الجمعة 05 يونيو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

نائب وزير الخارجية الصيني: العلاقات مع مصر راسخة كالصخر.. وبكين مستعدة لضخ استثمارات تكنولوجية جديدة بالشرق الأوسط| حوار

نائب وزير الخارجية
سياسة
نائب وزير الخارجية الصيني وصحفي القاهرة 24
السبت 30/مايو/2026 - 04:37 م

في وقتٍ يموج فيه العالم بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتواجه فيه منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة، تبرز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين كصمام أمان ومنصة لانطلاق "الجنوب العالمي" نحو آفاق أكثر استقرارًا وعدالة.

وبمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفي ظل تطلعات مشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، التقى "القاهرة 24" بمياو دي يو، نائب وزير الخارجية الصيني، في حوار خاص وشامل.

[[system-code:ad]]

فتح المسؤول الصيني البارز قلبه وعقله، متحدثًا عن رؤية بلاده الاستراتيجية لمستقبل العلاقات الثنائية، التي وصفها بأنها "راسخة كالصخر"، ومستعرضًا ثمار مبادرة "الحزام والطريق" التي تجسدت في مشروعات عملاقة على أرض مصر، بدءًا من البرج الأيقوني وصولًا إلى قطارات المستقبل الكهربائية.

كما لم يخلُ الحوار من الملفات الساخنة، حيث كشف عن رؤية بكين للتصعيد المفصلي في الشرق الأوسط، وجهودها لدعم القارة الأفريقية عبر حزم الإعفاءات الجمركية ونقل التكنولوجيا الحديثة.

إلى نص الحوار:

كيف ينظر الجانب الصيني إلى مستقبل العلاقات الصينية–المصرية في ظل الأوضاع الدولية والإقليمية السريعة التغير؟

يشهد العالم اليوم تزايدًا مستمرًا في مختلف أنواع التحديات، وتتعاقب البؤر الساخنة الإقليمية الواحدة تلو الأخرى، كما تتعرض التعددية لضغوط وانتكاسات خطيرة. وباعتبارهما دولتين ناميتين كبيرتين ذواتي تأثير عالمي، وعضوين مهمين في دول الجنوب العالمي، فإن الصين ومصر تتحملان معًا مسؤولية تاريخية في صون السلام والاستقرار العالمي، والدفاع عن العدالة الدولية، وتحسين منظومة الحوكمة العالمية.

إن تعزيز التنسيق والتعاون الوثيق في الشؤون الدولية والإقليمية يُعد تجسيدًا حيًا ومطلبًا أساسيًا للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر. ويعرب الجانب الصيني عن استعداده للعمل مع الجانب المصري لتعزيز التنسيق الاستراتيجي، وإطلاق صوت قوي لصون التعددية وحماية المصالح المشتركة الواسعة للدول النامية، ودفع بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلًا وإنصافًا، والمضي قدمًا نحو تحقيق هدف بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

مصر إحدى الدول المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق".. كيف ينظر الجانب الصيني إلى دور هذه المبادرة في دعم الاقتصاد المصري وتسريع مشروعات البنية التحتية والاستثمارات؟

تُعد مصر من أوائل الدول التي دعمت مبادرة "الحزام والطريق"، كما تُعتبر شريكًا طبيعيًا للصين في البناء المشترك لهذه المبادرة.

وفي السنوات الأخيرة، وبالتخطيط المباشر من الرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي، جرت مواءمة مبادرة "الحزام والطريق" بشكل عميق مع "رؤية مصر 2030"، مما أتاح آفاقًا واسعة للتعاون العملي بين الجانبين.

وقد عملت الصين ومصر معًا على رسم لوحة زاخرة للتعاون عالي الجودة في إطار البناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، محققتين العديد من "الأوائل". فقد قامت الشركات الصينية في مصر ببناء أعلى برج في أفريقيا وأول خط قطار خفيف كهربائي في القارة، كما ساعدت الصين مصر على تنفيذ أكبر مشروع في تاريخها لتحديث وتطوير شبكة الكهرباء المحلية، وتم إنشاء أكبر مركز لتخزين اللقاحات في أفريقيا، وأكبر قاعدة لإنتاج الألياف الزجاجية، ومجمع لإنتاج الأسمنت، وحديقة لصناعة الطاقة الشمسية.

