الجمعة 22 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

عمال اليومية المعذَّبون في النقل

الجمعة 22/مايو/2026 - 12:00 ص

ربما يكشف عنوان هذا المقال جانبًا مما أردتُ تناوله خلاله، وهو طريقة نقل عمال اليومية بمصر، والتي يمكن وصفها بأنها لا إنسانية في كثير من الأحيان، لأننا أمام فئة مغلوبة على أمرها، لا تملك رفاهية مجرد الاعتراض، حتى وإن كان ذلك يعرض حياتها للخطر بشكل مباشر.

أردتُ تسليط الضوء على معاناتهم الدائمة، لعل ذلك يساهم في لفت نظر أصحاب القرار من أجل وقفة جادة تنهي هذا الأمر، من خلال وضع ضوابط صارمة تحفظ أرواح الناس وتتم محاسبة المقصر بشدة دون فرصة للتحايل أو الإفلات.

لقد سمعنا كثيرًا وبشكل متكرر عن حوادث سيارات كانت تقل عمال اليومية، وربما كان الحادث الأبرز الذي أحدث تفاعلًا كبيرًا في حينه، ذلك الذي وقع بمحافظة المنوفية منذ أشهر، حين راح ضحيته 19 فتاة في عمر الزهور، تم تكديسهن داخل سيارة ميكروباص لا تتسع إلا لـ14 راكبًا فقط.

لكن هناك صورة أخرى أكثر خطورة من الحمولة الزائدة، وتُعد في حد ذاتها جريمة كبرى تستوجب المحاسبة لكل من يشارك فيها، سواء كان السائق أو المتعهد، وهي شحن عمال اليومية من الرجال والنساء في سيارات ربع نقل بأعداد كبيرة، بطريقة تجعل بعضهم يضطر للجلوس على حافة الصندوق بشكل شبه دائري، في مشهد بات مألوفًا على الطرق.

وكم من مرة رأينا هذا الأمر يتكرر، وكم من حادث وقع، لتتناثر الجثث والمصابين على الطريق في مشهد مأساوي لا يُنسى.

 وحتى دون وقوع حادث، يكفي تخيل أن إحدى العاملات وغالبًا ما يكون أكثر من نراهم سيدات قد تفقد توازنها خاصة في أثناء العودة من يوم عمل طويل وشاق وهي جالسة على الحافة، لتسقط فورًا، وربما تسحب معها أخريات في لحظة واحدة.

بحسب ما تنشره تقارير إعلامية حول حوادث متفرقة خلال السنوات الأخيرة، فإن الحوادث المتعلقة بنقل العمال بشكل غير آمن تتكرر بشكل ملحوظ، وقد أسفرت عن عشرات الضحايا ومئات المصابين خلال السنوات الأخيرة وربما هناك مالم يتم نشره، وبكل أسف لا يوجد حصر رسمي موحد يجمع هذه الأرقام، لكن المؤكد أن الظاهرة باتت مستمرة وتستحق التعامل معها بجدية أكبر.

نتمنى أن تنتهي هذه الظاهرة عبر التصدي الحاسم لها من أجهزة الدولة، وتشديد العقوبة على كل من يثبت تورطه فيها.

 كما يمكن للمواطنين المساهمة في ذلك عبر توثيق أي سيارة مخالفة على الطريق والإبلاغ عنها، أو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل المتابعة السريعة من وزارة الداخلية لما يتم تداوله من مخالفات، وسرعة ضبط المتورطين.

وهنا يمكننا أن نستفيد من فكرة التوثيق، لا باعتبارها انتهاكًا للخصوصية، بل كوسيلة لحماية الأرواح وصون حياة البشر، فالأمر في النهاية لا يتعلق بمخالفة مرورية فقط، بل بأرواح تُنقل على حافة الخطر كل يوم.

تابع مواقعنا