خبير أثري: زودياك دندرة أول مخطط فلكي في التاريخ وعودته إلى مصر حق لا يقبل التنازل
أكد علي أبو دشيش خبير الآثار المصرية ومستشار الدكتور زاهي حواس عالم الآثار، أن استعادة لوحة زودياك دندرة، المحفوظة حاليًا في متحف اللوفر، تمثل مطلبًا أثريًا وتاريخيًا وعلميًا مشروعًا، مشددًا على أن هذه القطعة الفريدة ليست مجرد أثر فني نادر، بل تجسد "عقل مصر الفلكي" الذي وثّق حركة السماء بدقة أبهرت العالم.
خبير أثري: زودياك دندرة أول مرصد فلكي في التاريخ وعودته إلى مصر حق لا يقبل التنازل
وقال أبو دشيش، في تصريحات خاصة للقاهرة 24، إن زودياك دندرة يُعد أول مخطط فلكي دائري متكامل في تاريخ البشرية، حيث نجح المصري القديم في تسجيل حركة الأجرام السماوية وتحديد الأبراج الاثني عشر والكواكب السيارة الخمسة المعروفة آنذاك، في إنجاز علمي غير مسبوق يعكس مدى التقدم الكبير الذي وصلت إليه الحضارة المصرية القديمة في علوم الفلك والتقويم والزمن.
وأوضح الخبير الأثري، أن أهمية هذه اللوحة تتجاوز قيمتها الفنية والأثرية، إذ تمثل جزءًا أصيلًا من سقف مقصورة الإله أوزير داخل معبد دندرة بمحافظة قنا، أحد أبرز المعابد المصرية القديمة وأكثرها ثراءً بالمناظر الفلكية والدينية التي توثق العلاقة بين الإنسان والكون.
وأشار أبو دشيش إلى أن اللوحة تعرضت لعملية اقتلاع قسري من موضعها الأصلي عام 1821 باستخدام أدوات حادة ووسائل أحدثت تلفًا كبيرًا في سقف المقصورة، ما أسفر عن ترك فجوة معمارية وتاريخية ما زالت شاهدة على واحدة من أبرز عمليات نقل الآثار المصرية إلى الخارج خلال القرن التاسع عشر.
وشدد أبو دشيش على أن عودة زودياك دندرة إلى موطنه الأصلي ستكون بمثابة استرداد لجزء أصيل من الهوية الفكرية والعلمية لمصر، كما ستعيد إلى معبد دندرة تكامله المعماري والفلكي، بما يتيح للأجيال الحالية والقادمة مشاهدة هذا الإنجاز الحضاري في سياقه الطبيعي الذي صممه المصري القديم قبل آلاف السنين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن "سماء دندرة" يجب أن تعود إلى أحضان مصر، لتكتمل بها صورة حضارة استطاعت أن تقرأ حركة الكون، وتضع أول مرصد فلكي في التاريخ، وتقدم للعالم إرثًا علميًا لا يزال يثير الدهشة والإعجاب حتى اليوم.


