لماذا تتجه إسرائيل نحو إفريقيا؟
نعرف جميعا أن هناك ما يسمى بحلم إسرائيل الكبرى، الذي زاد الحديث عنه في السنوات الأخيرة، بعدما كان أمرا لا يتم التصريح به علنا خاصة من قادة دولة الاحتلال حتى تغير ذلك مؤخرا، لنجد نتنياهو يتحدث عنه بشكل واضح في إحدى المقابلات التليفزيونية، وتقع أرض تلك الدولة المزعومة ما بين النيل والفرات وتشمل فلسطين والأردن ولبنان وسوريا وأجزاء من العراق والسعودية ومصر.
وذلك يجعلنا نتفهم ما تفعله إسرائيل في المنطقة من محاولة للسيطرة بطرق مختلفة، ولكن ما يجب فهمه والانتباه إليه جيدا هو ذلك الحرص الإسرائيلي الكبير على التواجد في إفريقيا، التي تقع خارج جغرافيا دولتها المزعومة والتي لن تكون أبدا بالطبع.
إسرائيل تتواجد بقوة في عدد من الدول الإفريقية، وخاصة تلك الواقعة في حوض النيل، مثل إثيوبيا وأوغندا وكينيا ورواندا وبوروندي وتنزانيا والكونغو الديمقراطية "زائير سابقا" وجنوب السودان وكذلك كانت قد عقدت اتفاقية تطبيع مع حكومة السودان قبل اندلاع الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش، ولعل ما شد انتباهي الآن لهذا الأمر وكان سببا في كتابة ذلك المقال خبر قرأته منذ أيام بموقع عبري، وهو استقبال الرئيسة التنزانية للسفير الإسرائيلي الجديد لاعتماد أوراقه، ومدى الاهتمام الإعلامي بالحدث بل والسعادة به.
وذلك لعلمي أن تنزانيا تعد من دول حوض النيل المهمة كونها دولة منبع، فالنيل لا يبدأ من إثيوبيا فقط كما يظن البعض، وإنما هناك دول أخرى تشارك في تغذيته وعلى رأسها تنزانيا التي يخرج منها نهر كاجيرا أحد أهم روافد بحيرة فيكتوريا المصدر الرئيسي للنيل الأبيض.
أما إثيوبيا فهي بالطبع صاحبة النِسبة الأكبر من مياه النيل القادمة إلى مصر والسودان، حيث توفر ما يقارب 85% من مياه النهر عبر النيل الأزرق ونهر عطبرة والسوباط، بينما تأتي النسبة المتبقية والتي تقدر بحوالي 15% من منطقة البحيرات الاستوائية.
ودول حوض النيل هي تنزانيا، بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، إثيوبيا، جنوب السودان، السودان، مصر، والنيل يبدأ من تلك الدول الإفريقية حتى يصل إلى مصر كدولة المصب وهنا سنجد أن إسرائيل تتواجد فيها جميعا بينما لا تركز على دول إفريقية أخرى يفترض أنها أكثر أهمية ومكانة في القارة.
ولأننا نعي جيدا فكرة أن إسرائيل هي عدونا الأول والذي لا يهدأ أبدا مهما حدث، وبالرجوع لفكرة إسرائيل الكبرى وأن مصر جزء من تلك الفكرة المزعومة، هنا نفهم السر وراء ذلك الحرص الإسرائيلي الدؤوب على التواجد في إفريقيا بشكل عام ودول حوض النيل خاصة، فالنيل كشريان حياة لمصر هو الهدف الحقيقي لأي محاولة ضغط أو نفوذ أو اختراق ذلك بخلاف أن دول إفريقيا عمقا استراتيجيا لمصر.
ولهذا فعلينا الانتباه بشكل دائم والحرص على العلاقات المصرية الإفريقية وجعلها أولوية قصوى بل وفي المرتبة الأولى، لأنها أمن قومي مصري مباشر وليست مجرد علاقات دبلوماسية دولية عادية، فإفريقيا ليست رفاهية سياسية بالنسبة لمصر، وإنما قضية وجود مرتبطة بالمياه والحياة ومستقبل الدولة نفسها.


