واحد مبسوط والتاني منهار.. أزمة الـ3 نماذج في الامتحانات تثير الجدل بعد شكاوى من ظلم الطلاب | تقرير
لم يعد القلق داخل لجان امتحانات نهاية العام الجارية الآن، مرتبطًا فقط بصعوبة الأسئلة، بل أصبح “نموذج الامتحان” نفسه جزءًا من حالة التوتر التي يعيشها الطلاب وأولياء الأمور، بعد تصاعد الجدل حول نظام “الـ3 نماذج” داخل المدارس، ففي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التربية والتعليم أن تعدد النماذج هدفه تحقيق الانضباط والحد من الغش، يعيش عدد من الطلاب حالة من المقارنة المستمرة فور الخروج من اللجان؛ بعضهم يخرج مبتسمًا مطمئنًا، وآخرون يغادرون في حالة غضب أو إحباط، بسبب شعورهم بأن النموذج الذي حصلوا عليه كان “أصعب” من غيره.
ومع تكرار المشهد في أكثر من مادة وأكثر من مدرسة، تحولت شكاوى الطلاب إلى حالة جدل واسعة بين أولياء الأمور، الذين بدأوا يتساءلون: هل تحقق النماذج المختلفة العدالة فعلًا، أم أنها تخلق شعورًا بعدم تكافؤ الفرص داخل اللجنة الواحدة؟
ما هي فكرة الـ3 نماذج بالامتحانات؟
بحسب وزارة التربية والتعليم، تعتمد فكرة “النماذج المختلفة” على إعداد 3 نسخ من الامتحان داخل اللجنة الواحدة، مع الالتزام بنفس المواصفات الفنية والوزن النسبي للأسئلة، بهدف تقليل فرص الغش بين الطلاب.
وترى الوزارة أن اختلاف النماذج لا يعني اختلاف مستوى الامتحان، بل مجرد تنوع في شكل وترتيب وطبيعة الأسئلة، بما يحافظ على نزاهة التقييم، فيما تؤكد المصادر التعليمية بالوزارة، أن النماذج الثلاثة لا تتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص، وأن جميعها تخضع لمعايير موحدة عند الإعداد.
ابني خرج منهار.. وزميله كان مبسوط
لكن على أرض الواقع، يبدو أن الانطباع داخل اللجان مختلف، عدد من أولياء الأمور أكدوا أن أبناءهم شعروا بوجود تفاوت واضح بين النماذج، موضحين أن بعض الطلاب خرجوا من الامتحانات في حالة ارتياح، بينما عبّر آخرون عن استيائهم الشديد بسبب ما وصفوه بـ“صعوبة بعض النماذج مقارنة بغيرها”.
ويضيف أولياء الأمور، إلى أن الأمر تحول من مجرد أداة تنظيمية لمحاربة الغش، إلى قضية تمس شعور الطلاب بالعدالة والطمأنينة داخل أهم لحظات العام الدراسي، حيث تداولت جروبات أولياء الأمور اليوم، عشرات التعليقات التي تطالب الوزارة بإعادة النظر في آلية تطبيق الفكرة، خاصة أن الطلاب بطبيعتهم يقارنون بين الأسئلة فور انتهاء الامتحان، ما يخلق شعورًا فوريًا بالظلم لدى البعض.
ويرى عدد منهم أن تحقيق تطابق كامل في مستوى الصعوبة بين 3 نماذج مختلفة “أمر شديد التعقيد”، خاصة مع اختلاف طريقة صياغة الأسئلة وطبيعة التفكير المطلوبة في كل نموذج، فيما يقترح آخرون الاكتفاء بامتحان موحد مع تغيير ترتيب الأسئلة فقط، بدلًا من إعداد نماذج بأسئلة مختلفة، معتبرين أن ذلك قد يحقق الهدف نفسه في مكافحة الغش، دون خلق حالة الجدل الحالية.
خبراء: الإحساس بالصعوبة ليس دائمًا دليلًا على الظلم
وفي المقابل، يختلف الخبراء التربويون في هذا الأمر، ويؤكدون أن شعور بعض الطلاب بصعوبة نموذج معين لا يعني بالضرورة وجود ظلم حقيقي.
الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أوضح أن اختلاف ردود فعل الطلاب تجاه النماذج أمر طبيعي، لأن تقييم الصعوبة يختلف من طالب لآخر حسب مستواه وطريقة استذكاره، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب يربطون سهولة الامتحان بوجود الأسئلة التي تدربوا عليها مسبقًا، فإذا واجهوا أسئلة بصياغة مختلفة شعروا بأن النموذج أصعب، حتى لو كان يقيس نفس المهارات التعليمية.
وأضاف أن فكرة تعدد النماذج تُعد من الوسائل التربوية الجيدة للحد من الغش، خاصة مع انتشار الأسئلة الموضوعية، لكنه أقر في الوقت نفسه بإمكانية حدوث تفاوت نسبي أحيانًا بين النماذج، وهو ما يتطلب مراجعة دقيقة وآليات قياس أكثر تطورًا.
“القومي للبحوث”: العدالة تُقاس بالنتائج لا بالانطباعات
وبدوره، يرى الدكتور محمد فتح الله، أستاذ القياس والتقويم بالمركز القومي للبحوث التربوية والتقييمات، أن أنظمة القياس الحديثة لا تعتمد على شعور الطالب بسهولة أو صعوبة النموذج، بل على قياس قدرته الحقيقية، موضحُا أن الامتحانات الحديثة تعتمد على نظريات علمية تسمح بتقييم الطلاب حتى مع اختلاف مستوى الصعوبة النسبي بين النماذج، من خلال تحليل النتائج وتوزيع الدرجات وفق معايير دقيقة.
ويشير فتح الله، إلى أن الهدف النهائي ليس توحيد الإحساس داخل اللجنة، وإنما تحقيق تقييم عادل يعكس مستوى كل طالب الحقيقي.
مصادر بالتعليم: الـ3 نماذج هدفها منع الغش.. وتكافؤ الفرص محفوظ
وفي المقابل، شددت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على أن تطبيق نظام الـ3 نماذج داخل اللجان يأتي في إطار خطة الوزارة للحد من الغش وتحقيق الانضباط داخل الامتحانات، مؤكدة أن جميع النماذج يتم إعدادها وفق مواصفات فنية موحدة، وبنفس الوزن النسبي للأسئلة، بما يضمن قياس نواتج التعلم نفسها لدى جميع الطلاب.
وأكدت المصادر أن اختلاف النماذج لا يعني وجود نموذج “أسهل” أو “أصعب”، وإنما يكون الاختلاف في صياغة بعض الأسئلة أو ترتيبها فقط، مع الالتزام الكامل بمواصفات الورقة الامتحانية المعتمدة من الوزارة.
وأضافت المصادر أن فكرة النماذج المتعددة معمول بها في العديد من الأنظمة التعليمية، خاصة مع التوسع في الأسئلة الموضوعية، موضحة أن الهدف الأساسي هو تقليل فرص الغش داخل اللجان وتحقيق تقييم أكثر دقة لمستوى كل طالب، مشيرة إلى أن الوزارة تتابع أي شكاوى أو ملاحظات تخص الامتحانات من خلال المديريات والإدارات التعليمية.


