع الارتباط يخلي الموضوع أكثر من ناحية الاهتمام، وكمان إحنا دلوقتي بعد تعديل التخصصات في المدارس هتتاح الفرصة للاستكمال في الجامعات التكنولوجية.

لمطالعة الجزء الأول من الحوار (اضغط هنا)

مدارس التكنولوجيا التطبيقية من أهم مشروعات التعليم الفني إن لم تكن التعليم بشكل عام، وممكن البكالوريا التكنولوجية تطوير لهذا النموذج، إحنا وصلنا فيها كام مدرسة حاليًا والمستهدف كام؟

عندنا إدارة كاملة اسمها الإدارة المركزية لتطوير مدارس التعليم الفني، ودي اللي بتشتغل على طرح النماذج الجديدة، ومن أهم اهتماماتها مدارس التكنولوجيا التطبيقية، واللي قايمة على فكرة إن الشريك بتاع سوق العمل يبقى موجود جوه المدرسة زي ما قلت لحضرتك، لإن فكرة إن التعليم يبقى مستقل عن سوق العمل دي لا تصلح، فدايمًا لازم يكون معانا الشريك.

وإحنا عندنا نموذجين رئيسيين للمشاركة المباشرة لسوق العمل في المدارس، من خلال نموذج التعليم والتدريب المزدوج، اللي هو مشروع قديم قوي ومشهور اسمه مبارك كول، وده قائم على إن الطالب بيقضي يوم أو يومين في المدرسة و3 أيام في المنشأة عشان عملية التدريب تبقى من مصدرها، والنموذج ده متطور وعدد الطلاب فيه بيزيد كل سنة.

والنموذج التاني هو مدارس التكنولوجيا التطبيقية، واللي فكرته إن الطالب بيقعد 5 أيام جوه المدرسة، لكن الشركة أو الشريك الصناعي هو اللي بيجي له، بالمدربين بتوعه وبالورش والمعامل، وبالفعل وصلنا لعدد كبير من المدارس، رغم إننا كنا مستهدفين عدد أقل كبداية، لكن النهاردة بقينا في حدود 100 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية، وهيزيدوا لـ 200 في المرحلة الجاية، وبالتالي إحنا بنتوسع بشكل كبير.

والجديد كمان إن ده ما بقاش مقتصر على التخصصات التقليدية، لا، ده لأول مرة عندنا مثلًا برنامج الدهانات مع إحدى أكبر شركات الدهانات الخليجية، وده داخل مدرسة عادية، ما سمينهاش مدرسة تكنولوجيا تطبيقية، وهم داخلين في برامج وتخصصات مختلفة، فالفكرة بقت إن ممكن يبقى عندي أكتر من مسار جوه نفس المدرسة، بشركاء مختلفين، وده تطور مهم جدًا في المنظومة، وإحنا في النهاية بنستهدف إن يبقى سوق العمل موجود معانا من أول سنة، عشان ما يجيش الطالب بعد ما يتخرج يقول: أنا مكنتش عايز ده.

هناك فكرة كانت موجودة لفترة طويلة هي أن التعليم الفني اضطراري أو بديل، وليس اختيارًا أول، هل تغيرت هذه الفكرة؟ وكيف؟

التعليم الفني كان مرتبط عند الناس لفترة طويلة بفكرة إنه اختيار اضطراري أو بديل، لكن الواقع دلوقتي اتغير بشكل كبير جدًا، فيه حاجتين رئيسيتين اختلفوا:

أولًا إن الوظائف المطلوبة للمستقبل بدأت تتغير بشكل كبير، وبقى فيه وظائف بتختفي ووظائف بتظهر، خصوصًا مع دخول الذكاء الاصطناعي، فبقت المهارات المطلوبة هي الأساس، مش مجرد اسم الشهادة، فبالتالي فكرة إن التعليم الفني أقل قيمة دي بقت غير دقيقة، بل بالعكس، بقى فيه طلب كبير جدًا على المهارات العملية والفنية.

ثانيًا، بقى فيه مرونة في المسارات التعليمية، يعني الطالب مش محبوس في طريق واحد، لا دلوقتي يقدر يكمل ويطور ويستكمل تعليمه لحد أعلى الدرجات، وده كسر فكرة إن التعليم الفني نهاية طريق، والشركات مع سوق العمل رفعت قيمة الخريج بشكل كبير، وبالتالي ولادنا بدأوا يشوفوا إن التعليم الفني مش أقل، بالعكس ممكن يكون طريق أسرع وأقوى لسوق العمل، والجيل الجديد عنده وعي أكبر إنه يختار الأصلح بعيدًا عن المسمى.

نائب وزير التعليم خلال حواره مع القاهرة 24
نائب وزير التعليم خلال حواره مع القاهرة 24

أشرت إلى وظائف بدأت تختفي، ما المسارات أو التخصصات التي اختفت؟

فيه مسارات كانت موجودة زمان في التعليم الفني أو في سوق العمل اختفت أو اتغيرت بشكل كبير، زي بعض أعمال السكرتارية، وأعمال المحاسبة البسيطة، وبعض الوظائف الإدارية الروتينية اللي كانت موجودة زمان.