كما أصبحت مصر أول دولة أفريقية تُصدر سندات "الباندا" في الصين، وأول دولة في العالم تُجري مع الجانب الصيني تعاونًا من نوع "تبديل الديون بالتنمية". إن هذه الممارسات الناجحة ليست فقط تجسيدًا حيًا للتعاون الصيني–المصري في إطار "الحزام والطريق"، بل هي أيضًا صورة مصغرة للتعاون الصيني–العربي والصيني–الأفريقي.

ويثق الجانب الصيني بأن التعاون الصيني–المصري في البناء المشترك عالي الجودة لـ"الحزام والطريق" سيحقق في المستقبل مزيدًا من النتائج المثمرة التي تعود بالنفع على البلدين وشعبيهما.

هل يعتزم الجانب الصيني زيادة استثماراته في مصر والدول العربية؟ وهل يخطط لإجراء عمليات نقل تكنولوجي جديدة إليها؟

تتسم العلاقات بين الصين والدول العربية بتوافق استراتيجيات التنمية وتكامل المزايا، وتتمتع بمرونة تعاون كبيرة وإمكانات واسعة. وقد حقق الجانبان إنجازات مثمرة في مختلف المجالات، بما في ذلك الطاقة والتجارة والاستثمار والتقنيات المتقدمة، مما يعود بالنفع على شعبيهما.

وفي إطار منتدى التعاون الصيني–العربي، تم تنظيم 11 دورة من مؤتمر رجال الأعمال وندوة الاستثمار، و6 دورات من اجتماعات تبادل التعاون في نقل التكنولوجيا والابتكار، و5 دورات من منتدى التعاون في نظام "بيدو" للملاحة. كما تم إنشاء شبكة تعاون في مجال نقل التكنولوجيا ضمن المركز الصيني–العربي لنقل التكنولوجيا تضم آلاف المؤسسات الأعضاء، وأقامت المؤسسات البحثية من الجانبين عددًا من المختبرات المشتركة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتنمية الخضراء منخفضة الكربون والزراعة الحديثة وصحة الحياة.

وفي ظل موجة الثورة التكنولوجية الجديدة والتحولات الصناعية، سيواصل الجانب الصيني توسيع انفتاحه في المجال العلمي والتكنولوجي، والعمل مع الجانب العربي على توسيع وتعميق التبادلات والتعاون العلمي والتقني، ودفع الارتقاء بالتعاون الابتكاري الصيني–العربي إلى مستويات أعلى.

وتُعد مصر عضوًا مهمًا في العالم العربي، ويعرب الجانب الصيني عن استعداده لتشجيع المزيد من الشركات الصينية على الاستثمار وممارسة الأعمال في مصر، ودفع التعاون الصيني–المصري في المجال العلمي والتكنولوجي نحو مزيد من التقدم.

في المرحلة المقبلة، في أي المجالات يخطط الجانب الصيني لتعزيز التعاون بشكل رئيسي مع الدول العربية؟

الصين والدول العربية أصدقاء وشركاء تجمعهم التطلعات نفسها. وفي السنوات الأخيرة، وبقيادة استراتيجية من الرئيس شي جين بينغ وقادة الدول العربية، شهدت العلاقات الصينية–العربية تقدمًا مستمرًا، ودخلت أفضل مراحلها التاريخية.

