انتقادات برلمانية لزيادة حصة مصر في رأس مال صندوق النقد العربي
شهدت الجلسة العامة لـ مجلس النواب مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الاقتصادية ومكتبي لجنتي الشئون العربية والخطة والموازنة، بشأن قرار رئيس الجمهورية رقم 115 لسنة 2026 الخاص بالموافقة على قرار مجلس محافظي صندوق النقد العربي رقم 9 لسنة 2024، والمتعلق بزيادة رأس مال الصندوق، إلى جانب تعديل عدد من مواد اتفاقية تأسيسه.
زيادة حصة مصر في رأس مال صندوق النقد العربي
وانتقد عدد من النواب زيادة رأس مال مصر في صندوق النقد العربي، حيث قال النائب رضا عبد السلام إن مصر حصلت على نحو 4 مليارات دولار من صندوق النقد العربي، مشيرًا إلى أن مصر تُعد أكبر مقترض من الصندوق حتى الآن.
وأضاف، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أن أغلب هذه القروض تم توجيهها إلى أمور فنية وإصلاحات هيكلية، متسائلًا عن المردود الاقتصادي الحقيقي لتلك القروض على أرض الواقع.
وأكد النائب أن الدين الخارجي وصل إلى مستوى يستوجب التوقف والمراجعة، لافتًا إلى أن الدولة أصبحت تعتمد على الاقتراض بشكل متزايد، دون انعكاس واضح على القطاعات الإنتاجية والتنموية.
وأشار رضا عبد السلام إلى أنه لم يشهد توجيه أي من هذه القروض إلى الصناعة أو القطاعات الإنتاجية، مؤكدًا الحاجة إلى وقفة جادة مع ملف الاقتراض، في ظل تأثيراته على أزمة الجنيه والاقتصاد بشكل عام.
كما قال النائب أحمد علاء فايد إن مناقشة زيادة رأس مال صندوق النقد العربي تعني بالضرورة زيادة حصة مصر داخل الصندوق، مشيرًا إلى أن تكلفة هذه الزيادة تُقدر بنحو 500 مليون دولار على مدار 10 سنوات.
وأضاف: الـ500 مليون دولار يمكن أن تُسهم في حل أزمات كثيرة قائمة بالفعل"، متسائلًا عن جدوى زيادة الحصة إذا كان الهدف منها هو الاقتراض بشكل أكبر، بما يؤدي إلى زيادة الالتزامات المالية على الدولة.
وطالب أحمد علاء فايد بإجراء دراسة واضحة توضح العائد الاقتصادي من زيادة مساهمة مصر في الصندوق، مؤكدًا أن الالتزامات المالية تتراكم بصورة متزايدة، وهو ما سيشكل عبئًا على الأجيال القادمة.
وأشار إلى ضرورة الاتفاق على أن الديون تحولت من أداة لإدارة الاقتصاد إلى أداة لتقييده، محذرًا من استمرار الاعتماد على الاقتراض دون تحقيق عوائد تنموية وإنتاجية حقيقية.
فيما انتقد النائب محمد عبد العليم داود سياسات الاقتراض الحكومية، مؤكدًا أن مصر تعد أكبر دولة حصلت على قروض من صندوق النقد العربي، معتبرًا أن ذلك يعكس "فشلًا متواصلًا للحكومات المتعاقبة".
وقال داود، إن الحكومة لا تستمع إلى التحذيرات والملاحظات التي تُطرح تحت قبة البرلمان، مضيفًا: "الكلام عندنا خلص خالص لأن الحكومة مبتسمعش الكلام، محدش بيسمع ولا بيتعلم".
وأشار إلى أن الحسابات الختامية السنوية تكشف استمرار الحصول على قروض دون الاستفادة منها، موضحًا أن الدولة تتحمل أعباء مالية ضخمة نتيجة ذلك، قائلًا إن مصر تدفع نحو 768 مليون جنيه كعقود ارتباط على قروض حصلت عليها ولم يتم صرفها.
وأضاف محمد عبد العليم داود أن غياب الدراسات الجادة للمشروعات يؤدي إلى سوء استخدام القروض، مستشهدًا بما ورد في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن أوجه الإنفاق المرتبطة بتلك القروض.
وحذر النائب من تداعيات ما وصفه بـ"سياسة القروض غير العقلانية"، مؤكدًا أن كل مولود جديد في مصر أصبح يتحمل أعباء ديون تقدر بنحو 150 ألف جنيه، مضيفًا أن استمرار هذا النهج يعني توريث الأجيال المقبلة أعباءً مالية متراكمة.
وأكد أن القضية تتعلق بالحفاظ على المال العام ومستقبل الأجيال، قائلًا: "إذا كنا غير حريصين على المال العام، فاترك مكاني وأقول للناس إننا معرفناش نعمل حاجة".




