مصر تقدمت 70 مركزًا في التصنيف العالمي.. عمرو بصيلة: التعليم الفني لم يعد خيارًا ثانيًا.. و80% من خريجي التكنولوجيا التطبيقية يعملون فورًا | حوار
بعد سنوات طويلة ظل فيها التعليم الفني مرتبطًا في أذهان البعض بخيارات محدودة وفرص أقل، بدأت الصورة تتغير تدريجيًا على أرض الواقع، مع تحركات واسعة من الدولة لتطوير هذا الملف، سواء عبر تحديث المناهج، أو التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، أو إنشاء الجامعات التكنولوجية وربط الدراسة مباشرة باحتياجات سوق العمل.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت مؤشرات الاهتمام الرسمي بالتعليم الفني، بداية من إشادات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة بنماذج مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وصولًا إلى تنظيم احتفالية “فن وأفتخر” برعاية السيدة انتصار السيسي، في رسالة اعتبرها كثيرون دعمًا واضحًا لهذا النوع من التعليم.
وفي هذا السياق، أجرى القاهرة 24، حوارًا مع الدكتور عمرو بصيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني، للحديث عن كواليس التطوير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، وأبرز ملامح “البكالوريا التكنولوجية”، ومستقبل خريجي التعليم الفني في سوق العمل المحلي والدولي، وخطط الدولة للتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والجامعات التكنولوجية.
في البداية.. هناك اهتمام ملحوظ من الدولة بملف التعليم الفني خلال السنوات الأخيرة.. كيف ترى هذا التطور؟
من الأشياء التي أصبحت واضحة في السنين الأخيرة هو التطور الكبير الذي حصل في مجال التعليم الفني، ويمكن أن يكون هذا نابعا من اهتمام الدولة الكبير بملف التعليم الفني، ومتابعة الوزير محمد عبد اللطيف للملف، وخاصة أننا بقينا نشوف إشادات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بنماذج معينة من المدارس، ومنها طبعا مدارس التكنولوجيا التطبيقية، ونشوف لأول مرة السيدة انتصار السيسي بتعمل احتفالية “فن وافتخر”، ففيه اهتمام ملحوظ بالتعليم الفني، وكان فيه مجهود كبير جدا على أرض الواقع.

من خلال زياراتك الأخيرة للمدارس التكنولوجية التطبيقية.. ماذا لمستم على أرض الواقع؟ وما الذي اختلف في التعليم الفني حاليا؟
الزيارات الميدانية ما هي إلا متابعة لما تم التخطيط له على مدار خمس أو ست سنوات ماضية بشأن تطوير التعليم الفني، من أول تطوير المناهج، وتطوير أداء المدرسين، وعمل تدريبات لكامل معلمي التعليم الفني حتى يتسلحوا بأدوات العصر لتدريس المنهجية القائمة على الجدارات المهنية.
كل ده أدى إلى أن مصر تقدمت تقدمًا كبيرًا جدا في مستوى التعليم الفني على المستوى الدولي، إحنا بقينا في المركز 43 عالميًا السنة اللي فاتت بعد ما كنا في المركز 113، وده انعكس على فرص تشغيل الطلاب، خصوصا مع وجود أكثر من 200 شركة شاركت في آخر ملتقى توظيف لخريجي التعليم الفني.
البعض أصبح يرى أن الفجوة بين التعليم الفني والتعليم العام اختفت.. هل تتفق مع هذا الطرح؟
أكيد حصل تطور كبير جدًا، وده نتيجة سياسات وضعتها الوزارة لتطوير التعليم الفني، سواء في تطوير المناهج، أو البنية التحتية، أو تدريب المعلمين، وبالتالي المنتج النهائي اللي بنشوفه حاليا مختلف تماما.
النهاردة 80% من خريجي مدارس التكنولوجيا التطبيقية بيلتحقوا مباشرة بسوق العمل، وده دليل واضح على المهارات والجدارات اللي بقى يمتلكها الطالب.
تحدثتم عن تطوير قرابة 80% من المناهج.. ما أبرز التغييرات التي تمت؟
الأساس في تطوير المناهج، أننا أستعنا بالقطاع الخاص ورجال الأعمال، لأن الطالب في النهاية بيشتغل في سوق العمل، وبالتالي لازم المناهج تبقى متوافقة مع المهارات المطلوبة فعليا.
إحنا طورنا المناهج بمنهجية الجدارات، وبقينا بنحدثها بشكل مستمر، ونحذف أي تخصصات أو موضوعات لم تعد مطلوبة، ونضيف المهارات الجديدة المطلوبة في سوق العمل الحالي والمستقبلي.
هل جميع المدارس الفنية تطبق حاليا نظام الجدارات؟
نعم، إحنا وصلنا حاليا إلى تطبيق نظام الجدارات بنسبة 100% داخل مدارس التعليم الفني.
قلت سابقا إن البكالوريا التكنولوجية امتداد لتطوير التعليم الفني.. ماذا تقصد بذلك؟
القانون اتغير، والمسمى الجديد أصبح “البكالوريا التكنولوجية”، وهي اللي هيحصل عليها الطلاب في جميع نوعيات التعليم التكنولوجي المصري.
وفيه كمان مسارات تدريبية لمدة سنة أو سنتين للطلاب اللي عندهم قدرات مختلفة، للحصول على دبلوم مهني متخصص في مجال معين، وده هيخلق تنوع في نوعية الخريجين لتلبية احتياجات سوق العمل المختلفة.
كيف يتم تقييم الطلاب حاليا؟ وهل تغيرت آليات التقييم؟
طبعا حصل اختلاف كبير. النهاردة فيه لجان تقييم طلاب البكالوريا التكنولوجية والدبلومات الفنية فيه مقيم من سوق العمل نفسه، يعني حد من الصناعة أو الشركات هو اللي بيختبر الطالب، وده بيدي ثقة أكبر إن الطالب فعلا جاهز لسوق العمل، وكمان السنة دي لأول مرة بنطبق نظام البوكليت في الاختبارات العملية.