وفي نفس الوقت ظهرت تخصصات أخرى مرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والصناعة الحديثة، وده معناه إن سوق العمل نفسه بيتغير بشكل مستمر، وبالتالي كان لازم نغّير بنفس الديناميكية.

هل التخصصات اختفت تماما؟

لا مش بمعناها السلبي، ولكن بتتحول لشكل جديد قائم على المهارات والتكنولوجيا أكتر.

التحدي الحقيقي في تطور التعليم سواء الفني أو التعليم بشكل عام، هل هو نقص الموارد أم ضعف الإدارة والتنفيذ في القرارات؟

هناك تحديات كثيرة جدًا، أكيد نقص الموارد ده شيء لا يمكن إنكاره، عندنا كدولة كبيرة نظام تعليمي فيه 26 مليون طالب في كل نوعيات التعليم من قبل الجامعي، من أول الحضانة لحد التعليم الثانوي بنوعياته المختلفة من فني وعام ودولي وغيره، فطبعًا بنحتاج موارد، والدولة الحقيقة بتستثمر بأقصى جهدها، ويمكن شايفين إن حتى مع أي أزمة دايمًا الدولة بتقول لا إحنا مش هنخفض الإنفاق على التعليم والصحة دي حاجات أساسية.

لكن برضه أنا مش شايف إن فيه ضعف في تنفيذ القرارات، والدليل المتابعة الميدانية اللي بتحصل على الأرض.

لكن من وجهة نظري، إن التحدي الأكبر هو تحدي عام، إحنا بنربي ولادنا للمستقبل، وإحنا لسه مش عارفين هو المستقبل ده هيبقى شكله إيه، وده أكبر تحدي لأي مؤسسة تعليمية، وعشان كده لازم يبقى فيه توازن شديد ما بين المواد والمهارات والحاجات اللي ولادنا بيكتسبوها، لأن الطالب بيقضي معانا أو بيستثمر معانا عدد من السنين في التعليم، وبعدها كمان في الجامعة، فالموضوع في النهاية هو إعداد إنسان يقدر يشتغل حوالي 40 سنة، يشتغل ويتكسب ويتطور ويتعلم أكتر.

ما هو الشكل الذي تتخيله للتعليم الفني في مصر خلال 10 سنوات؟ 

أنا شايف إن التعليم الفني هيكون هو التعليم الأكثر جذبًا في الفترة الجاية بإذن الله، والأكثر تأهيلًا لسوق العمل، والموضوع مهم جدًا ومشوار كبير، لكن الاتجاه العام بيقول إن الإقبال عليه هيكون هو الأكبر، وده زي ما بنشوف في دول متقدمة جدًا زي ألمانيا، حوالي 80% من الطلاب هناك بيدخلوا التعليم الفني و20% بس بيدخلوا التعليم العام، لإن المستقبل بيقول إنه محتاج الفني صاحب المهاردة وبالتالي فرص العمل الأكثر هتبقى للناس دي مش أصحاب "اللياقة البيضاء".

فهي فلسفة عامة بتقول إننا رايحين لتعليم مرن، عملي، مرتبط بسوق العمل، وفي نفس الوقت مفتوح للتطوير واستكمال المسار التعليمي.

لو حضرتك ولي أمر، هل تحب إن ابنك يدخل التعليم الفني بعد التطوير اللي بيحصل؟

طبعًا، خاصة في الوضع الحالي، والمستقبل اللي بنقول عليه للتعليم الفني.

وإحنا بنشتغل مع التعليم العالي على مرونة شديدة جدًا في المسارات التعليمية، سواء في التعليم الفني أو حتى العام، زي البكالوريا والمسارات المتعددة، بحيث إن الطالب يقدر يغير مساره ويضيف سنة إضافية أو أكتر لو حب، فأظن إني أحب الفرصة دي لولادي.

من المشكلات اللي كانت منتشرة على الجروبات التعليمية، "التقييمات" وكثرة التقييمات، وأزمة امتحان أبريل في مايو مع امتحان آخر السنة، والبعض كان يرى أن الوزارة واخدة قرار ضد ولي الأمر بسبب الإبقاء على التقييمات مع الإصرار على تدريس المناهج كاملة فهل درستم هذا الأمر؟

الحقيقة موضوع التقييمات من الحاجات اللي عليها زخم، لكن خلينا نتفق إن مفيش تعليم من غير تقييم، إحنا طول عمرنا كده، الطالب لازم يروح المدرسة وعنده واجب لازم يعمله، وعنده مذاكرة، وعنده كوزات أو تقييم، ومفيش نظام تعليمي في الدنيا مفهوش اختبارات قصيرة أو تقييمات مستمرة.