وبغض النظر عن التغيرات في الأوضاع الدولية والإقليمية، فإن الصين تولي دائمًا أهمية كبيرة لتطوير علاقاتها مع الدول العربية، وتلتزم بتعميق التضامن والتعاون معها دون انقطاع.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن الجانب الصيني مستعد للعمل مع الجانب العربي على مواصلة تعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة، ودعم المصالح الجوهرية والشواغل الكبرى لكل طرف بشكل حازم، ومواصلة توسيع التعاون العملي، ودفع تحقيق نتائج جديدة في مجالات التعاون التقليدية والناشئة والمستقبلية، وتعزيز التعاون والتبادل الثقافي والإنساني بما يعزز التفاهم بين الشعوب، ومواصلة تعزيز مبادئ العدالة والإنصاف، ودعم الاستقلال الاستراتيجي للدول العربية والتضامن والتعاون فيما بينها، والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح فصل جديد في بناء مجتمع مصير مشترك صيني–عربي.

تشهد القارة الأفريقية اهتمامًا متزايدًا من القوى الدولية الكبرى.. كيف يقيّم الجانب الصيني آفاق الشراكة مع الشركاء الأفارقة؟

تشهد الدول الأفريقية في السنوات الأخيرة تسارعًا في دفع مسار التكاتف الذاتي والتكامل، مع استمرار ارتفاع مكانتها وتأثيرها على الساحة الدولية، مما يعكس بوضوح أن أفريقيا هي "أرض التنمية" و"قارة الأمل".

وتظل الصين تقف بثبات إلى جانب أفريقيا، وتدعم عمليًا جهودها في التنمية والنهضة. وقد أصبحت التعاونات الصينية–الأفريقية القائمة على المنفعة المتبادلة نموذجًا يُحتذى به في تضامن دول الجنوب العالمي، وساهمت في قيادة التعاون الدولي مع أفريقيا.

وبفضل دفع وتوجيه التعاون الصيني–الأفريقي، باتت دول أكثر تنظر إلى أفريقيا وتزيد من اهتمامها واستثماراتها فيها.

وباعتبار الصين صديقًا جيدًا لأفريقيا، فإنها ترحب بذلك، وتدعو جميع الدول إلى العمل معها بصدق لدعم أفريقيا ومساندتها، والإنصات الجاد لصوتها، واحترام اختيار شعوبها لمسار التنمية الخاص بها، وتقديم تعاون حقيقي وملموس يعود بفوائد واضحة على شعوب أفريقيا.

وفي مارس من هذا العام، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يعلن أن الاتجار بالأفارقة المستعبدين وممارسات الاستعباد العنصري ضد المنحدرين من أصل أفريقي تُعد من أخطر الجرائم ضد الإنسانية. كما تأمل الصين أن تقوم الدول المعنية بمواجهة تاريخها وتحمل مسؤولياتها.

كيف ينظر الجانب الصيني إلى تطورات الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط، ولا سيما القضية الفلسطينية، والوضع في إيران، والوضع في السودان، وما الجهود التي يبذلها للحد من تصعيد الأوضاع في المنطقة؟

يشهد الشرق الأوسط في الوقت الراهن توترًا متواصلًا وتعقيدًا وحساسية شديدة، كما أن وضع وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشًا. وقد دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مرحلة مفصلية تتأرجح بين الحرب والتهدئة، فيما يستمر النزاع المسلح في السودان لسنوات، وهو ما يثير قلق الجانب الصيني البالغ.

إن عدم استقرار الشرق الأوسط يجعل العالم غير مستقر، وباعتبار الصين صديقًا وشريكًا جيدًا لدول الشرق الأوسط، فإنها تأمل بصدق في أن تستعيد المنطقة السلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن.

ومؤخرًا، طرح الرئيس شي جين بينغ أربع نقاط مبدئية قدّمت توجهًا واضحًا للحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيزه في الشرق الأوسط. ويعرب الجانب الصيني عن استعداده للعمل مع المجتمع الدولي، والتزامًا بروح هذه النقاط الأربع، بهدف دعم دول المنطقة في بناء وطن مشترك قائم على حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، ومواصلة لعب دور بنّاء في تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

في ظل التوترات الاقتصادية العالمية، كيف يستعد الجانب الصيني لمواجهة التحديات في مجالات سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية؟

في مواجهة الأوضاع الدولية المعقدة والمتغيرة، تواصل الصين بثبات دفع التنمية عالية الجودة وتوسيع الانفتاح رفيع المستوى، بما يضخ قدرًا من الاستقرار واليقين في الاقتصاد العالمي من خلال تنميتها الذاتية.