تحدثتم عن منح الطلاب شهادات معتمدة دوليًا.. كيف سينعكس ذلك على فرص العمل؟
لما الطالب يحصل على شهادة معتمدة دوليًا، ده بيفتح أمامه فرص العمل داخل مصر وخارجها، خاصة إن الدولة المصرية بقت جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وبالتالي فيه احتياج لعمالة مؤهلة على أعلى مستوى.
إحنا هدفنا إن الطالب المصري يبقى قادر ينافس عالميًا، وعشان كده فيه مقيمين دوليين في بعض الاختبارات العملية، خصوصا مع المدارس الإيطالية وغيرها.
هل النماذج الدولية المطبقة في المدارس الفنية المصرية تُنفذ بنفس المعايير الأجنبية؟
طبعا، لأننا بنتعامل مع المهارة نفسها. الصنعة هي الصنعة سواء في مصر أو بره، وإحنا بنطبق أحدث الأساليب والمعايير الدولية علشان الطالب يبقى جاهز لسوق العمل المحلي والعالمي.
كيف تحققون التوازن بين تأهيل الطالب لسوق العمل وإتاحة استكمال الدراسة الجامعية؟
فكرة الإتاحة هي الأساس. زمان الطالب الفني كانت فرصه محدودة، لكن حاليا مع التوسع في الجامعات التكنولوجية بقى متاح للطالب إنه يكمل بكالوريوس وماجستير ودكتوراه.
إحنا مش بنشتغل على فكرة الشهادة فقط، لكن على نوعية التعليم نفسه وربطه بسوق العمل.
هناك شكاوى من ارتفاع مصروفات الجامعات التكنولوجية.. كيف ترون ذلك؟
التعليم التكنولوجي بطبيعته مكلف جدًا، لأن فيه تدريبات عملية وتجهيزات ومعامل، وبالتالي التكلفة أعلى من التعليم النظري، لكن الدولة والقطاع الخاص بيحاولوا يساهموا في تخفيف العبء على الأسر، من خلال توفير منح وفرص تدريب ودعم للطلاب.
كيف يتم تدريب معلمي التعليم الفني على التكنولوجيا الحديثة؟
إحنا اشتغلنا على تدريب المعلمين بشكل كبير جدًا، خاصة مع التوجه للبرمجة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، والهدف إن المعلم والطالب يبقوا مواكبين للتغيرات الجديدة، وبالتالي الخريج يبقى مؤهل لمهن المستقبل.

ما دور مراكز التميز في منظومة التعليم الفني؟
مراكز التميز مش مجرد مدارس، لكنها مراكز تدريب وخدمة للمجتمع المحيط، بتوفر ورش ومعامل وإمكانيات تدريبية للمدارس الفنية والمجتمع المحلي.
تحدثتم عن طفرة مرتقبة في مدارس التكنولوجيا التطبيقية.. ماذا تقصدون؟
الطفرة ستكون في العدد والجودة معًا، لأن الدولة المصرية بتقدم دعمًا ضخمًا لهذه النوعية من المدارس، وإحنا عندنا حاليا 215 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية موزعين على 27 محافظة، وبنسعى للتوسع أكثر، مع التركيز على جودة العملية التعليمية.
كيف تحددون احتياجات سوق العمل والتخصصات المطلوبة؟
بنعمل ورش عمل مستمرة مع القطاع الخاص لمعرفة المهارات المطلوبة، ونقوم بتحديث المناهج بشكل دائم، وحذف أي تخصصات لم تعد مطلوبة، وإحنا بنجهز الطالب لسوق عمل المستقبل، مش سوق العمل الحالي فقط.
هل اختفت بعض التخصصات التقليدية؟
فيه تخصصات تم تطويرها بالكامل، خصوصا التعليم التجاري، سواء في المسمى أو المحتوى أو طرق التدريس، علشان نخرج طالب له قيمة حقيقية في سوق العمل.

ما أبرز الشراكات الدولية الجديدة في التعليم الفني؟
عندنا تعاون مع الجانب الإيطالي، والألماني، والكندي، والأمريكي، وفيه تعاونات مرتقبة مع الجانب الفرنسي والفنلندي وغيرهم، وكل ده بهدف إقامة مدارس متميزة تقدم خدمة تعليمية على أعلى مستوى.
هل تغيرت نظرة المجتمع للتعليم الفني؟
النظرة تحسنت بشكل واضح، لكننا ما زلنا نطمح للمزيد، خاصة مع وجود الجامعات التكنولوجية وفكرة الإتاحة وتعدد المسارات التعليمية.
أخيرا.. كيف ترى مستقبل التعليم الفني في مصر خلال السنوات المقبلة؟
أنا شايف إن مستقبل التعليم الفني في مصر سيكون مزدهرًا جدًا خلال السنوات القادمة، بسبب الاهتمام الكبير من الدولة المصرية بهذا الملف، والعمل وفق أسس علمية واضحة ودقيقة، وده هيظهر بشكل أكبر في الفترة المقبلة إن شاء الله.