فيه اختبار أسبوعي، وفيه تقييم شهري، وفيه تقييم نهاية الفصل الدراسي، وكل واحد من دول بيقيس جزء مختلف من عملية التعلم، يعني فيه تراكم معلوماتي وتقييم مستمر، والفكرة إن أي تعليم من غير قياس ما ينفعش، لأن ما لا يُقاس لا يمكن التحكم فيه، دي قاعدة علمية أساسية في أنظمة التحكم والقياس، سواء في التعليم أو في غيره، فالمدرس أو النظام التعليمي لازم يقدر يشوف الطالب فين، هل محتاج دعم؟ هل محتاج تنمية مهارات؟ ولا هو متقدم وعايز تحديات أعلى؟

نائب وزير التعليم خلال الحوار
نائب وزير التعليم خلال الحوار

بعض الخبراء كانوا يرون أنه من الممكن الاستغناء عن امتحان أبريل، فما ردكم؟

الحقيقة لا، مفيش حاجة اسمها كده، الامتحانات بتقيس مخرجات تعلم على مستويات مختلفة "يومي، أسبوعي، شهري، وفي نهاية الفصل الدراسي"، وكل مستوى ليه دوره، ومينفعش نستبدل واحد مكان التاني، والموضوع مش اختراع جديد، ده موجود في كل أنظمة التعليم في العالم، لكن يمكن اللي حصل إن فيه عدم تعود على هذا الشكل من التقييم المتكامل، والحقيقة حتى الأنظمة الموازية زي السناتر بتعمل تقييمات بشكل يومي تقريبًا، وده بيأكد إن الفكرة نفسها موجودة لكن بشكل مختلف.

أشرت للسناتر والتقييمات والواجبات في السنتر.. لماذا يقبلها أولياء الأمور هناك ويرفضونها في المدرسة؟

لازم نكون واضحين إن وجود اهتمام مجتمعي كبير بالتعليم ده في حد ذاته شيء إيجابي، لأنه بيدل إن فيه وعي وقيمة كبيرة للتعليم، وموضوع الدروس ده حاجة مجتمعية أكتر، لإننا مهما اشتغلنا على إن المدرسة تكون جاذبة، عوامل الدروس الخصوصية للطلاب بتكون أكثر جذبًا.

المواعيد براحتهم فمش مضطر يصحى بدري، الزي نفسه مفيش التزام بزي معين بيطلع براحته، ولو في النادي أحلى من المدرسة، وأكيد الجنينه أريح من المدرسة، وأكيد في حاجات بتكون أكثر راحة، وده طبيعي جدًا، لكن أنا عندي مشكلة في إن البعض بيفترض إن لازم يبقى فيه درس خصوصي كقاعدة.

حضرتك ذكرت في تصريح أن أولادك لم يكونوا يعتمدون على الدروس الخصوصية، فكيف ذلك؟

دي حقيقة، والمنظومة التعليمية مبنية إنها تبقى كافية للطالب، وأنا مش بقول إن كل الطلبة لهم نفس القدرات، ممكن حد من أولادنا يبقى محتاج نوع من أنواع الدعم، وعشان كده إحنا عندنا مجموعات دعم في المدرسة، وإحنا معترفين بده بشكل أو بآخر، لإن فيه فرق بين كل طالب والتاني والمجهود اللي بيذله مناسب ولا لأ، ولو فيه مجهود، المعلم بيوصل المعلومة بطريقة جاذبة، بحيث الطالب يستفيد بشكل طبيعي، لإن زي ما فيه تفاوت فردي ما بين الطلبة، وفيه كمان تفاوت فردي بين المعلمين، فالموضوع مش واحد ثابت.

الفكرة إن الدعم ممكن يتاخد من أكتر من مصدر أفضل من الدروس اللي بتكلف الأسرة ما لا تطيق، ممكن من المعلم في الساعات المكتبية، ممكن من الزملاء، وممكن من مجموعات الدعم، وأنا معنديش مشكلة في كده خالص، لكن مش المفروض يبقى هو الأصل إن الطالب لازم ياخد درس خصوصي، لإنه ممكن يدور على الأريح لكنه ميكونش الأفيد ليه عشان كده طورنا المدارس يبقى تغيير الفكر المجتمعي.

هل هناك اتجاه لتقنين الدروس الخصوصية أو تنظيمها بشكل رسمي؟

لا، مفيش حاجة اسمها تقنين الدروس الخصوصية بالشكل ده، وده ممكن يبقى مشكلة كبيرة جدًا، ومحدش بيقنن مخالفة، وإحنا متغافلناش الموضوع ده، لا إحنا اشتغلنا على تطوير المنظومة بشكل يقدم خدمة تعليمية كافية وجادة للطالب حتى لا يلجأ للدروس كحل أساسي.

وفي نفس الوقت فيه مجموعات دعم داخل المدرسة، وده موجودة عشان تعالج  الفروق الفردية بين الطلاب، بحيث اللي محتاج دعم ياخده، واللي محتاج تنمية مهارات ياخدها، واللي محتاج تحديات أعلى يتم التعامل معاه بشكل مختلف، لكن فكرة إن يبقى فيه تقنين للدروس الخصوصية كسياسة مستقلة، ده مش مطروح بالشكل ده، عشان كده عملنا التطوير الشامل ده عشان تكون المدرسة هي المصدر الأساسي للتعلم، مش مصدر إضافي فقط.

تابع مواقعنا