المتحف المصري يعرض روائع معبد وادي السبوع بألوانها الأصلية الزاهية
يواصل المتحف المصري بالقاهرة إبهار زائريه بعرض مجموعة فريدة من الكنوز الأثرية التي تجسد عظمة الفن المصري القديم، ومن أبرزها القطعة المعروضة في القاعة رقم 13 بالدور الأرضي، والتي تضم المناظر الملونة من معبد وادي السبوع، إحدى أروع الشواهد الفنية التي تعود إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة (1388 – 1351 قبل الميلاد).
المتحف المصري يعرض روائع معبد وادي السبوع بألوانها الأصلية الزاهية
وتتمثل هذه القطعة الاستثنائية في رسوم منفذة بالجص فوق طبقة من الطين، كانت تزين الغرفة الرئيسية لمعبد الملك أمنحتب الثالث في منطقة وادي السبوع، والذي شُيّد على هيئة قاعة ضخمة منحوتة في قلب الصخر.
وتصور النقوش الملك أمنحتب الثالث وهو يقدم القرابين للآلهة في مشاهد دينية دقيقة تعكس المعتقدات الروحية التي قام عليها المعبد، فيما تحتفظ هذه الرسوم بألوانها الأصلية الزاهية بشكل مذهل، خاصة في قدس الأقداس والجزء السفلي من الواجهة، رغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام على تنفيذها.
ويُعد الجدار الشمالي للمعبد من أبرز المشاهد المعروضة، حيث يظهر الملك واقفًا أمام الإله آمون الجالس على عرشه مرتديًا تاجه الريشي الطويل، بينما تتوسطهما مائدة قرابين حافلة بأصناف متنوعة من الخبز واللحوم والدواجن والعنب، إلى جانب الأواني والأوعية الطقسية.
وتكشف الدراسات البصرية للألوان عن تعديلات تاريخية طرأت على صورة الإله آمون، إذ جرى تحويل هيئته البشرية في إحدى الفترات إلى هيئة الإله رع حور-آختي برأس صقر، قبل أن تُعاد الهيئة الأصلية خلال عصر الرعامسة، في دلالة مهمة على التحولات الدينية والسياسية التي شهدتها مصر القديمة.
وتبرز هذه القطعة النادرة القيمة الفنية والتاريخية الفريدة لمقتنيات المتحف المصري بالقاهرة، الذي يواصل تقديم كنوز الحضارة المصرية القديمة في عرض متحفي يروي صفحات مضيئة من تاريخ الإنسانية.