كما تعرب الصين عن استعدادها للعمل مع جميع الأطراف من أجل الحفاظ على النظام التجاري متعدد الأطراف واستقرار سلاسل الإنتاج والإمداد العالمية، والتكاتف لمواجهة المخاطر والتحديات، ودفع العولمة الاقتصادية نحو مزيد من الشمول والمنفعة العامة للجميع.

كيف ينظر الجانب الصيني إلى آفاق التعاون بين الصين ودول الجنوب العالمي في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية؟

يشهد الوضع الدولي الراهن تداخلًا واضطرابًا متزايدين، وتتوالى التحديات بمختلف أشكالها، فيما يتسع عجز التنمية بشكل مستمر.

وينبغي لدول الجنوب العالمي تعزيز التواصل والتنسيق فيما بينها، والعمل معًا على حماية حقوقها ومصالحها المشروعة، وتوسيع فضاءات التنمية المستقلة.

وباعتبارها أكبر دولة نامية، فإن الصين تضع دائمًا مصالح دول الجنوب العالمي في صميم اهتماماتها، وتعمل على تقاسم فرص التنمية مع دول العالم، بما في ذلك دول الجنوب العالمي.

وقد بدأت الصين اعتبارًا من 1 مايو تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على جميع المنتجات القادمة من 53 دولة أفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، كما تعرب عن استعدادها لتوسيع انفتاح أسواقها أمام مزيد من دول الجنوب العالمي، بما يعود بالنفع على شعوب الجانبين.

كما تنفذ الصين بشكل عملي مبادرات، من بينها 2000 مشروع «صغير وجميل» لتحسين معيشة الشعوب خلال خمس سنوات، بما يساعد شعوب دول الجنوب العالمي على تحقيق تنمية أكثر استدامة وأمنًا. وتعمل الصين على تطوير منصات مثل مركز التعاون النموذجي للتعاون الثلاثي ومركز بناء القدرات للمرأة على المستوى العالمي، كما تطور برامج تدريب للموارد البشرية في المجالات الثمانية لمبادرة التنمية العالمية، بما يساعد الدول النامية على تعزيز قدراتها التنموية واستدامتها ومرونتها الذاتية. كما ستساعد الصين دول الجنوب العالمي على رفع مستوى الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتعزيز بناء علامة «الجنوب الرقمي»، ودعم الشباب في التنمية الرقمية، بما يسهم في تنمية حيوية التنمية العالمية بشكل مشترك.

ويصادف هذا العام الذكرى الخامسة لطرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية، وهو أيضًا عام انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين. وستواصل الصين دفع الانفتاح عالي المستوى وتحقيق تنمية عالية الجودة، وهي على استعداد للعمل مع دول الجنوب العالمي الأخرى للسير جنبًا إلى جنب على طريق التحديث.

فيما يتعلق بمستقبل العلاقات الصينية–المصرية، ما الرسالة التي يود الجانب الصيني توجيهها إلى الشعب المصري؟

يُعد هذا العام الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر. وعلى مدى هذه السنوات السبعين، صمدت العلاقات الصينية–المصرية أمام تقلبات الأوضاع الدولية، وظلت راسخة كالصخر، وأصبحت نموذجًا يُحتذى به في الصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، وكذلك مثالًا يُحتذى به للتعاون الجماعي الصيني–العربي والصيني–الأفريقي.

وفي ظل الأوضاع الجديدة، يعرب الجانب الصيني عن استعداده للعمل مع الجانب المصري على التنفيذ الشامل للتوافقات المهمة التي توصل إليها رئيسا البلدين، ومواصلة إرث الصداقة التقليدية، وتعزيز الدعم المتبادل بحزم، وتعميق التعاون الشامل في مختلف المجالات، والعمل معًا على خلق مستقبل أكثر إشراقًا للعلاقات الصينية–المصرية.

تابع مواقعنا