الخميس 07 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

لا تلوم المصري على فخره

الخميس 07/مايو/2026 - 01:43 م

هناك بعض الناس ترى أن المصريين معتزين بنفسهم زيادة أو إن عندهم إحساس دائم بالفخر بهويتهم وتاريخهم لكن الحقيقة إن هذا ليس غرور فارغ بقدر ما هو نتيجة طبيعية لشعب جذوره ضاربة في الأرض من آلاف السنين.

قوة أي شعب الحقيقية تبدأ من جذوره وجذور المصريين ليست وليدة عقود أو قرون قليلة بل ممتدة عبر آلاف السنين على نفس الأرض بنفس الاسم تقريبًا وبنفس الإحساس العميق بالهوية والاستمرارية. المصري لا يشعر أنه مجرد فرد يعيش داخل حدود دولة حديثة بل يشعر بوعي أو بدون وعي أنه امتداد لحضارة طويلة جدًا عاشت حروبًا وغزوات وانهيارات وإمبراطوريات قامت وسقطت بينما بقيت مصر موجودة باسمها وهويتها وشعبها.

مرت على مصر حروب لا تُحصى من الغزوات القديمة إلى الاحتلالات المتعاقبة إلى الحروب الحديثة من 48 و56 و67 وحرب الاستنزاف ثم أكتوبر تعرضت البلاد لأزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية عبر قرون طويلة، ومع ذلك ظل المصري متمسكًا بهويته وشعوره الخاص تجاه بلده وهذه الاستمرارية نفسها ليست أمرًا بسيطًا بل دليل على عمق هذا الشعب وصلابة جذوره مصر ليست دولة تشكلت بالأمس بل حضارة مرت عليها أزمنة كانت فيها أقوى إمبراطوريات العالم تنهار بينما بقيت هي صامدة 
ان الأزمات لا تعبر عن ضعف الشعوب ودليلا علي ذلك مصر سنة 1260م بالرغم ما كانت تمر به الدولة خلال فترة  انتقالية شديدة الاضطراب استطاعت أن تصد التتار في معركة عين جالوت في لحظة كان العالم يظن فيها أن جيوشهم لا تُهزم وتُعتبر من أهم المعارك في تاريخ المنطقة لأنها كانت أول هزيمة كبيرة يتعرض لها التتار/المغول بعد توسعهم الكاسح هذه القدرة على الصمود ليست وليدة ظرف مؤقت بل جزء من شخصية شعب جذوره ممتدة في هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وهناك من يهاجم المصريين كلما عبّروا عن اعتزازهم بوطنهم على مواقع التواصل الاجتماعي وكأن مرور البلاد بأزمات اقتصادية يعني أن يفقد الشعب حقه في الفخر بهويته وتاريخه. لكن الحقيقة أن الأزمات لا تلغي قيمة الأوطان ولا تمحو جذور الشعوب. فالأمم الكبيرة لا تُقاس بظروف لحظة مؤقتة، بل بقدرتها على الصمود والحفاظ على هويتها والاستمرار رغم كل ما تمر به، ومصر فعلت ذلك عبر آلاف السنين

ومن لا يملك هذا الامتداد الحضاري العميق قد لا يدرك تمامًا معنى أن تحمل ذاكرة جماعية عمرها آلاف السنين أو أن تشعر أن تاريخك ليس مجرد صفحات في الكتب بل جزء حي من شخصيتك اليومية وهويتك يبقى حاضرًا داخلك حتى في أصعب الظروف الاقتصادية وأقسى التحديات

الاعتزاز بالنفس هنا ليس تعاليًا على الآخرين بل إحساس متجذر بالقيمة والاستمرارية فالمصري حين ينظر حوله يرى أن حضارات وإمبراطوريات عظيمة اختفت تمامًا بينما بقيت مصر حاضرة بلغتها وثقافتها واسمها وتأثيرها، رغم كل ما مرت به.

ضيقو الأفق والجهلاء فقط هم من يظنون أن اعتزاز المصريين بوطنهم سببه مجرد آثارٍ عمرها آلاف السنين لأن مصر بالنسبة لأبنائها ليست حجارة ومعابد وتماثيل فحسب بل إحساس عميق بالانتماء لأرضٍ بقيت حية عبر التاريخ إحساس قد لا يدركه أو يشعر بعمقه من لا يملك امتدادًا حضاريًا مشابهًا

وربما المشكلة ليست في اعتزاز المصريين بأنفسهم  بل في أن البعض لا يميز بين  الثقة الحضارية والتكبر فهناك فرق كبير بين شعب يعرف قيمة تاريخه وبين شعب يتعالى على غيره 
المصري في النهاية لا يفتخر لأنه أفضل من الآخرين  بل لأنه يعرف جيدًا حجم الجذور التي يقف عليها ويحترم ويحب الجميع

تابع مواقعنا